آخر الأخبار

spot_img

على طريق إقامة أممية اشتراكية عالمية جامعة — الحلقة 2

صحيفة الثوري – كتابات

أ.د.محمد أحمد علي المخلافي

تواصل صحيفة “الثوري” نشر هذه السلسلة الفكرية للدكتور محمد أحمد علي المخلافي، مقدّمةً في هذه الحلقة الثانية قراءة معمّقة لمسار الأمميات الاشتراكية وتحولاتها التاريخية، في ظل عالم يشهد تصاعداً لتيارات اليمين المتطرف وتراجعا لقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

تسلّط هذه الحلقة الضوء على الجهود الراهنة لإعادة توحيد قوى اليسار عالميا، عبر مبادرات جديدة تسعى لبناء إطار أممي أكثر فاعلية، قادر على مواجهة التحديات الدولية وصياغة بدائل تقدمية لمستقبل أكثر عدلا واستقرارا.

الحلقة الثانية

لقد تشكلت منذ القرن التاسع عشر عام 1864 خمس أمميات اشتراكية، صارت ثلاث منها في ذمة التاريخ، وصارت الأممية الرابعة منظمة صغيرة ومعزولة سياسيًا، والأممية الخامسة هي منظمة الاشتراكية الدولية التي تأسست عام 1951، وهي المنظمة الدولية للاشتراكيين الأكبر والأكثر تاثيرًا وتضم في عضويتها أكثر من مئة حزب، ومنها أحزاب حاكمة ومؤثرة على الصعيد الوطني والدولي، لكنها ليست المنظمة الاشتراكية الوحيدة في العالم، فإلى جانبها وجد التحالف التقدمي وحزب الاشتراكيين الأوروبيين، وبسبب زحف اليمين المتطرف في العالم الغربي نحو الاستيلاء على السلطة وفقدان الغرب الرأسمالي لكل القيم، بما في ذلك، القيم الليبرالية: الديمقراطية وحقوق الإنسان، وشكلت الإبادة الجماعية في فلسطين مذبحة تاريخية لهذه القيم، وما غزو أمريكا لفنزولا والاستيلاء على نفطها، وإبادة مقدرات الشعب الإيراني، ومسعى الإدارة الأمريكية لاحتلال البلدان الأخرى، إلا دليل قاطع على أن ما تبقى من قيم لدى الرأسمالية تنهار بالتدريج، والعدالة الاجتماعية التي تبناها الاشتراكيون صارت مهددة في كل العالم، بما في ذلك، البلدان المتقدمة والغنية؛ بسبب توحش الرأسمالية وشن الحروب العدوانية على الشعوب الأخرى كالشرق الأوسط وخاصة شعوب العالم العربي وتفكيك الدولة. لهذه الأسباب وغيرها ظهرت ضرورة ملحة للدفاع عن الديمقراطية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وصياغة مستقبل آمن للبشرية.

وأمام هذا الخطر، خاضت المنظمات الاشتراكية الدولية حوارات ونقاشات شارك فيها قادة اشتراكيون فاعلون منهم رؤساء دول وحكومات في البلدان المتقدمة والنامية، وأثناء مؤتمر حزب الاشتراكيين الأوروبيين في أكتوبر 2025 في امستردام، أطلق بيدرو سانشز رئيس الاشتراكية الدولية- رئيس وزراء أسبانيا وستيفان لوفن رئيس حزب الاشتراكيين الأوروبيين ورئيس مجلس إدارة معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ورئيس وزراء السويد الأسبق مبادرة (التعبئة التقدمية العالمية) كمنصة لتبادل الأفكار وصياغة السياسات التقدمية والحلول التي يحتاجها العالم، وهدفها أن تكون بديلًا أكثر فاعلية وأقوى تأثيرًا في العالم وتسهيل التكامل والتنسيق بين قوى اليسار المنظمة في العالم.

