آخر الأخبار

spot_img

مسؤول حوثي يكشف صراعات النفوذ ويحمّل «شبكة صالح» مسؤولية الانقسامات داخل الجماعة

(صنعاء) – صحيفة الثوري:

كشفت تصريحات لعضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين والمسؤول عن ملف الأحزاب السياسية، علي القحوم، جانباً من الصراعات التي تدور داخل الجماعة، في اعتراف نادر بحالة من انعدام الثقة والتنافس على النفوذ ومراكز صنع القرار والتمويل.

القحوم، وعبر منشور له، لم ينفِ وجود الخلافات، بل وصفها بأنها «حرب استنزاف باردة»، متحدثاً عن تهميش أشخاص واستهدافهم بالشائعات والأكاذيب والضغوط، ثم استخدام ردود أفعالهم لتبرير إقصائهم ووصمهم بـ«عدم الانضباط» أو «التمرد».

لكن اللافت في رواية المسؤول الحوثي أنه، بدلاً من تحميل قيادة الجماعة مسؤولية هذه الممارسات أو البحث عن أسبابها داخل بنيتها السياسية والتنظيمية، يعيدها إلى ما يسميه «جماعة ضغط عفاشية»، في إشارة إلى شبكات مرتبطة بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح.

وتبدو هذه الرواية لافتة بعد نحو تسع سنوات من مقتل صالح على يد الحوثيين، إذ لا تزال الجماعة، وفق خطاب القحوم، تستحضر إرث الرجل وشبكاته لتفسير أزمات داخلية تعترف بوجودها، بما يعكس استمرار حضور خصوم الأمس في خطاب الجماعة لتفسير إخفاقاتها وانقساماتها.

الأكثر دلالة في حديث القحوم هو انتقاله من الحديث عن خلافات سياسية إلى الحديث عن السيطرة على «مفاصل صنع القرار والتمويل». وهذا التوصيف يضع الصراع داخل الجماعة في إطار أوسع من مجرد خلافات شخصية أو أيديولوجية، ويشير إلى تنافس على النفوذ والموارد ومراكز القوة.

كما تحدث القحوم عن «شلل في القيادة»، متهماً الشبكات التي يشير إليها بالقدرة على الوصول إلى مسؤولين والتأثير في قناعاتهم، في صورة تعكس، هشاشة داخلية في آليات اتخاذ القرار داخل الجماعة.

ويختصر القحوم جانباً من هذه البيئة بعبارة لافتة: «يُطرد الصادق، ويُقرّب المنافق»، وهي عبارة تكشف حجم التذمر الذي يقرّ بوجوده داخل صفوف الجماعة، حتى وإن حاول تفسيره من خلال خصومها وشبكاتهم.

بين الخطاب والممارسة

تكتسب تصريحات القحوم دلالة أكبر بالنظر إلى موقعه المسؤول عن الأحزاب والمنظمات السياسية. فالمسؤول الذي يتولى إدارة العلاقة مع القوى السياسية اليمنية يتحدث في الوقت نفسه عن الإقصاء والاشتباه والتصنيف والولاء داخل جماعته.

وتظهر هذه المفارقة في صورة تجمع القحوم مع سياسيين ينتمون إلى تيارات أخرى، من بينهم الدكتور رامي عبدالوهاب محمود، القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي، وغازي الأحوال، الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام، قبل أن يتعرضا للاعتقال لاحقاً.

وتقدم الصورة، إلى جانب تصريحات القحوم، مثالاً على الفجوة بين الواجهة السياسية التي تحاول الجماعة إظهارها من خلال التواصل مع الأحزاب، وبين واقع العلاقة مع بعض القوى والشخصيات السياسية التي تنتهي إلى الاحتجاز والملاحقة.

فوجود الأحزاب على الورق لا يعني بالضرورة وجود تعددية سياسية فعلية، خصوصاً عندما يصبح معيار القبول هو مستوى الولاء للجماعة، وعندما يمكن أن يتحول الاختلاف السياسي أو الاحتفاظ بعلاقات مع تيارات أخرى إلى شبهة تستدعي الإقصاء أو الاتهام.

«العهد القديم» كذريعة مستمرة

ويبدو استحضار «العهد القديم» في خطاب القحوم جزءاً من آلية سياسية أوسع لدى الحوثيين، تقوم على تقسيم الخصوم والحلفاء وفق معيار الولاء، وإبقاء شبح الخصوم السابقين حاضراً في تفسير الصراعات الحالية.

فحتى بعد مقتل صالح وانتهاء تحالفه مع الحوثيين، لا يزال اسمه وشبكاته حاضرين في خطاب الجماعة لتفسير جانب من الخلافات الداخلية. وهذا يفتح سؤالاً أساسياً: إذا كانت شبكات صالح لا تزال قادرة على إحداث كل هذا الاضطراب داخل الجماعة بعد سنوات من مقتله، فماذا يقول ذلك عن تماسك الجماعة وقدرتها على إدارة مؤسساتها وصراعاتها الداخلية؟

وفي المقابل، فإن تحميل «اللوبي العفاشي» مسؤولية الإقصاء والصراع على المال والقرار لا يلغي حقيقة أن القحوم نفسه يقدم اعترافاً مهماً بوجود هذه الممارسات داخل البيئة الحوثية.

ومن هنا تكمن أهمية التصريح: فالمسؤول الحوثي لا ينفي الأزمة، وإنما يختلف مع الآخرين حول تفسير مصدرها.

وبينما يحاول القحوم تقديم الصراع باعتباره نتيجة لتغلغل شبكات مرتبطة بصالح، تكشف عباراته عن واقع سياسي يقوم على الشك في الآخر، والصراع على النفوذ، وربط الاختلاف بالولاء، وهي ممارسات تجعل التعدد السياسي داخل مناطق سيطرة الحوثيين محدوداً ومشروطاً بحدود تقررها الجماعة نفسها.

وفي النهاية، قد تكون العبارة الأكثر اختصاراً للمشهد هي تلك التي قالها القحوم بنفسه: «يُطرد الصادق، ويُقرّب المنافق». فالاعتراف الصادر عن مسؤول حوثي رفيع لا يكشف فقط عن خصوم تتهمهم الجماعة بالتغلغل داخلها، بل يكشف أيضاً عن أزمة ثقة وصراع على السلطة من داخل الجماعة نفسها.


تغريدة القيادي الحوثي علي القحوم:

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img