آخر الأخبار

spot_img

ما كشفه أسرى الحوثي

صحيفة الثوري – (رأي)

خالد طربوش 

من يتابع مقابلات الأسرى الحوثيين بعيون سياسية، لا يسمع فقط روايات عن الحرب وانكسار الغازي، بل يلمس شيئاً أعمق: هشاشة الولاء الذي حاول الحوثي طوال السنوات الماضية تقديمه باعتباره عقيدة راسخة لا تتزعزع.

فبين خطاب المسيرة وخطب جوامعه وواقع المقاتل، تبدو مسافة تتسع يوماً بعد يوم. كل ما يقوله الأسرى لا يعكس ذلك الإيمان الذي تسوّقه الجماعة، بقدر ما يكشف خليطاً من التعبئة العنصرية والخوف والظروف الاجتماعية والبحث عن الراتب أو النجاة من الموت جوعاً. وكلما ابتعد المقاتل عن تأثير الجماعة المباشر وعصاها الغليظة، تراجع حضور حشرجات ملزمته باتباعه.

وهنا تكمن المسألة الأهم: العقيدة التي تحتاج إلى السجن الدائم والتعبئة المستمرة والخوف والضغط كي تحافظ على أتباعها، ليست في أقوى حالاتها، بل تعيش قلقاً واهتزازاً وتصدعاً يقرب من نهايتها.

الحوثي ورث من عفاش قوة عسكرية، واستطاع أن يفرض سلطة أمر واقع، لكنه لم يستطع بالقدر نفسه أن يحول مشروعه إلى قناعة وطنية عامة تنمو وتتطور من خلال قناعات وجدَل وحوار حولها، فسجنه لا يراكم إلا عوامل التشظي والانفجار. وما يظهر في أحاديث الأسرى ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر على أن البناء من الداخل لا تماسك له مما يبدو عليه من الخارج.

لذلك قد لا يكون الحوثي على وشك السقوط غداً، لكن المشكلة الأعمق بالنسبة له أن المشروع الذي كان يريد أن يبني عليه مستقبله وحاجة إيران من اليمن لم يعد قادراً على إقناع حتى بعض من يقاتلون باسمه.

القوة قد تحمي سلطة، والسلاح قد يفرض أمر واقع، لكنهما لا يصنعان إيماناً.

والمشاريع لا تموت حين تُهزم في الجبهات فقط؛ تموت حين يفقد أصحابها وفكرتهم القدرة على إقناع أتباعهم بأن ما يقاتلون من أجله يستحق كل هذه الحرب.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img