تضم نواة الأممية العالمية الجديدة الاشتراكيين الديمقراطيين في كل العالم ومن خلال تحالفاتهم الثلاثة: حزب الاشتراكيين الأوروبيين والديمقراطيين، والاشتراكية الدولية، والتحالف التقدمي، وعقدت أول فعالية لها في برشلونة في 17-18 أبريل 2026، ودعي للمشاركة في هذه الفعالية (العمل التقدمي العالمي) في مركز صندوق العمل للتقدم الأمريكي، إلى جانب النقابات العمالية، والمؤسسات ومراكز الفكر، والمنظمات غير الحكومية، وشارك في الاجتماع الحزب الاشتراكي اليمني بصفته عضوًا في الاشتراكية الدولية والتحالف التقدمي.

التعبئة التقدمية العالمية تمثل خطوة أولى لإقامة الأممية الاشتراكية العالمية، وسوف تتميز عن ما سبقها من أمميات في أنها تضم كل التحالفات والحركات والأحزاب الاشتراكية والاجتماعية في العالم بقاراته ومناطقه المختلفة: أوروبا، أمريكا اللاتينية والكاريبي، وأفريقيا، والشرق الأوسط، وأمريكا الشمالية، وأسيا، والمحيط الهادئ، ونجاح هذا المسار قد يؤدي إلى توحيد كل اليسار الاشتراكي في العالم في هذا التيار، ويشمل ذلك الأحزاب الشيوعية والتي صارت بدون استثناء تلتزم بآليات الديمقراطية كالتعددية الحزبية والمشاركة في الانتخابات التنافسية.

تحدد أوليات عمل التعبئة التقدمية العالمية بإنهاء تشرذم اليسار العالمي ومواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد العالم بسبب زيادة نفوذ الرجعية واليمين المتطرف في العالم، ومجابهة الاضطرابات الجيوسياسية العميقة، وتوحيد جهود اليسار الاشتراكي، ومواجهة تراجع الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان والتغييرات الاجتماعية والبيئية، ومواجهة تراجع حماية حقوق المرأة.

   تقع على عاتق الاشتراكيين في العالم، وفقًا لهذه المنصة العالمية، مسؤولية:

1– الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، بما في ذلك، حماية الحريات المدنية، وحرية الإعلام، وحرية التعبير.

2– تعزيز العدالة الاجتماعية.

3– صون القانون الدولي، والتعددية، والسلام.

4– مكافحة التفاوت الشديد في الثروة والدخل عالميًا.

5– ضمان العدالة بين الأجيال والمشاركة الفاعلة للشباب.

مثلت فعالية برشلونة للتعبئة التقدمية العالمية زخمًا جديدًا للاشتراكيين في أنحاء العالم كخطوة أولى في مسار المستقبل، وحضرها رؤساء دول وحكومات وزعماء أحزاب حاكمة وقادة سياسيون وبرلمانيون من أنحاء العالم، بما في ذلك، الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد جسد البيان الختامي لاجتماع التعبئة التقدمية العالمية في برشلونة، الهدف الرئيسي من إقامة هذا التيار والمتمثل في إعادة الاعتبار لهدف الأمم المتحدة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، وإستعادة الفكرة التي أنشأت على أساسها وهي فكرة القيم المشتركة لكل شعوب العالم، وذلك بتوحيد صوت القوى التقدمية في كل أنحاء العالم، وتقديم حلول جديدة للأزمات المستعرة في العالم والتي تزداد مخاطرها في مسار تحول النظام الدولي، وتحويل التغيير إلى إزدهار مشترك، وتبعًا لذلك، حدد البيان ست أولويات للتعبئة التقدمية العالمية:

أولها– التعبئة من أجل الديمقراطية على الصعيدين الدولي والمحلي، ويشمل ذلك، الدفاع عن الديمقراطية والحقوق السيادية للشعوب، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومواجهة التضليل والكراهية، وتقديم بدائل موثوقة ومفعمة بالأمل ومتجذرة في التضامن والعدالة لحماية الحريات.

