صحيفة الثوري- متابعات
أكد المحلل الاقتصادي علي رضا صداقت أن الأرقام الرسمية الصادرة مؤخراً حول تراجع المبيعات اليومية وتآكل القدرة الشرائية تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني قد دخل رسمياً مرحلة «الركود البنيوي»، مشدداً على أن الأزمة تجاوزت حدود التباطؤ المؤقت لتشكل تهديداً مباشراً لمختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأوضح صداقت، تعليقاً على البيانات التي كشفت عن سقوط أكثر من 103 ملايين عملية شراء خلال شهر واحد وتراجع الإنفاق الاستهلاكي بعشرات التريليونات من التومانات، أن دلالة هذه المؤشرات تتجاوز قيمتها الرقمية؛ إذ تعكس عجز الأسر الإيرانية عن تغطية احتياجاتها الأساسية جراء التضخم الهائل وتدهور قيمة العملة الوطنية. وأضاف أن اعتراف الإعلام الرسمي بهذه الأرقام يثبت أن الأزمة بلغت مستويات قياسية لم يعد ينفع معها الإنكار.
ورفض الخبير الاقتصادي محاولات إرجاع هذا الانكماش إلى عوامل موسمية أو توترات إقليمية عابرة، مؤكداً أن جذور المشكلة تكمن في «سوء الإدارة الهيكلي» وسيطرة مؤسسات النظام وأجهزته العسكرية على الموارد الوطنية على حساب الاستثمار في الإنتاج وتحسين المعيشة.
وحذّر صداقت من أن استمرار هذا التراجع يدخل البلاد في حلقة مفرغة؛ تبدأ بتراجع المبيعات والإنتاج، وتمر بتقليص الاستثمارات، وتصل إلى زيادة حالات الإفلاس وتسريح العمالة، لافتاً إلى أن أي قرارات حكومية مرتقبة لرفع أسعار الوقود والخدمات الأساسية ستؤدي إلى تعميق الفقر وتسريع عجلة الانكماش.
واختتم تصريحه بالقول إن الأزمة الحالية ليست شحاً في الموارد، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات نظام يسخّر الاقتصاد لخدمة بقائه السياسي، مؤكداً أن فرض أعباء مالية جديدة على المواطنين لن يقود إلى التعافي، بل سيفاقم الاحتقان الاجتماعي والركود الاقتصادي.

