صحيفة الثوري – ترجمة خاصة
هل كانت الأمم المتحدة ستتعامل بالبطء نفسه لو كان الموظفون المحتجزون أجانب لا يمنيين؟!
كشف مقال رأي نشرته منصة «ذا نيو هيومانتيريان» أن اليمن أصبح أسوأ بؤرة في العالم للاحتجاز التعسفي للعاملين في المجال الإنساني، منتقدًا قصور الأمم المتحدة ومؤسسات الإغاثة في حماية موظفيها اليمنيين المحتجزين لدى جماعة الحوثيين.
وطرح المقال، الذي كتبه سارة ويتاكر وأوليفييه فانديكاستيل وتشارلز بيتري بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني، سؤالًا مباشرًا بشأن استعداد الأمم المتحدة لمراجعة نهجها وإظهار التزام حقيقي بحماية الموظفين الذين يخاطرون بحياتهم في خدمتها.
وأشار الكتّاب إلى أن تقرير أمن العاملين في المجال الإنساني لعام 2026 سجل مقتل أو إصابة أو اختطاف أو احتجاز تعسفي 1187 عامل إغاثة خلال عام 2025، في أسوأ حصيلة مسجلة حتى الآن. وفي الوقت الذي شهدت فيه غزة والسودان أكبر الخسائر في الأرواح، تحول اليمن إلى أخطر أزمة عالمية من حيث الاعتقال التعسفي للعاملين الإنسانيين.
وأوضح المقال أن عشرات الموظفين التابعين للأمم المتحدة لا يزالون محتجزين تعسفيًا لدى الحوثيين منذ نحو عامين، وقد تعرض عدد منهم للعنف الجسدي والحبس الانفرادي والاستجوابات القسرية والحرمان من التواصل، إلى جانب تقييد حصولهم على الغذاء والماء وخدمات النظافة.
ولفت إلى أن عائلات بعض المحتجزين لا تعرف إن كانوا على قيد الحياة أو متى يمكن أن يعودوا، فيما ظلت استجابة المؤسسات الدولية، بعد عامين من الاحتجاز، محدودة وأقرب إلى الإجراءات البيروقراطية منها إلى التحرك العاجل.
الموظفون المحليون في الصفوف الأمامية
ركز المقال على أن غالبية المحتجزين من الموظفين الوطنيين الذين يمثلون العمود الفقري للعمليات الإنسانية، بحكم معرفتهم باللغة والثقافة والمجتمعات المحلية. ومن دون هؤلاء يصعب على مؤسسات الإغاثة مواصلة عملها والوصول إلى السكان المحتاجين.
وأثار الكتّاب سؤالًا مؤلمًا حول ما إذا كانت استجابة الأمم المتحدة ستختلف لو كان المحتجزون موظفين دوليين، معتبرين أن ضعف التحرك لحماية الموظفين المحليين يكشف خللًا يتجاوز حدود القصور الإداري إلى طريقة تعامل المؤسسات الدولية مع سلامة العاملين لديها.
وأكد المقال أن احتجاز العاملين الإنسانيين يمثل اعتداءً على إمكانية استمرار العمل الإغاثي في أوقات الحرب، وأن حماية مقدمي المساعدات ترتبط بصورة مباشرة بحماية المدنيين الذين يعتمدون على تلك المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
أحكام الإعدام وسابقة خطيرة
وحذر المقال من السابقة الخطيرة الناجمة عن إصدار محكمة حوثية، في نوفمبر 2025، أحكامًا بالإعدام رميًا بالرصاص بحق 17 شخصًا مرتبطين بالعمل الإنساني، بينهم ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة، وجميعهم من الموظفين اليمنيين، بتهم تتعلق بالتجسس. ولا تزال الأحكام، بحسب المقال، قيد الاستئناف.
ورأى الكتّاب أن السكوت عن هذه الأحكام يهدد بتطبيع اعتقال العاملين في المجال الإنساني ومحاكمتهم والحكم عليهم بالإعدام بسبب أداء وظائفهم، ويبعث برسالة شديدة الخطورة مفادها أن استهداف موظفي الأمم المتحدة يمكن أن يمر من دون مساءلة.
وأضافوا أن القضية اليمنية تتجاوز حدود الأزمة المحلية، لأنها تمس سلامة موظفي الأمم المتحدة واستقلال العمل الإنساني ومستقبل الحماية الممنوحة للعاملين في هذا المجال حول العالم.
البيروقراطية تحل محل القيادة
وجه المقال نقدًا واضحًا إلى استجابة الأمم المتحدة، معتبرًا أنها اتسمت بتوزع المسؤولية بين الإدارات واللجان وخطوط الاتصال المختلفة، حتى حلت الإجراءات والبيانات المصاغة بعناية محل القيادة والتحرك الفعلي.
وأشار إلى أن الموظفين يقبلون العمل في البيئات الخطرة انطلاقًا من ثقتهم بأن المؤسسات التي يعملون لديها ستقف إلى جانبهم إذا تعرضوا للاعتقال أو الخطر. وحين تتصدع هذه الثقة، تنتشر آثار الضرر في المؤسسة كلها وتتراجع معنويات الموظفين وثقتهم بالعمل الإنساني.
وبحسب المقال، يستحق المحتجزون أكثر من بيانات القلق المتكررة؛ فهم بحاجة إلى قيادة ظاهرة، وضغط دبلوماسي وسياسي متواصل، واستخدام جميع السبل الممكنة حتى الإفراج عنهم.
دعوة إلى تحرك على أعلى مستوى
دعا الكتّاب الأمين العام للأمم المتحدة إلى تعيين وكيل أمين عام مبعوثًا خاصًا، بمهمة وحيدة تتمثل في التواصل مع الحكومات والأطراف المعنية وضمان الإفراج الفوري عن العاملين الإنسانيين المحتجزين.
وأكدوا أن خطوة كهذه ستظهر إدراك الأمم المتحدة لحجم القضية وما تمثله من تهديد لكل موظف أممي أو عامل إنساني قد يتعرض للخطر مستقبلًا.
ونقل المقال عن عائلات وزملاء المحتجزين شعورًا متزايدًا بـ«الخذلان»، نتيجة مرور الأسابيع والأشهر من دون معلومات ذات معنى أو تحرك ملموس، بينما تستمر المؤسسات في عملها الاعتيادي ويعيش المحتجزون مع الخوف والإحساس بالتخلي عنهم.
وخلص إلى أن ما يجري يتجاوز حدود الإخفاق الإعلامي، ويعكس تقصيرًا في واجب الرعاية والحماية. فإذا عجزت المؤسسات الإنسانية عن الوقوف بصورة مقنعة إلى جانب العاملين باسمها، فإنها تخاطر بتقويض ثقة موظفيها وثقة المجتمعات بالعمل الإنساني برمته.
المقال الأصلي:
https://www.thenewhumanitarian.org/opinion/2026/08/19/aid-institutions-fail-protect-their-own-moral-test-yemen