الثانية– التعبئة من أجل اقتصاد تقدمي وتشمل دعم الاقتصاد الذي يوفر الحق في العيش الكريم، وخدمات عامة، ورعاية صحية شاملة، وعملًا لائقًا، وبيئة مستدامة، وأن تقوم الحكومات التقدمية بالتدخل الاقتصادي لحماية مصالح المجتمع برقابة الأسواق والجهات الخاصة الفاعلة في الاقتصاد والاستثمار العام والسياسات الاجتماعية القوية وغيرها من التدابير لتحقيق كرامة الإنسان، والعدالة الاجتماعية، ومستقبل مستدام للجميع.

الثالثة– التعبئة من أجل المساواة، وتعني المساواة وفقًا للبيان الختامي، العدالة الاجتماعية والخدمات العامة الشاملة وجميع الظروف اللازمة لحياة كريمة، علاوة على المساواة بين الجنسين ومكافحة العنصرية وجميع أشكال التمييز.

الرابعة– التعبئة من أجل البيئة، وجوهرها وفقًا للبيان الختامي، إقامة تنمية خضراء وعادلة تحمي كوكبنا وتحسن حياة الناس في آن واحد، وضمان عدم تخلف أي مجتمع أو بلد عن الركب في هذه المعركة.

الخامسة– التعبئة من أجل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وجوهر هذه الأولوية، أن تعمل القوى الاشتراكية والتقدمية إجمالًا من أجل أن توظف التكنولوجيا لتحقيق التقدم وألاَّ تكون ضد الإنسان بتحقيق حوكمة رقمية وذكاء اصطناعي يكون شاملًا ومرتكزًا على الإنسان وديمقراطيًا ويتحكم به الإنسان ولصالح الجميع وألاَّ يركز القوة في أيدي أباطرة التكنولوجيا.

السادسة– التعبئة من أجل السلام، ويعطي البيان الختامي مفهومًا جديدًا للسلام، فهو ليس مجرد غياب الحرب، بل تحقيق التعاون والعدالة واحترام كرامة جميع الشعوب، والمساواة بين الدول التي تعني محاربة الامبريالية الجديدة، والاستغلال الاقتصادي، وسوء استخدام الموارد، وتحقيق هذه المهمة يتطلب إصلاح الأمم المتحدة من أجل تعزيز التعددية في النظام الدولي وجعل الحوكمة العالمية أكثر عدلًا وفاعلية في معالجة الأزمات الحديثة.

وأختتم البيان الختامي بنداء جميع الناس والحركات التقدمية لتوحيد قواهم للعمل من أجل السلام والديمقراطية والمساواة والتقدم الاجتماعي.

بتقديري أن التعبئة التقدمية العالمية، ولاسيما عندما تتحول إلى أممية سادسة، وهو التطور المحتمل، سوف تمثل رافعة للتقدم والاشتراكية في العالم، وسوف تساهم، بدور رئيس، في هزيمة اليمين المتطرف والفاشية الجديدة، وفي التحول العالمي للتعددية القطبية وإفراغ الغرب من شحنات العنف، وخاصة الامبريالية الصهيونية التي تعتمد ايديولوجيًا على الخرافة التوراتية التي تتكئ عليها الصهيونية المسيحية- اليهودية لشن حروبها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي سيترتب على قيام الأممية الجديدة، بتقديرنا، تراجع زخم التطرف السني والشيعي في منطقة الشرق الأوسط؛ لأن هذا التطرف سيفقد دعمه من دول الغرب ويزول مبرر وجوده كظاهرة غير طبيعية وغير إنسانية.

هذا التحول العالمي لإعادة الاعتبار للديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية يتطلب من الأحزاب الاشتراكية في العالم العربي، ومنها الحزب الاشتراكي اليمني، أن تجعل من هذا التحول النوعي في العالم أساس لانطلاق جديد نحو الصعود ولعب دورها من أجل التغيير وبناء دولة المواطنة- دولة الحق والقانون كقوة رائدة في مسار التقدم والتحديث وتحقيق العدل والمساواة.

