آخر الأخبار

spot_img

برحيل المناضل الوطني الكبير الأستاذ سعيد مثنى الكُحيل… يخسر الوطن أحد أنبل رجاله

كتابات- أحمد ناصر الحاج الظاهري: 

برحيل المناضل الوطني الكبير الأستاذ سعيد مثنى الكُحيل، فقدت اليمن واحدًا من رجالاتها الوطنيين المخلصين الذين ارتبطت أسماؤهم بمراحل النضال الوطني والكفاح من أجل الحرية والاستقلال وبناء الدولة. لقد كان الفقيد مثالًا للمناضل الصادق الذي ظل وفيًّا للمبادئ التي آمن بها، وعاش حياته متواضعًا ونزيهًا، قريبًا من الناس، ومخلصًا لوطنه حتى آخر أيامه.

وكان الفقيد أحد كوادر ومناضلي الجبهة القومية، وشارك في حرب التحرير الوطني ضد الاستعمار البريطاني، وظل منخرطًا في النضال حتى تحقق الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر 1967م، ليسهم مع رفاقه في صناعة واحدة من أهم المحطات التاريخية في اليمن المعاصر، وظل بعد الاستقلال وفيًّا للمبادئ الوطنية التي ناضل من أجلها.

كما كان الفقيد من أبناء المدرسة الوطنية التي تخرج منها عدد كبير من القيادات والمناضلين، وتتلمذ، مع غيره من الكوادر الوطنية، على يد الشهيد صالح مصلح قاسم، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، وأحد القادة التاريخيين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة. وقد تركت تلك المدرسة الوطنية بصمتها الواضحة في شخصيته، فكان مثالًا في الانضباط والتواضع والإخلاص وتحمل المسؤولية.

وخلال مسيرته النضالية تقلد الفقيد عددًا من المسؤوليات الحزبية والحكومية، وعُرف بالكفاءة والنزاهة والإخلاص في أداء واجباته. فقد شغل منصب سكرتير أول لمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة لحج، كما تولى منصب الوكيل الأول لمحافظة لحج، إلى جانب عدد من المهام التنظيمية والإدارية الأخرى، وأسهم بفاعلية في خدمة المحافظة والدولة، وكان نموذجًا للمسؤول الذي يقدّم المصلحة العامة على أي اعتبار.

وإذا كان الحديث عن سعيد مثنى الكُحيل يقودنا إلى الحديث عن مديرية الشُعيب، فإن الشُعيب لم تكن مجرد منطقة جغرافية، بل كانت إحدى القلاع الوطنية التي أنجبت عبر تاريخها نخبة من المناضلين والكوادر السياسية والعسكرية والإدارية، وأسهم أبناؤها في مسيرة الثورة والحركة الوطنية اليمنية، وقدموا للوطن نماذج مضيئة في التضحية والإخلاص والعمل العام.

كما لا يمكن الحديث عن الشُعيب والضالع دون التوقف أمام مواقف أبنائهما الوطنية والإنسانية المشرفة، فقد فتحوا منازلهم وقلوبهم لاستقبال مئات الأسر من أبناء المناطق الوسطى الذين تعرضوا للملاحقة والتشريد على أيدي السلطات المتعاقبة في صنعاء، خلال الفترة الممتدة من مطلع سبعينيات القرن الماضي وحتى منتصف ثمانينياته. وقد جسد ذلك أسمى صور التضامن الوطني، وظل شاهدًا على أصالة تلك المناطق ووفائها لقضايا الوطن.

ومن المؤلم أن المناضل سعيد مثنى الكُحيل، شأنه شأن عدد من رفاق درب النضال، تعرض خلال سنواته الأخيرة للإهمال من قبل الجهات الرسمية، ولم يحظَ بما يستحقه من رعاية واهتمام، رغم تاريخه الوطني الطويل وما قدمه من تضحيات جسام. وكان من الواجب أن يُحاط بالرعاية والتكريم اللذين يليقان بمناضل أفنى عمره في خدمة وطنه وشعبه.

أما على المستوى الشخصي، فقد كان لي شرف الارتباط بعلاقة رفاقية طيبة مع الفقيد، ومع عدد من المناضلين الأوفياء من أبناء مديرية الشُعيب، وهي علاقة أعتز بها كثيرًا. كما أعتز بأن أولى خطواتي في العمل الوطني كانت من خلال لقائي بالشهيد القائد صالح مصلح قاسم في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وهو اللقاء الذي ترك أثرًا عميقًا في مسيرتي الوطنية، وما زلت أستحضره بكل فخر واعتزاز.

إن برحيل الأستاذ سعيد مثنى الكُحيل، لا يخسر الحزب الاشتراكي اليمني أحد مناضليه وقياداته المجربة فحسب، بل يخسر الشعب اليمني والوطن بأسره أحد كوادره ومناضليه الأوفياء، الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وأسهموا بإخلاص في مسيرة النضال الوطني وبناء الدولة، وتركوا سيرة عطرة ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال.

وإنني، إذ أنعى هذا المناضل الوطني الكبير، أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى نجله الرفيق نجيب سعيد الكُحيل، وإلى شقيقه المناضل حسن سعيد الكُحيل، وإلى جميع أفراد أسرته الكريمة، ورفاق دربه، ومحبيه، سائلًا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهمهم جميعًا الصبر والسلوان.

رحم الله المناضل الوطني الكبير الأستاذ سعيد مثنى الكُحيل، وجعل سيرته ومسيرته الوطنية نبراسًا للأجيال، وسيبقى اسمه خالدًا في سجل المناضلين الأوفياء الذين وهبوا حياتهم لخدمة الوطن والدفاع عن قضاياه.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img