آخر الأخبار

spot_img

من السيادة البشرية إلى عبودية الآلة.. قراءة في كتاب (المهوسون بنهاية العالم) وانقلاب الأفكار التقدمية

صحيفة الثوري- تكنولوجيا

يرى الكثير من المراقبين أن الأدوات التي أفرزتها الثورة التكنولوجية، من شبكات التواصل الاجتماعي وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، قد خلقت حالة من الفوضى أدت إلى تهميش العقل البشري والزج بالعالم في فضاء يفتقر للقواعد الديمقراطية.

ومع تسارع الخطى في عالم الرقميات، تزايدت المخاوف من تحول الآلة إلى “مفكر” والإنسان إلى مجرد “متلقٍ”، مما يهدد بسيادة البشر ويحولهم، كما في أفلام الخيال العلمي، إلى تابعين للذكاء الاصطناعي.

وفي قراءة أعمق لهذه التحولات، يطرح الباحثون تساؤلات جوهرية حول الدور السياسي للصناعة الرقمية، خاصة في الولايات المتحدة؛ معقل عمالقة التكنولوجيا.

فالتغيرات الجارية في “سيليكون فالي” لم تعد مجرد تطورات تقنية، بل انقلابات سياسية قد تعيد رسم أسس المجتمعات الحديثة والنظام العالمي بأسره.

“المهوسون بنهاية العالم”.. رؤية نقديةفي كتابهما الجديد بعنوان «Apocalypse nerds» (المهوسون بنهاية العالم)، تسلط الكاتبة المتخصصة في الاقتصاد السياسي الرقمي، نستاسيا حجاجي، بالتعاون مع الصحفي الاستقصائي أوليفييه تيسكيه، الضوء على تحول جذري في معقل التكنولوجيا الأمريكي. ويشير الكاتبان إلى أن “سيليكون فالي”، الذي كان يوماً ما معقلاً للأفكار التقدمية، يمر الآن بمرحلة وصفت بـ “العصور الوسطى للمستقبل”، حيث يتم توجيه التكنولوجيا وفق سياسات قد تقوض المبادئ التي قامت عليها الحداثة.

يستعرض الكتاب كيف أن الهوس بالتقنية والذكاء الاصطناعي يتجاوز الابتكار ليصل إلى صياغة واقع سياسي واقتصادي جديد، يثير الكثير من القلق حول مسار المجتمع البشري في ظل هيمنة “المهوسين” الجدد وتطلعاتهم التي قد تدفع العالم نحو مستقبل غامض القواعد.

والسؤال المطروح في تقديم الكتاب يقول “حدث تغيير جذري عقب استعادة دونالد ترامب للبيت الأبيض، إذ ظهرت شخصيات أخرى. ماذا لو أن سيليكون فالي، الذي كان يُنظر إليه طويلاً كمعقل تقدمي، قد أصبح مختبراً لثورة سلطوية على نطاق عالمي؟”

مما لا شكل فيه، أن رؤوس السلطة في سيليكون فالي، مثل ايلون ماسك رئيس (إكس)، مارك زوكيربيرج رئيس “فيسبوك”، ساندر بيتشاى رئيس جوجل وتيم كوك رئيس آبل … وغيرهم، متواجدون ويعملون على مستوى العالم، وفكرة أو مبدأ الدولة – الأمة، هو مفهوم غريب تماما عن مجمل تفاصيل حياتهم وعملهم، وهم على سبيل المثال لا يمكن أن يفهموا تدخل سياسيين أو نواب برلمان في طريقة عملهم وشكل المنتج الذي يسوقوه في العالم.

ويبدو أنهم يقفون وراء الخلافات الأمريكية الأوروبية الحادة حول التشريعات المقيدة في العالم الرقمي، وهم بالتالي، لا يمكن أن يتفقوا أو يوافقوا على أن يحدد حريتهم نائب أو حتى رئيس دولة منتخب … بكلمات أخرى النظام الديمقراطي.

ويتساءل كاتبا “المهوسون بنهاية العالم” أنه مع وصول رجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب إلى قمة السلطة في أقوى بلد في العالم، ومعقل التكنولوجيات الرقمية الحديثة ماذا لو كان مليارديرات التكنولوجيا “يتنبأون بنهاية الديمقراطيات الليبرالية، وأفقهم السياسي هو الانفصال.

ذلك أن نهاية عالم ما، هي، قبل كل شيء، بداية عالمهم. فما هو هدف هؤلاء “النينجا” من كارثة نهاية العالم؟ هل هي فرض رؤيتهم لمستقبل يسوده قطاع خاص، حصري، يتكوّن من جيوب ليبرتارية تُدار كشركات … مرحباً بكم في العصور الوسطى للمستقبل”