لن تقتصر الاستفادة من التحالف الشامل للاشتراكيين في العالم على الأحزاب الاشتراكية والاجتماعية في العالم العربي والإقليم، بل ستشمل الدولة والمجتمع في الشرق الأوسط؛ لأن المهمة الأولى لتحالف الاشتراكيين في العالم هي التصدي لليمين المتطرف في الغرب والذي يحقق صعودًا متسارعًا بلغ أوجه عام 2026 بالاستيلاء على السلطة أو في طريق الاستيلاء عليها في بلدان الغرب الكبرى، فهو يستولي على السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية ممثلًا في تيار ترمب وحركة (ماجا)، وفي إيطاليا- حزب أخوة إيطاليا، ويزحفون على السلطة في فرنسا- حزب التجمع الوطني، وفي المانيا- حزب البديل من أجل المانيا، وفي هولندا- حزب الحرية، والعدو الأول لليمين المتطرف هم العرب والإسلام؛ لأن الإسلام في نظرهم سوف يعيد سيطرة العرب على أوروبا، ويزداد خطر هذا اليمين على بلدان الشرق الأوسط بالانقسامات التي أوجدتها إيران في الإقليم والتي مكنت اليمين المتطرف الأمريكي (أمريكا أولًا) من إشعال الحروب في فلسطين وإيران التي أشعلت الحرب مع كل جيرانها بفعل الاستراتيجية غير الواعية لها؛ بسبب سيطرة التطرف الديني المذهبي فيها بمقابل التوحد للصهيونية المسيحية واليهودية في الغرب كله، وكل اليمين المتطرف يدعم الكيان الصهيوني وجرائم الإبادة، وتمكن القوى الاشتراكية في العالم من إعاقة تقدم اليمين الغربي المتطرف سوف يخدم قدرة الشرق الأوسط على مواجهة العدوان الغربي والأنظمة التسلطية في الإقليم وتعزيز التوجه لبناء الدولة المدنية بفعل نضالات القوى الاشتراكية والتقدمية في الإقليم وتفهم دول الإقليم، وفي مقدمتها الدول العربية، لهذا التحول العالمي والسعي للاستفادة منه.

بيد أن الانعكاسات الايجابية لهذا التطور العالمي لن يتحقق تلقائيًا في عالمنا العربي، وإنما يحتاج إلى أن يتوافر عاملين رئيسيين:

الأول– على صعيد دول المنطقة التي ينبغي أن تجعل من هذا الزخم العالمي فرصة لتوحيد قواها والاستجابة لدعوة جمهورية مصر العربية بتفعيل الاتفاقيات العربية بشأن الدفاع المشترك والتكامل الاقتصادي، وأهم هذه الاتفاقيات: اتفاقية الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي الموقعة في 17 يونيو 1950 بهدف إيجاد آلية عسكرية جماعية لحماية الدول العربية ومواجهة المشروع الامبريالي الغربي وكيانه الصهيوني في فلسطين، لكن الاتفاقية لم تفعل حتى يومنا هذا ولم تتمكن الدول العربية من تشكيل جيش عربي موحد، وصار تفعيل هذه الاتفاقية أكثر إلحاحًا؛ إذ صار الكيان الغازي في فلسطين المدعوم من الغرب، خاصة من اليمين المتطرف، أكثر قوة وعدوانية، وعدم إمتلاك الدول العربية لقوة الردع جعل المشروع الصهيوني التوسعي يقترب من الواقعية، وصارت المشاريع المنافسة لدول الإقليم غير العربية أكثر وضوحًا وعدوانية وكان لها الدور الأبرز في تدمير الدولة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، والبلدان العربية مؤهلة لإمتلاك قوة الردع والدفاع الجماعي، فبلدان الخليج بمقدورها توفير الموارد المادية للجيش العربي، وبالمقابل بلدان مثل اليمن ومصر والسودان وسوريا والعراق والمغرب والجزائر قادرة على توفير الموارد البشرية لقوام جيش عربي موحد يستطيع ردع كل عدوان على أي بلد عربي، وهو مشروع يتمتع بشرعية قانونية ويحتاج فقط لإرادة سياسية لتفعيل الاتفاقية.

