آخر الأخبار

spot_img

خيارات المملكة العربية السعودية

صحيفة الثوري- تحليل: 

عبدالغني الإرياني

على الرغم من تعدد جوانب الغموض في التطورات التي شهدها شرق اليمن خلال الأسبوع الأول من ديسمبر، يمكننا وضع بعض الافتراضات المنطقية حول الخيارات التي من المرجح أن تنظر فيها السعودية. الافتراض الأول هو أن السعودية ملتزمة استراتيجياً بوحدة اليمن. فمنذ امتلاك الحوثيين تكنولوجيا الصواريخ التي تهدد العمق السعودي، أصبح من الواضح أن احتوائهم يعد أمراً حيوياً للأمن القومي. ويستلزم هذا الاحتواء تشكيل أوسع تحالف يمني ممكن مناهض للحوثيين. ومن شأن إخراج الجنوب من المعادلة أن يقلل بشكل كبير من حجم هذا التحالف.

الافتراض الثاني هو أن المملكة ليس لديها أطماع خاصة في حضرموت. فالهدف الاستراتيجي القديم المتمثل في الوصول إلى البحر المفتوح عبر شرق اليمن أصبح من الأرجح تحقيقه عبر اتفاق يمني-سعودي عندما تستقر الأمور في اليمن. ومن المرجح أن يخرج اليمن من الصراع كدولة اتحادية ذات لا مركزية عالية، كما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار الوطني. وهذا سيسمح بنشوء علاقة خاصة بين حضرموت والسعودية دون المساس بسيادة اليمن وسلامة أراضيه. إن محاولة انتزاع هذا الوصول الآن ستؤدي إلى عدم استقرار طويل الأمد سيكون مكلفاً لكل من الشعب اليمني والسعودية. وبالتأكيد يتذكر السعوديون أن تجاوز مرارة حرب الحدود عام 1934 استغرق قرابة سبعة عقود.

الافتراض الثالث هو أن المملكة تدرك مخاطر توقيع اتفاق مع الحوثيين قبل أن يصبح المعسكر المناهض للحوثيين رادعاً ذا مصداقية كافية لإجبار الحوثيين على قبول اتفاق حقيقي لتقاسم السلطة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بوقف الاقتتال الداخلي بين القوات المنضوية تحت مجلس القيادة الرئاسي وإنشاء قيادة موحدة.

وبناءً على هذه الافتراضات، يمكننا استبعاد خيار استخدام السعودية للوسائل العسكرية لإجبار المجلس الانتقالي الجنوبي على الانسحاب من حضرموت والمهرة. فسيطرة المجلس الانتقالي يمكن عكسها بالوسائل السلمية. وتمتلك المملكة العديد من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية لجعل المجلس الانتقالي يدرك حكمة الانسحاب، ولدفع الإمارات للتعاون في هذا الصدد.

لقد اتخذت المملكة بالفعل الخطوة الأولى عبر بيان نواب وزراء خارجية إيران والسعودية والصين، الذي دعا إلى تسوية شاملة في اليمن تستند إلى المعايير الدولية المقبولة وتحت إشراف الأمم المتحدة. وتشمل المعايير الدولية المقبولة قرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد على وحدة اليمن وسلامة أراضيه. يمكن للسعودية إعادة تحويل عبء رواتب مقاتلي المجلس الانتقالي إلى أبوظبي، بعد أن كانت قد تكفلت به بدلاً عنها. كما يمكنها فرض عقوبات على المجلس الانتقالي والدفع باتجاه عقوبات دولية أيضاً. ويُعد الضغط الدبلوماسي المباشر على الإمارات أداة أخرى في جعبة المملكة. ويُلمح الاستقبال الحار الذي حظي به أمير قطر تميم آل ثاني في مطار الرياض من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 8 ديسمبر إلى العزلة الإقليمية التي قد تواجهها أبوظبي إذا استمر الوضع في التصعيد. وتوفر جهود عدة دول خليجية، بما فيها السعودية والإمارات، لعزل قطر من 2017 إلى 2021 سابقة في هذا الشأن. ولكن هذه المرة، قد تنقلب الآية.

*مركز صنعاء للدراسات

 

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img