«صحيفة الثوري» – (رأي):
اللواء علي حسن زكي
في وقت الحروب والأزمات والأوضاع الاستثنائية، ينتعش العمل الاستخباري المعادي، الأحادي حيناً والمتخادم حيناً آخر، وتتضاعف اختراقات التجنيد الاستخباري المعادي، وبشتى الوسائل والأساليب، من تجنيد الرجال إلى تجنيد النساء. منطقة الحوبان بتعز بؤرته، والأخطبوط أمجد خالد متعدد الولاءات، فمن يديره؟ فمن تدريب الخلايا، وجرائم الاغتيالات والأفعال الإرهابية، وتجنيد وتدريب عملاء الاغتيالات والتخابر والإحداثيات، إلى غسل أدمغتهم وتوفير الغطاء لهم، والإغداق عليهم وإغرائهم بالمال، وعلى نحو ما حدث خلال الفترات الماضية من استهداف للقيادات العسكرية والأمنية والمدنية والناشطين الاجتماعيين.
لا نود الخوض في المزيد بما هو معلوم وتداولته المواقع الإلكترونية ومجموعات «الواتساب»، وفي مقدمتها صحيفة «الأيام» الغراء، المواكبة للحدث أبداً، ولكن الخوض في تواصل واستمرار تلك الجرائم الإرهابية والأفعال الإجرامية في سياق انتعاش العمل الاستخباري في وقت الحروب والأوضاع الاستثنائية.
في صبر جنوب حوطة لحج، تم اكتشاف أحد عملاء الرصد والتتبع وإرسال الإحداثيات، وهو يتردد على سائقي سيارات بعض قادة العمالقة وهم يتناولون وجبة العشاء، وسياراتهم واقفة أمام أحد المطاعم، ويتظاهر ببيع إكسسوارات السيارات التي كان يحملها، فيما هو يحدق في السيارات. وقد لفت ذلك، وكثرة تردده، حدس أحد أبطال العمالقة الأمنيين، وتم القبض عليه، حيث اعترف عند التحقيق معه لاحقاً من قبل المختصين بمهمته تلك، وأنه يحمل قلماً لإرسال الإحداثيات بالصوت، تم تدريبه عليه بتعز. واعترف أيضاً بمعلومات خطيرة أخرى ذات ارتباط، تحفظت عليها قيادة الفرقة الثانية عمالقة لأسباب أمنية حتى يحين وقتها.
بما هو أمن عدن، كان قد أحبط مخططاً لاستهداف قوات عسكرية وأمنية جنوبية ومنشآت ومصالح عامة مرتبطة بحياة المواطنين في العاصمة عدن، وبإشراف أمجد خالد وحوثيين، حيث تم ضبط عميل متلبساً، واعترف بتسلمه عبوة ناسفة في صبر من أحد الأشخاص المرتبطين بالحوثي، لاستهداف قوة عسكرية على إحدى الطرق الرئيسية في العاصمة عدن، وأنه –المتهم– كان ينتظر تسليمه سيارة ومبلغاً مالياً إذا نجح في تنفيذ العملية وفي إحداث زعزعة للأمن والاستقرار في عدن.
وحيث اعترف كذلك عن لقاء جمعه بالإرهابي أمجد خالد وآخرين في الحوبان بتعز، وناقشوا تنفيذ العملية في عدن.
وفي الحوطة لحج، اكتشف أمن مديرية الحوطة تجنيد شبكات نسائية من لحج وعدن لزعزعة الأمن والاستقرار ونشر الإشاعات، حيث ظل يتتبع ما يزعمونه المطالبة بوقف فوري لحرب الجنوب مع الحوثي في الساحل الغربي، باعتبارها حرباً عبثية وقودها أرواح أبناء لحج وعدن وبقية المحافظات الأخرى، وفي سياق مخطط يهدف إلى سحب أبنائهن من الجبهات، بما هي حرب السيادة الوطنية والأمن والاستقرار، حرب الأرض والعرض من اختراق المد الشيعي للجنوب، ومن خلال ذراعه الحوثي.
وقد قادت هذه المتابعة إلى ضبط 18 امرأة من نساء لحج وعدن، وهن في وقفة احتجاجية بساحة الحرية والاستقلال بالحوطة، للمطالبة، وبحسبهن، بوقف فوري وعاجل للحرب العبثية التي تدور رحاها في الساحل الغربي بين القوات العسكرية وقوات العمالقة الجنوبية وقبائل الصبيحة وقوات الحوثي الغازية. وعند الإحاطة بمن يقف ويموّل هذه الوقفات المشبوهة، كإضافة للأسباب سالفة الذكر، اتضح استلام مبالغ مالية كبيرة من الحوبان، وبالتأكيد مصدرها الحوثيون، وبواسطة أمجد خالد، لتمويل هذه الأنشطة، وبهدف زعزعة الأمن والاستقرار في عدن ولحج.
هذه مجرد نماذج للجرائم الإرهابية والأفعال الإجرامية ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار، ناهيكم عن الخلايا النائمة التي يتم تحريكها، وبكل تأكيد، وقت الحاجة أيضاً. ولذا، حان الوقت اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، لمزيد من تفعيل الأداء ومضاعفة الجهود، وتنسيق وتكامل الجهد الاستخباري مع الجهد الأمني، ودعم وإسناد الجهد الشعبي والمجتمعي بكل أطرافه، وعلى اختلاف مسمياته وألوانه، للجهد الأمني والاستخباري، كهمة ضرورية، وبقدر ما هي واجب وطني وفرض عين، بقدر ما هي القاسم المشترك للجميع؛ فالحفاظ على الأمن والاستقرار لأجل الجميع وبالجميع، لتتشابك الأيدي نحو تخليص المجتمع والمنشآت والمصالح العامة والخاصة من شرور جرائم الخلايا الإرهابية والتخابر والإحداثيات، وكشف الخلايا النائمة، وضبط الجريمة قبل وقوعها…


