آخر الأخبار

spot_img

بين صنعاء 2014 والمخا 2026.. شموخ الجنوب رمزاً للانتصار

«صحيفة الثوري» – (رأي):

اللواء علي حسن زكي

حين سيطر الحوثي على صنعاء عام 2014م، أعمته نشوة السيطرة، واعتقد أن السيطرة على عدن/ الجنوب على مرمى حجر. حرّك جحافله، بإسناد من جحافل عفاش، وأطلق حرب احتلال عسكري تكريساً لحرب عام 2007م.

لقد تصدى أبناء شعب الجنوب وشباب مقاومته بصدور شبه عارية، مسنودين بقوة الإرادة وعزيمة الدفاع عن وطنهم وسيادته الوطنية، وتمكنوا من صد حرب العدوان والاحتلال الثانية، وطرد جحافلها، ومعها بقايا جحافل حرب العدوان والاحتلال الأولى عام 1994م، من أرض الجنوب الطاهرة، مذعورين مذلولين، يجرّون خلفهم أذيال الهزيمة والانكسار.

وحين سيطر الحوثي على المخا في سبتمبر من هذا العام 2026م، أعمته نشوة السيطرة، واعتقد مرة أخرى أن عدن على مرمى حجر.

حاولت قواته، بعد أن سيطرت على المخا وأطلت على باب المندب وجزيرة ميون، التقدم نحو مناطق الصبيحة بقصد السيطرة عليها، فكانت القوات العسكرية وقوات العمالقة وقوات درع الوطن الجنوبية، مسنودة بأبطال قبائل الصبيحة الأبطال، بالمرصاد، ولقّنتها دروساً في التضحية والفداء، وأكدت أن عدن وكل شبر في الجنوب خط أحمر.

لقد كان صمود الجنوب بكل أبنائه عنواناً للانتصار، وإذا كان هناك من تقدم وتراجع، فهي عادة الحروب: كرّ وفرّ. وحيث يكون التراجع، فإنه يكون أيضاً لإعادة التموضع وترتيب القوات، في ضوء مواجهة مستجدات الموقف ومتطلباته.

وحين فشلت قوات الحوثي في ساحة الوغى العسكرية، أطلقت حرباً ثانية، هي حرب الجو وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، التي استهدفت بها مناطق الصبيحة، ودمّرت المدارس والمستشفيات والمساكن على رؤوس ساكنيها، وروّعت النساء والأطفال وشرّدتهم من مساكنهم.

وصولاً إلى استهداف مدينة عدن المسالمة وترويع أهلها، وكذلك استهداف الأعيان والمصالح العامة المرتبطة بحياة السكان، والمطار المدني، ما أدى إلى توقّف حركة سفر المدنيين، فضلاً عن استهداف المرافق السيادية والعسكرية والأمنية ومقر قوات خفر السواحل.

لم يكتفِ الحوثيون بالحرب العسكرية الميدانية في ساحة الجبهات، ولا بحرب الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل أطلقوا، بالتزامن مع ذلك، حرباً استخبارية، ضاعفوا من وتيرتها، حيث حرّكوا خلاياهم المكلفة بالرقابة والتتبع والتفجيرات والاغتيالات، وتهريب الأسلحة وتخزينها، واستخدام كل أدوات الجريمة.

وفي هذا الخصوص، تداولت الأخبار أن أجهزة الأمن وقوات النخبة في شبوة، وبعد الرصد والمتابعة، ضبطت خلية حوثية، ووضعت يدها على مخزن يحتوي على كمية كبيرة من الرشاشات الآلية وأجسام الطائرات المسيّرة وأدوات صناعة المتفجرات، بعد إدخالها عبر البحر واستئجار مكان لتخزينها، وهذا نموذج على ذلك.

وإذا كان من صحيح الاستنتاج أن حروب الحوثي قد سقطت أمام إرادة وصمود القوات العسكرية والأمنية الجنوبية، وأن لجوءه إلى استهداف المدنيين والأعيان والمصالح المدنية، وكل ما يقوم به في هذا الإطار، لا يعدو كونه تعبيراً عن حالة إفلاس عسكري وأمني وأخلاقي.

فإن من صحيح القول أيضاً التأكيد على أهمية مضاعفة اليقظة والجاهزية العسكرية والأمنية، لا سيما أن ما يقوم به أشبه برقصة الديك الأخيرة، التي تتطاير دماؤه فتلوّث كل ما حوله.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img