“صحيفة الثوري” – “بوليتيكو الاميركية”:
أصبح هذا نمطاً مألوفاً في هذه المرحلة، حيث يهدد البيت الأبيض بشن ضربات على إيران، ثم يتراجع في اللحظة الأخيرة بحجة قرب التوصل إلى اتفاق، قبل أن يعرب عن استيائه من انهيار الاتفاق المرتقب، ليعود بعدها مجدداً إلى التهديد بالتصعيد العسكري.
وفي أحدث فصول هذا المسار، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن المحادثات ستُستأنف اليوم، وقال صباح اليوم إن طهران لا تجري مفاوضات مع واشنطن، وإنما مع سلطنة عُمان فقط.
لكن ترامب أكد للصحفيين اليوم أن المحادثات “جارية الآن”، مشيراً إلى أنها تأتي بدفع من حلفاء خليجيين، بينهم السعودية وقطر والإمارات، وقال عن الإيرانيين: “عندما يتحدثون، لا يحبون أن يقولوا إنهم يتحدثون”.
ويسود شعور بأن الدبلوماسية لا تزال ضرورية لإيجاد مخرج من الحرب مع إيران في الأوساط الأميركية المتابعة للملف الإيراني، لكن في الوقت نفسه هناك اعتقاد بأن هذا المسار يتفكك تدريجياً.
وقال بهنام بن طالبلو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المعروفة بمواقفها المتشددة، والذي يتابع عن كثب السياسة الخارجية الإيرانية: “لا توجد في الوقت الراهن دبلوماسية حقيقية. وإن كانت موجودة، فهي أشبه بعضلة ضمرت بسبب عدم استخدامها”، وأضاف أن “صيف التصعيد وخفض التصعيد ليس سوى عرض آخر لهذا الانهيار”.
وألقى السفير الأميركي السابق لدى السعودية مايكل راتني باللوم، جزئياً على الأقل، على انهيار الآليات الدبلوماسية المعتادة التي تُدار من خلالها مثل هذه المفاوضات.
وأوضح أنه في الظروف الطبيعية، يحصل البيت الأبيض على تقييمات من أجهزة الاستخبارات، إلى جانب محللي وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الخارجية، لتحديد أهداف المسار الدبلوماسي والأدوات التي يمكن استخدامها لتحقيقها، لكن هذا، بحسب راتني، ليس ما حدث في المحادثات مع طهران حتى الآن، وقال إن الرئيس يعلن مسبقاً أن “أياً كانت الأهداف”، سواء في المفاوضات المحتملة أو في التصعيد العسكري، “قد تحققت بنجاح”، ويرى أن ذلك يرفع سقف التوقعات إلى مستويات يصعب تحقيقها، مما يؤدي إلى حلقة متكررة “تترك الجميع في حالة من الحيرة والارتباك”.
كما يجعل ذلك مهمة فريق ترامب التفاوضي، الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أكثر تعقيداً، إذ كُلّفا بتحقيق النتيجة التي يسعى إليها الرئيس.
ورفض ترامب تقديم تفاصيل بشأن الجولة الجديدة من المحادثات، مكتفياً بالقول للصحفيين اليوم: “ستعرفون اليوم أو غداً”.
وإذا فشلت هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، فإن إدارة ترامب تبحث عن بدائل أخرى.
وكشفت شبكة CNN أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، وقبل أحدث جولة من تهديدات ترامب وتراجعاته، وجهت رسالة إلى محللين عسكريين تطلب منهم تقديم “أفكار جديدة ومبتكرة وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها”، في مؤشر على محدودية الخيارات العسكرية.
ورداً على طلب للتعليق، قال المتحدث باسم القيادة المركزية، الكابتن تيم هوكينز، إن القيادة “لديها تاريخ طويل في التفكير والعمل بطرق مبتكرة”.

