(تعز) – “صحيفة الثوري”:
احتضنت مدينة تعز، السبت، مؤتمراً ثقافياً لإعلان ملف ترشيح فنون ومهارات ممارسة خط المسند تمهيداً لإدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة اليونسكو، في خطوة وُصفت بالمحورية ضمن مسار حماية الهوية الحضارية اليمنية.
وشهد المؤتمر حضوراً واسعاً من الأكاديميين والباحثين وممارسي خط المسند وحماته، إلى جانب ممثلي السلطة المحلية والهيئة العامة للآثار والمتاحف، وشخصيات ثقافية ومجتمعية، في فعالية أكدت أهمية الانتقال من التعاطي الرمزي مع التراث إلى العمل المؤسسي المنظم لصونه وتطويره.
وأكد مدير فرع مؤسسة معد كرب الثقافية بمحافظة تعز، رفيق العربي، في كلمة المؤسسة، أن المؤتمر يمثل محطة انتقال نوعية نحو تحمّل المسؤولية الوطنية تجاه التراث، مشيراً إلى أن خط المسند لا يُعد مجرد أبجدية تاريخية، بل منظومة معرفية متكاملة وشاهد حضاري على إسهام اليمن في مسيرة الإنسانية.

وأوضح أن المؤسسة تعمل على مشروع معهد معد كرب كمركز وطني متخصص في البحث والتعليم والتدريب في مجالات التراث اليمني وخط المسند، يتضمن إعداد مناهج متخصصة، وتأهيل كوادر وطنية، وإنشاء مكتبة ومتحف رقمي للنقوش والآثار.
وأضاف أن المؤسسة شرعت منذ عام 2023 في إعداد ملف علمي متكامل لتوثيق خط المسند، بإشراف خبراء دوليين وبالتعاون مع باحثين يمنيين، شمل أعمالاً ميدانية ومقابلات مع الممارسين، وجمع المادة التاريخية وفق منهجيات معتمدة دولياً، إلى جانب إنشاء موقع إلكتروني رسمي لخط المسند وفق معايير اليونسكو، بحسب ما ورد في بيان نشرته مؤسسة معد كرب الثقافية عبر صفحتها في الفيسبوك.
من جانبه، أكد المستشار الثقافي لمحافظ تعز، مختار المريري، أن العودة إلى الجذور التاريخية تمثل نقطة انطلاق نحو المستقبل، محذراً من أن فقدان الشعوب لهويتها الحضارية يقودها إلى أزمات وجودية، مشدداً على أن الاهتمام بالتراث المادي وغير المادي هو اهتمام مباشر بالأوطان.

بدوره، أوضح ممثل الهيئة العامة للآثار والمتاحف بتعز، محبوب الجرادي، أن خط المسند يشكل مصدراً تاريخياً أصيلاً لفهم تطور الدولة اليمنية القديمة، مؤكداً أن تسجيله في قائمة اليونسكو يعزز الاعتراف الدولي بالدور الحضاري لليمن، ويحمي الخط من الاندثار أو الطمس أو النسب إلى حضارات أخرى، ويفتح آفاقاً واسعة أمام البحث العلمي والتعليم والسياحة الثقافية والصناعات الإبداعية.
وفي كلمة المرأة، أكدت الإكليلة ملاك عادل أن المرأة اليمنية ظلت عبر مختلف الحقب شريكاً فاعلاً في صون الإرث الحضاري، من خلال نقل المعارف والحفاظ على الفنون والمهارات التقليدية والممارسات الثقافية المرتبطة بالهوية الوطنية.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية لإنجاح ملف ترشيح خط المسند، باعتباره مشروعاً وطنياً جامعاً ورسالة حضارية تؤكد حضور اليمن التاريخي بوصفه أحد مهود الكتابة والحضارة الإنسانية.



