آخر الأخبار

spot_img

على طريق إقامة أممية اشتراكية عالمية جامعة — الحلقة 3 والأخيرة

صحيفة الثوري – كتابات

أ.د.محمد أحمد علي المخلافي

تختتم صحيفة “الثوري” بهذه الحلقة الثالثة السلسلة الفكرية للدكتور محمد أحمد علي المخلافي، مؤكدة أن التحولات الدولية الراهنة تفتح فرصة مهمة أمام العالم العربي، لكنها لن تُستثمر دون توافر شروط أساسية، أبرزها توحيد الموقف العربي وتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك والتكامل الاقتصادي، وبناء قوة ردع مستقلة تقلّص الاعتماد على القواعد الأجنبية وتواجه المشاريع الإقليمية والدولية المتصارعة، بما في ذلك إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتعزيز الأمن القومي. وفي المقابل، تبرز أهمية دور القوى الناعمة، خاصة المثقفين وقوى اليسار، في استعادة التضامن بين شعوب المنطقة وتجاوز الانقسامات، وصولًا إلى بيئة أكثر استقرارًا. وتخلص الحلقة إلى أن العالم يشهد تحولًا تاريخيًا يتيح عودة زخم الاشتراكية والتحرر من الهيمنة النيوليبرالية، ما يمنح العرب فرصة للخروج من أزماتهم، شريطة توحيد قواهم الوطنية ومعالجة عوامل التفكك والارتهان، والانخراط في مشروع نهضوي قائم على العدالة والتكامل والسيادة الوطنية.


الحلقة الثالثة والأخيرة

بيد أن الانعكاسات الايجابية لهذا التطور العالمي لن يتحقق تلقائيًا في عالمنا العربي، وإنما يحتاج إلى أن يتوافر عاملين رئيسيين:

الأول– على صعيد دول المنطقة التي ينبغي أن تجعل من هذا الزخم العالمي فرصة لتوحيد قواها والاستجابة لدعوة جمهورية مصر العربية بتفعيل الاتفاقيات العربية بشأن الدفاع المشترك والتكامل الاقتصادي، وأهم هذه الاتفاقيات: اتفاقية الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي الموقعة في 17 يونيو 1950 بهدف إيجاد آلية عسكرية جماعية لحماية الدول العربية ومواجهة المشروع الامبريالي الغربي وكيانه الصهيوني في فلسطين، لكن الاتفاقية لم تفعل حتى يومنا هذا ولم تتمكن الدول العربية من تشكيل جيش عربي موحد، وصار تفعيل هذه الاتفاقية أكثر إلحاحًا؛ إذ صار الكيان الغازي في فلسطين المدعوم من الغرب، خاصة من اليمين المتطرف، أكثر قوة وعدوانية، وعدم إمتلاك الدول العربية لقوة الردع جعل المشروع الصهيوني التوسعي يقترب من الواقعية، وصارت المشاريع المنافسة لدول الإقليم غير العربية أكثر وضوحًا وعدوانية وكان لها الدور الأبرز في تدمير الدولة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، والبلدان العربية مؤهلة لإمتلاك قوة الردع والدفاع الجماعي، فبلدان الخليج بمقدورها توفير الموارد المادية للجيش العربي، وبالمقابل بلدان مثل اليمن ومصر والسودان وسوريا والعراق والمغرب والجزائر قادرة على توفير الموارد البشرية لقوام جيش عربي موحد يستطيع ردع كل عدوان على أي بلد عربي، وهو مشروع يتمتع بشرعية قانونية ويحتاج فقط لإرادة سياسية لتفعيل الاتفاقية.

لقد أظهرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أن القواعد الغربية في العالم العربي هي من أسباب المخاطر على العالم العربي ولا يعول عليها في حماية البلدان المتواجدة فيها، وقواعد الجيش العربي الموحد ينبغي أن تحل محل القواعد الغربية.

لكي تتضافر عوامل القوة الكافية للعالم العربي ينبغي على الدول العربية تفعيل اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية المقرة عام 1957، وهدفها إقامة وحدة اقتصادية عربية كاملة والبناء على ما قد تم من خطوات بين معظم الدول العربية، وسيلعب الجيش العربي الموحد دورًا مهمًا في تحقيق التكامل الاقتصادي بالقضاء على المليشيات والسلطات الموازية في بعض البلاد العربية ويوفر إمكانية إزالة أهم عوامل إعاقة التكامل الاقتصادي العربي وهو عامل الأمن، والعكس صحيح فالنجاح الاقتصادي سيعزز القوة الدفاعية وحماية الأمن القومي العربي.

إن بقاء المشروع الإيراني، بعد ما أصابه من جراح عميقة، سوف تجعل من إيران ونظامه أكثر بطشًا للداخل وللمحيط العربي، أما زوال النظام الإيراني سوف يخلق فراغًا في المنطقة، وعلى العالم العربي أن يملأ هذا الفراغ قبل أن تملأه المشاريع المنافسة خاصة المشروع الغربي- الصهيوني.

وأيًا كان الأمر، فإن الأولولوية الأولى أمام العالم العربي تتمثل في تحرير البلدان العربية من مخالب الحرس الثوري، والعمل على تعافي العالم العربي بما يمكنه من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية، وإحلال قواعد الجيش العربي الموحد محل القواعد الأجنبية التي أثبتت التجربة العملية أنها لا توفر الحماية للبلدان المستضيفة، وإنما على العكس تجلب لها الحروب كما حدث في الحرب الأمريكية- الإسرائيلية وإيران.

الثاني– على صعيد القوى الناعمة، المثقف الفردي والجماعي، تحتاج الأمم الأربع: العرب والكرد والترك والفرس إلى تجاوز المشاريع الضارة للسلطات وإستعادة التضامن بين الأمم الأربع، وهي مهمة يستطيع المثقف الفردي والجماعي، وخاصة أحزاب اليسار والاشتراكيين الأمميين في العالم العربي، أن يلعبوا الدور الرئيس في إستعادة العلاقات الأخوية والتعاون والتضامن بين مؤسسات المجتمع في بلدان الأمم الأربع، ومواجهة حالة الاستقطاب والخصومات، والعمل على تعظيم المشتركات بين هذه الأمم، وتقليص مساحة الخلاف ونشر ثقافة التسامح.

يسير النظام الدولي الحالي إلى حتفه، وتتوفر فرصة جديدة لعودة زخم الاشتراكية على الصعد الوطنية والدولية، والتحرر من الاستعمار الجديد والاقتصاد النيوليبرالي، وهي فرصة سانحة للعالم العربي، على الصعيد القُطري والجماعي، للخلاص من الضعف وعوامل التفكيك والحروب التي خلقت التشرد والفقر في عدد من البلاد العربية ومنها اليمن التي هي بحاجة اليوم إلى توحيد صفوف قواها الوطنية وإزالة عوامل التفكيك الداخلية والخارجية وحالة إرتهان بعض القوى للخارج والإستقواء به سواء دول المشاريع المتنافسة الثلاثة أو أدواتها العربية.


مواضيع ذات صلة:

على طريق إقامة أممية اشتراكية عالمية جامعة

– على طريق إقامة أممية اشتراكية عالمية جامعة — الحلقة 2