صحيفة الثوري- تحليل
د/ عبدالله أحمد
لا تزال جماعة الحوثي تُصعّد من عملياتها العسكرية في مختلف المحافظات اليمنية، مستهدفة المناطق المحررة الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، ومع غياب الرادع الدولي الحاسم، امتدت الهجمات لتطال ميناء المخا، ثم مضيق باب المندب الإستراتيجي، حيث أسفر استهداف سفينة تجارية اليوم في باب المندب عن مقتل اربعة من أفراد طاقمها الأجنبي، بحسب ما تناقلته تقارير محلية ودولية.
وتستغل جماعة الحوثي الموقع الاستراتيجي لميناء المخا، القريب من هذا الممر البحري الحيوي، لتكثيف تهديداتها لخطوط التجارة العالمية، في محاولة لفرض معادلة ميدانية جديدة تمهّد للتحكم بالممر المائي الدولي، وإغلاقه متى شاءت.
وفي ظل التراخي الدولي والموقف غير الصارم تجاه هذه الهجمات، يُتوقع أن توسّع الجماعة دائرة تصعيدها لتشمل المنشآت الملاحية المحلية، إذ يشكل هذا التهاون الدولي دافعاً إضافياً لتماديها نحو استهداف بقية الموانئ اليمنية.
ولا يستبعد أن يمتد هذا التصعيد، إذا استمر غياب الردع، إلى موانئ دول إقليمية، وفي مقدمتها السعودية، بما يهدد بشل حركة الملاحة الدولية في واحد من أكثر الممرات المائية حيوية في العالم، ويُجهز على ما تبقى من البنية التحتية للاقتصاد اليمني المنهك أصلاً بسنوات الحرب.
إن هذه التصرفات لا تقتصر على كونها استهدافاً اقتصادياً فحسب، بل تمثل جريمة مركّبة بأبعاد متعددة، فهي تُعمّق المعاناة الإنسانية لليمنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذه الجرائم، كما تضع أمن الملاحة الدولية أمام تهديد مباشر ومتصاعد، في وقت يستدعي موقفاً دولياً أكثر حزماً قبل فوات الأوان.

