آخر الأخبار

spot_img

الإحلال العسكري والسياسي كنتيجة لمعركة الساحل الغربي

صحيفة الثوري – (رأي)

وضاح اليمن الحريري

حملت سيطرة الحوثيين العسكرية المباغتة والسريعة، على مناطق واسعة في الساحل الغربي لليمن، المطل على البحر الأحمر،منها مدينة المخأ ومينائها وجزيرة ميون ومديرية ذوباب، الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات، من نوعية لماذا وكيف وما هي التبعات، كانت في معظمها اسئلة تفصيلية، قد لا تقود الا الى مزيد من الاسئلة المتفرعة عنها، غير أن الأمر يبدو أبعد من ذلك من ما يقدمه الواقع الميداني في هذه اللحظة المحرجة والمقلقة للشرعية بأطرافها ومكوناتها.

بينما تحتدم المعارك أو ستحتدم بحسب الاخبار والتوقعات، بين الطرفين، تبرز فكرة مهمة، تتشكل في تقديم أطروحة، أن ما تم وسيتم هو خطوة لها في الاساس بعدها الاستراتيجي، مبنية على أن ما سيتم تجسيده عن هذه العملية العسكرية الواسعة للحوثي، ماهو الا انعكاس لموقف او توجه سياسي، يستهدف البعض منه عند كلا الطرفين مع تبعات ما سيحدث، ابعادا سياسية تتعلق لاحقا، بتبرير مقولة تعميم وشمولية الانفراد بالسلطة لدى الطرفان، على حساب حلفاء او مختصمين سياسيين معهم داخليا، لتتمهد الساحة اليمنية لتسوية، تتحدد فيها الاطراف وتتحجم الطموحات، عند حدود متحكم بها، تتوازن بها حالة البلد اليمن وتكون مقبولة للقوى الاقليمية المباشرة في تدخلها في اليمن.

في ذات الوقت، يأتي تعرض الملاحة التجارية الدولية للمخاطر، كورقة تستخدم على اكثر من وجه، بحسب المستخدمين، كأنها نقيض يهدم أسس الفكرة في الفقرة السابقة، غير أن التوقف للتروي بقراءة الموقف هنا، ضروري وملزم، لأن الخطر الذي يهدد الملاحة الدولية، هو ذو وجهين، الوجه الاول ما يمكن ان يقدمه الحوثي للعالم باعتبار إنه القوة الموثوقة والمتحكمة التي تسعى لتحقيق الاعتراف الدولي بها، بعيدا عن الملف الايراني، اما الثاني فهو ما يمكن أن تحمله الشرعية للعالم في معركتها المستدامة امام الحوثي، في الحالتين فإن ما ستقود اليه الاحداث الاخيرة، بالضرورة، هو تعزيز نزعات السيطرة في طريقة واسلوب اتخاذ القرار، اذ لا شك أن الأجنحة عند الحوثيين ستتغير توازناتها لصالح هيمنة جماعات الصدام المستمر الى مالانهاية، لتحجم الاجنحة ذات العمق الرطب، في الشرعية لن تقل المسألة حساسية واهمية فهذه القوة الثانية، اقصد جماعة (طارق) بعد ازاحة ثقل الانتقالي العسكري، بالاستفادة من اخطائه الاستراتيجية في ديسمبر الماضي ٢٠٢٥م، إضافة للسعي المباشر والمعلن للتبشير بتدخلات اجنبية هي دولية بطابعها ستنقل البلد، الى مستوى نوعي اخر من الصراع، لذلك لابد من وجود حالة تخيل مفتوحة للقادم من المراحل، اكثر من الدوران حول الحدث نفسه، حالة التخيل التي تسمح بتوفير ضمانات لوضع مستقر وآمن لليمن، يحافظ على تعدديتها السياسية ويعزز من نفوذ الدولة التي يحميها جيش وطني بعيدا عن اي تصنيفات أخرى، تحت اي مسمى.

إن تبدل الاحوال في عالم السياسة، كما علمتنا التجارب هو امر وارد، يتكرر باستمرار، لكن ليس الامر يتم دائما بحتمية القوة، بل بالالتزام بمبادئ التمكين للتعددية والتنوع السياسي، في ظل سيطرة الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية، هنا لا ارغب بأن اشير الى اكثر من هذا، منبها على أن مجريات الاحداث على المدى المتوسط، سيكون أخطر ما فيها واشدها تكلفة هو العمل على القيام بعملية عميقة للاحلال السياسي والعسكري في اليمن، على ضوء غرس وتعميق نمذجة جديدة لا تتوافق مع طبيعة اليمن وتاريخه المعاصر وبنيته الثقافية والسياسية، لأن التشظي سيكون خيارا قائما، يقود الى قرارات تسير في هذا المنحى الخطر والانعطاف الكبير.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img