آخر الأخبار

spot_img

رحيل المناضل العميد محمد أحمد صالح المُظفري… خسارة وطن ورحيل فارس من أبناء الثورة اليمنية

“صحيفة الثوري” – (رأي):

أحمد ناصر الحاج الظاهري

ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المناضل العميد محمد أحمد صالح المُظفري، الذي وافته المنية يوم أمس في العاصمة المصرية القاهرة، بعد معاناة طويلة مع المرض، إثر إصابة بالغة في الصدر تعرض لها أثناء مشاركته في معارك الدفاع عن مدينة عدن ودحر جماعة أنصار الله (الحوثيين) عام 2015. وقد ظلت آثار تلك الإصابة تلازمه لسنوات، حتى تسببت في إصابته بورم خبيث، ليرحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والعسكري.

وبهذا المصاب الجلل، أتقدم بخالص التعازي وعظيم المواساة إلى والده، المناضل الوطني الكبير أحمد صالح المُظفري، أحد أبرز رجالات الحركة الوطنية اليمنية، الذي كان عضوًا في الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، وأسهم في الكفاح الوطني حتى تحقيق الاستقلال. ثم كان، بعد ذلك، أحد رجال المقاومة الذين شاركوا في الدفاع عن النظام الجمهوري أثناء حصار السبعين. كما يُعد من القيادات البارزة التي أسهمت في تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني، ومن القيادات المؤسسة للجبهة الوطنية الديمقراطية، ومن أوائل المناضلين الذين أرسوا مداميك العمل الوطني والتنظيمي في محافظة البيضاء، وكان له دور وطني مشهود في ترسيخ مبادئ الثورة والدفاع عن أهداف ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر المجيدتين.

لقد نشأ الفقيد في بيتٍ عريق في الوطنية والنضال، فكان خير امتداد لتلك المدرسة الوطنية، وتحلى منذ شبابه بالأخلاق الرفيعة، والتواضع، والإخلاص، والاستقامة، والوفاء لرفاقه ووطنه. وعُرف بين زملائه ومحبيه بحسن السيرة، ونبل الأخلاق، والالتزام بواجبه، فحظي باحترام الجميع، وظل مثالًا للضابط المنضبط والإنسان النبيل.

وُلد الفقيد في قاع المُظفر بمحافظة البيضاء، في الأول من يناير 1967، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء. تلقى تعليمه الابتدائي في مكيراس بمحافظة أبين، وأكمل دراسته الثانوية في عدن، وكان أحد كوادر الحزب الاشتراكي اليمني. وفي عام 1989، ابتُعث إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشرقية سابقًا) للالتحاق بالكلية العسكرية، إلا أن انهيار ألمانيا الشرقية وسقوط المنظومة الاشتراكية حالا دون إكمال دراسته. وبعد قيام الوحدة اليمنية، التحق بالكلية العسكرية في صنعاء، وتخرج فيها برتبة ملازم، ليواصل أداء واجبه العسكري بكل إخلاص واقتدار.

وفي عام 2015، كان في طليعة المدافعين عن مدينة عدن، حيث أصيب إصابة بالغة في الصدر أثناء المعارك، وظل يعاني من مضاعفاتها الصحية لسنوات، حتى وافته المنية بعد صراع مرير مع المرض.

وبرحيل المناضل العميد محمد أحمد صالح المُظفري، خسر الوطن أحد ضباطه المخلصين، وخسرت الحركة الوطنية أحد أبنائها الأوفياء، كما خسر أهله ورفاق دربه إنسانًا كريمًا ومناضلًا وفيًا. وستظل سيرته العطرة ومواقفه الوطنية محل تقدير واعتزاز، وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه وعمل معه.

رحم الله الفقيد المناضل العميد محمد أحمد صالح المُظفري رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم والده المناضل الكبير أحمد صالح المُظفري، وأسرته الكريمة، ورفاقه ومحبيه، جميل الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img