«صحيفة الثوري» – (شِعر):
عبدالحكيم الفقيه
مدنٌ بأكملها سيجرفها الغرق،
ويضيع دين الله ما بين الطوائف والفرق،
والحرب آثمة، لقد ولج الجميع إلى النفق،
والوقت مكلوم، فقد طال التخبط في الغسق،
والشعب ينفق عمره حزناً وتحكمه عصابات السرق،
مصّوا دماءه، والجيوب مع العرق،
والأرض تبكي بانكماش،
والبلاد تلوح أشتاتاً، وتزداد المزق.
هل من جديد؟
لا جديد سوى السجال المتفق،
الحرب تزداد اشتعالاً،
والغزاة مدججون بحقدهم،
والقصف من كل الجهات،
ولم نزل نصغي، وفي جوف التوتر والأرق،
الانفجارات العنيفة،
والذرى تهذي،
ومذياع الحكومة نائم،
والنار يعلو، والدخان،
كأننا في المفترق.
ما عدت أخشى الموت،
نحن ميتون بلا قتال،
لا مكان لأي حلم أو جمال أو ألق،
حرب الطوائف بددت توق الرؤى،
وتقلص الوطن الكبير،
وضاع في هذا الفلق.
حرب الوكالة والعمالة والنذالة،
أحرقت حتى الفنيلة واليلق.
ماذا ستكتب أيها التاريخ
عن هذا السعير المستبق؟
هيا اقتلوا شيخاً سميناً،
واذبحوا الأثوار،
هذا الشعب يحلم بالمعاصب والمرق.