لقد أظهرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أن القواعد الغربية في العالم العربي هي من أسباب المخاطر على العالم العربي ولا يعول عليها في حماية البلدان المتواجدة فيها، وقواعد الجيش العربي الموحد ينبغي أن تحل محل القواعد الغربية.

لكي تتضافر عوامل القوة الكافية للعالم العربي ينبغي على الدول العربية تفعيل اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية المقرة عام 1957، وهدفها إقامة وحدة اقتصادية عربية كاملة والبناء على ما قد تم من خطوات بين معظم الدول العربية، وسيلعب الجيش العربي الموحد دورًا مهمًا في تحقيق التكامل الاقتصادي بالقضاء على المليشيات والسلطات الموازية في بعض البلاد العربية ويوفر إمكانية إزالة أهم عوامل إعاقة التكامل الاقتصادي العربي وهو عامل الأمن، والعكس صحيح فالنجاح الاقتصادي سيعزز القوة الدفاعية وحماية الأمن القومي العربي.

إن بقاء المشروع الإيراني، بعد ما أصابه من جراح عميقة، سوف تجعل من إيران ونظامه أكثر بطشًا للداخل وللمحيط العربي، أما زوال النظام الإيراني سوف يخلق فراغًا في المنطقة، وعلى العالم العربي أن يملأ هذا الفراغ قبل أن تملأه المشاريع المنافسة خاصة المشروع الغربي- الصهيوني.

وأيًا كان الأمر، فإن الأولولوية الأولى أمام العالم العربي تتمثل في تحرير البلدان العربية من مخالب الحرس الثوري، والعمل على تعافي العالم العربي بما يمكنه من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية، وإحلال قواعد الجيش العربي الموحد محل القواعد الأجنبية التي أثبتت التجربة العملية أنها لا توفر الحماية للبلدان المستضيفة، وإنما على العكس تجلب لها الحروب كما حدث في الحرب الأمريكية- الإسرائيلية وإيران.

الثاني– على صعيد القوى الناعمة، المثقف الفردي والجماعي، تحتاج الأمم الأربع: العرب والكرد والترك والفرس إلى تجاوز المشاريع الضارة للسلطات وإستعادة التضامن بين الأمم الأربع، وهي مهمة يستطيع المثقف الفردي والجماعي، وخاصة أحزاب اليسار والاشتراكيين الأمميين في العالم العربي، أن يلعبوا الدور الرئيس في إستعادة العلاقات الأخوية والتعاون والتضامن بين مؤسسات المجتمع في بلدان الأمم الأربع، ومواجهة حالة الاستقطاب والخصومات، والعمل على تعظيم المشتركات بين هذه الأمم، وتقليص مساحة الخلاف ونشر ثقافة التسامح.

يسير النظام الدولي الحالي إلى حتفه، وتتوفر فرصة جديدة لعودة زخم الاشتراكية على الصعد الوطنية والدولية، والتحرر من الاستعمار الجديد والاقتصاد النيوليبرالي، وهي فرصة سانحة للعالم العربي، على الصعيد القُطري والجماعي، للخلاص من الضعف وعوامل التفكيك والحروب التي خلقت التشرد والفقر في عدد من البلاد العربية ومنها اليمن التي هي بحاجة اليوم إلى توحيد صفوف قواها الوطنية وإزالة عوامل التفكيك الداخلية والخارجية وحالة إرتهان بعض القوى للخارج والإستقواء به سواء دول المشاريع المتنافسة الثلاثة أو أدواتها العربية.