(الرياض) – صحيفة الثوري:
حذرت شركة أرامكو السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، اليوم، من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية في حال استمرار الحرب في المنطقة وتأثيرها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن أي تعطّل طويل الأمد في الإمدادات قد يقود إلى عواقب كارثية على الاقتصاد العالمي.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر، خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن نتائج أرامكو، إن الأزمة الحالية تُعد من أكبر التحديات التي يواجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة مقارنة بالاضطرابات السابقة، محذراً من أن استمرار التوترات وتعطل الشحن عبر المضيق سيزيد من حدة التداعيات على الأسواق العالمية.
وفي الأسواق، تراجعت أسعار النفط بنحو 12 في المائة عند تسوية تعاملات الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجح فيها احتمال قرب انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، ما هدّأ مخاوف المستثمرين من اضطراب طويل الأمد في الإمدادات. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى 87.80 دولاراً للبرميل، فيما تراجع الخام الأمريكي إلى 83.45 دولاراً، وفق وكالة رويترز.
في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض المخاوف التضخمية، حيث بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 5231.79 دولاراً للأونصة، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل إلى 5242.10 دولاراً.
وحذر ترامب من أن واشنطن ستوجه ضربات أشد إذا حاولت إيران تعطيل صادرات النفط، مشيراً إلى احتمال مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط لضمان مرورها عبر مضيق هرمز، رغم عدم وضوح إمكانية تنفيذ ذلك في ظل الانشغال بالعمليات العسكرية.
وفي السياق ذاته، نفت مصادر أمريكية تقارير تحدثت عن مرافقة البحرية الأمريكية لناقلة نفط عبر المضيق، بعدما حذف وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت منشوراً على منصة “إكس” كان قد أشار فيه إلى ذلك، وفق ما نقلته رويترز.
وسجلت أنظمة تتبع الملاحة البحرية ظهور مسارات وهمية للسفن قرب سواحل رأس الخيمة في الإمارات نتيجة تشويش على أنظمة تحديد المواقع، ما تسبب بتشوه بيانات حركة الشحن، بينما أكدت شركات مراقبة الشحن أنها تتخذ إجراءات لتجاهل هذه البيانات لضمان دقة المؤشرات التجارية.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حين حذر وزير الطاقة القطري سعد شريده الكعبي من احتمال توقف إنتاج الطاقة في الخليج وارتفاع الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل، مع إعلان بعض الشركات حالة القوة القاهرة وتعليق إنتاج الغاز.
وتلجأ الدول الصناعية الكبرى إلى احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة الصدمات قصيرة الأجل، إذ تمتلك الولايات المتحدة نحو 415 مليون برميل، بينما تمتلك دول الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا والصين مخزونات تكفي لأسابيع عدة.
وفي تحركات دولية، دعا الاتحاد الأوروبي إلى خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، فيما أكد وزراء طاقة مجموعة السبع استعدادهم لاتخاذ خطوات لدعم الإمدادات، بما في ذلك إمكانية إطلاق المخزونات النفطية الاستراتيجية بشكل مشترك.
كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من تداعيات أوسع للأزمة، مشيرة إلى أن الدول الأعضاء تمتلك أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات الطوارئ العامة، إضافة إلى 600 مليون برميل من المخزونات الصناعية، مع الدعوة إلى اجتماع استثنائي لتقييم أمن الإمدادات.
وتتجاوز تداعيات الأزمة قطاع الطاقة، إذ يمر نحو ثلث الإمدادات العالمية من الأسمدة النيتروجينية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي توقف للملاحة تهديداً مباشراً للإنتاج الغذائي العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 37 في المائة منذ اندلاع الحرب.
ويعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو خمس صادرات الطاقة العالمية، لكن حركة الشحن فيه تراجعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر متعددة تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، اضطراب الأسواق، وضغوطاً إضافية على الأمن الغذائي العالمي.

