آخر الأخبار

spot_img

الطرق الواقعية لتحقيق السلام واستعادة الدولة اليمنية ومواجهة أزماتها

“صحيفة الثوري” – كتابات:

أ.د. محمد علي قحطان (القحطاني)

ادت الحرب القائمة منذ مارس 2015 بين الحوثيين من جهة بدعم إيراني ومن الجهة الأخرى السلطة الشرعية بدعم ما أسمي بالتحالف العربي الداعم للشرعية بقيادة السعودية والامارات إلى تكوين العديد من المكونات العسكرية لمواجهة الحوثيين. من اهم هذه المكونات، الآتي:

1) الجيش الوطني ويتشكل من وزارة الدفاع وعدد من الالوية العسكرية التي تشكلت من مجاميع مختلفة التوجهات لمواجهة انقلاب سبتمبر 2014 .

2) المجلس الانتقالي الجنوبي ويتشكل من قيادة المجلس وعدد من الالوية العسكرية والأمنية ، آلتي تشكلت بدعم إماراتي.

3) قوات تنتشر في الشريط الساحلي للبحر الأحمر بقيادة قائد الحرس الجمهوري السابق العميد/ طارق محمد عبدالله صالح. والتي اعيد تشكيلها بدعم إماراتي.

4) ألوية درع الوطن والتي تم تشكيلها مؤخرا بدعم سعودي.

5) النخب الحضرمية والشبوانية والتهامية ، التي تم تشكيلها بدعم إماراتي وسعودي. وكذا الاحزمة الامنية.

وكل هذه المكونات العسكرية يقودها شخصيات بانتماءات سياسية ودينية مختلفة ذات أذرع عسكرية ، مثلت عند تشكيل مجلس القيادة الرئاسي بعضوية في المجلس . وبالتالى فان كل عضو في المجلس يحافظ على مكوناته العسكرية بدعم إماراتي وسعودي علني ودعم دولي آخر غير علني ، الأمر الذي شكل تحد لمجلس القيادة الرئاسي لتوحيد كل هذه المكونات في إطار جهاز سياسي وعسكري وأمني واحد للدولة. وذلك بفعل إستمرار دعم الامارات والسعودية للمكونات العسكرية التي ساهمت بتكوينها خارج إطار مؤسسات الدولة بصورة رواتب وتجهيزات عسكرية ونفقات تشغيلية ، قد أدى إلى ان تلك المكونات مرهون بقائها باستمرار الدعم الإماراتي السعودي باطر خارجة عن مؤسسات الدولة الرسمية وبالتالى فقد نقل الصراع السعودي الإماراتي وصراع الانتماءات السياسية والدينية والعسكرية لداخل المجلس الرئاسي والحكومة التابعة للمجلس.

وكل ذلك قد انعكس على انفلات مؤسسات الدولة وانهيار الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية وصعوبة العمل على إستعادة مؤسسات الدولة وبالأخص أن منتسبي مؤسسات الدولة السياسية والتنفيذية والتشريعية والاستشارية والأجهزة الإعلامية وعدد كبير من موظفي الدولة سواء شاغلي وظائف أو بدون وظائف يقيمون بالخارج وبدعم دول اخرى على راسها دولتي السعودية والإمارات.

وبالنظر إلى كل هذه التعقيدات اصبح من المستحيل ان يتفق طرفي الصراع الرئيسي الممثل بالمواجهات العسكرية بين الحوثيين ومكونات الشرعية على الجلوس معا لوضع رؤيه يمنية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام. كما فقدت الشرعية اليمنية ثقة المجتمع اليمني والدولي.

وبناءا على ماسبق يمكن استخلاص بان أية جهود لمواجهة الحالة اليمنية وإيقاف الحرب وتحقيق السلام ومواجهة انهيار الدولة وإعادة البناء غير ممكن ، مهما تكثفت الأنشطة والفعاليات المحلية والإقليمية و الدولية وسيستمر التدهور الاقتصادي والإنساني يعصف بحياة اليمنيين ويتعاظم دون توقف مع استمرار العمل بالاليات والضجيج الاعلامي ، دون وضع مسار واقعي لإنهاء الصراع القائم.

ومن واقع المعايشة لتطور الأحداث منذ بدايه الحرب وما اشرت اليه من النتائج الواقعية التي نراها بوضوح تام نستطيع التأكيد على ان مواجهة تعقيدات الوضع في اليمن. يوجد بيد دولتي السعودية والإمارات . ويمكن ذلك من خلال آلية العمل التالية:

أولاً: دمج كل المكونات العسكرية والأمنية الممولة من السعودية والإمارات في وزارتي الدفاع والداخلية وما يتم تقديمة من رواتب ونفقات تشغيلية وتجهيزات عسكرية يضخ عبر مؤسسات الدولة الممثلة بالبنك المركزي ووزارتي الدفاع والداخلية. بحيث يصمم هيكل أجور موحد لكافة منتسبي الجيش والامن تورد لخزينة الدولة في البنك المركزي وكذا النفقات التشغيلية اما التجهيزات فيتم إيصالها عبر وزارتي الدفاع والداخلية.

ثانياً: الزام كافة منتسبي مؤسسات الدولة بالعودة إلى داخل الوطن والعمل بهيكل أجور موحد لكافة منتسبي مؤسسات الدولة وبالريال اليمني. ومن يرفظ العودة يتم استبعادة من هيكل الأجور والوظيفة التي بشغلها.

وفي حالة تحقق ذلك سيكون من الممكن إنهاء الانقسام والحرب وتحقيق السلام وإعادة بناء الدولة ومواجهة أزماتها السياسية والاقتصادية والإنسانية.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img