(تعز) – «صحيفة الثوري»:
حذّرت منظمة سام للحقوق والحريات من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية والمعيشية في مدينة تعز، جراء تشديد الحصار وإغلاق طرق الإمداد والقصف، بالتزامن مع تفجير عبارة السيول في طريق تعز–عدن، مؤكدة أن هذه التطورات تهدد حياة المدنيين وتعرقل وصولهم إلى الغذاء والمياه والأدوية والخدمات الأساسية.
وقالت المنظمة، في بيان صادر عنها الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، إن القيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات منذ 4 أكتوبر الجاري، ضمن تصعيد عسكري بدأ في 3 سبتمبر الماضي، أدت إلى تعطيل حركة التجارة، وعرقلة وصول المرضى إلى المستشفيات، ونقل الوقود والمواد الغذائية والطبية، فضلاً عن تأثر خدمات المياه والنظافة والصرف الصحي والتعليم.
وأشارت سام إلى أن نحو 1,110 مرضى بالفشل الكلوي يحتاجون إلى قرابة 120 جلسة غسيل يومياً، فيما يوجد 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات، محذرة من أن نقص الوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المرافق الصحية، يهدد استمرار تقديم الخدمات العلاجية.
ونقلت المنظمة عن تحديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة صادر في 11 أكتوبر الجاري، أن 98 مرفقاً صحياً يعمل جزئياً أو خارج الخدمة، فيما تواجه 42 منشأة نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وتهدد أزمة الوقود بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.
وفي الجانب الغذائي، أفادت سام بأن برنامج الأغذية العالمي أعلن في 14 أكتوبر تعذّر وصول مساعداته إلى نحو 600 ألف شخص في مدينة تعز، ضمن قرابة 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني. كما نقلت عن مذكرة للسلطة المحلية أن إغلاق الطرق أدى إلى استنزاف المخزون الغذائي وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وسط صعوبات في وصول السلع الأساسية والوقود إلى المدينة.
وحذّرت المنظمة من أن نقص الوقود يهدد تشغيل المستشفيات ومضخات المياه، ويزيد كلفة النقل ويعرقل حركة السكان والإمدادات، مشيرة إلى أن تكدس النفايات في الأحياء المكتظة ومناطق النزوح، بالتزامن مع نقص المياه وتعطل خدمات النظافة والصرف الصحي، يفاقم مخاطر التلوث ويهدد الصحة العامة.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، قالت سام إن الحصيلة الأولية منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر الماضي تشير إلى مقتل 92 مدنياً وإصابة نحو 100 آخرين، وهي أرقام قابلة للتدقيق والتحديث. وأضافت أنها تلقت بلاغات عن سقوط ضحايا مدنيين في منطقة صينة ومحيطها يومي 19 و20 أكتوبر، وعن استهداف سيارة إسعاف أثناء إخلاء مصابين في صبر الشقب.
كما حذّرت المنظمة من تداعيات تفجير عبارة السيول في طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن، باعتباره أحد المسارات الحيوية لنقل الغذاء والدواء والوقود والمرضى والمسافرين، مشيرة إلى أن تعطيله يزيد زمن الرحلات وكلفتها، ويضاعف صعوبة إيصال الإمدادات وإحالة المرضى، في ظل محدودية الطرق البديلة.
ودعت سام إلى إجراء تحقيق مستقل في تفجير العبارة، وتحديد الجهة المسؤولة عنه والظروف المحيطة بالحادثة، بما في ذلك التحقق مما إذا كان الطريق أو العبارة قد استُخدما لأغراض عسكرية وقت الاستهداف، مؤكدة أن المسؤولية القانونية تتوقف على طبيعة الواقعة والظروف والأدلة المتاحة.
وفي قطاع التعليم، أفادت المنظمة بإغلاق أكثر من 200 مدرسة وحرمان نحو 137 ألف طالب من الدراسة، إلى جانب ورود معلومات عن استخدام مدارس لنشر خطاب طائفي واستقطاب الأطفال وتجنيدهم. كما أشارت إلى اعتقال عشرات الأشخاص في أرياف تعز على خلفية آرائهم ومواقفهم، وإرسال رسائل نصية إلى السكان تتضمن تهديدات باستهداف المدينة وتدميرها، مطالبة بالتحقق من الجهات المسؤولة عنها ومضمونها ونطاق توزيعها.
وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، إن إغلاق الطرق وتفجير طريق تعز–عدن يقطعان مسارات يعتمد عليها المدنيون للوصول إلى العلاج والغذاء والمياه، ويضاعفان كلفة نقل السلع وإحالة المرضى، محذراً من أن القصف ونقص الوقود والإمدادات يرفعان المخاطر على حياة السكان والخدمات التي يعتمدون عليها.
واعتبرت المنظمة أن حرمان المدنيين من المواد الأساسية اللازمة لبقائهم وعرقلة وصول الإغاثة، إلى جانب الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، قد يشكل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى بعض الأفعال إلى جرائم حرب متى توافرت عناصرها القانونية، وفقاً للظروف والأدلة.
وطالبت سام جماعة الحوثي بوقف الهجمات على السكان والمناطق السكنية، ورفع القيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات، وفتح الطرق أمام المرضى والشاحنات والمساعدات الإنسانية، وضمان حماية المرافق الصحية ووسائل الإسعاف، ووقف استهداف المنشآت والطرق المدنية، والكشف عن مصير المعتقلين وأماكن احتجازهم، واحترام حق الطلاب في التعليم.
كما دعت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تقييم الاحتياجات الصحية والغذائية والمائية، ودعم المستشفيات ومراكز غسيل الكلى ومرافق المياه وخدمات النظافة والصرف الصحي، والتحقق من المخزون الغذائي والأسعار، فيما حثّت المجتمع الدولي ومجلس الأمن على التحرك لحماية المدنيين وضمان وصول الإمدادات والخدمات الأساسية، ودعم التحقيق في الهجمات وتفجير طريق تعز–عدن والانتهاكات المبلغ عنها، ومساءلة المسؤولين عنها.


