صحيفة الثوري – (رأي)
رئيس التحرير: سام أبوأصبع
في شبوة، قتلت صواريخ مليشيا الحوثي شبابا كانوا في بداية حياتهم، وتركت أسرهم أمام الفاجعة التي تتنقل بين محافظات اليمن. وفي تعز، يتخذ العنف صورة حصار وقصف وطرقات مغلقة، يدفع السكان كلفتها من أعمارهم وأرزاقهم.
بين الجريمتين تتضح علاقة الجماعة بالحرب. فكلما اتسعت سيطرتها، مضت في إخضاع المجتمع لهوية انعزالية تستقوي بالنسب والمذهب، وتمنح قيادتها حقا في الحكم فوق إرادة اليمنيين. تريد حشر مجتمع متنوع تحت جبتها الرثة، وحكم حاضره بأوهام لا تصلح حتى للعصور الغابرة.
ومن هذا التصور يستمد العنف وظيفته: إسكات المعارضين، وإخضاع المدن، وتحويل الخوف إلى طاعة. وحتى جمهورها يدفع من دم أبنائه ثمن استمرار سلطة تحتكر القرار والمصالح، ثم تطالبه بمزيد من التضحية كلما تعثرت حساباتها.
لهذا، يحتاج إنهاء الحرب إلى معالجة أسبابها. فأي تسوية تبقي السلاح فوق الدولة، والامتياز فوق المواطنة، تترك حياة اليمنيين رهينة لجولة أخرى من القتل.
الحوثية هي الحرب، لأن مشروعها يصطدم بحق الناس في الحرية والمساواة. ويبدأ السلام باستعادة الدولة وقرارها، وحماية حق اليمنيين جميعا في اختيار مستقبلهم، ومساءلة من يحكمهم، والعيش دون حصار أو خوف.


