صحيفة الثوري – (مقال رأي)
منصور الأصبحي
مراهنات مليشيا الحوثي الإرهابية على تموضعها التكنيكي والتكتيكي أيضاً على توهماتها أنها من يضع محددات تعبوية وعملياتية من شأنها رسم خطة الهجوم وحركة القذيفة، وفي توجيه قواعد الاشتباك باتجاه مكاسبها ميدانياً عسكرياً في كل المواجهات الحربية الجارية التي هي من ابتدأتها من طرف واحد بأعنف هجوم صاروخي باليستي وطيران انتحاري مسير مباغت على بعض مواقع تتبع قوات الطوارئ اليمنية في منطقتي الرويك في محافظة مأرب والعبر حضرموت نهاية الثلث الأول من أغسطس الجاري 2026م، ضمن بنك أهداف حربية مشروعة لمليشيا الانقلاب الحوثي الإرهابية، كضربة استفزازية استباقية في الشرق لتدشن معركتها الإيرانية في الغرب وتحديداً في الساحل الغربي عبر تكثيف هجماتها بكل ضرباتها الصاروخية الباليستية والمسيرة الانتحارية على مدينة المخا ومينائها ومنشآتها الحيوية “كأعيان مدنية”، كمحاولة منها لإحداث اختراق للسيطرة على مضيق باب المندب تنفيذاً لأوامر وتوجيهات الحرس الثوري الإيراني لاستكمال خطة سيطرة واستحواذ على مضايق المنطقة ابتدأتها بمضيق هرمز حالياً تنتحر بأذرعها في اليمن للسطو على مضيق باب المندب ولو يتحقق لها ذلك ستضمن السيطرة على قناة السويس من خلال محاصرتها في باب المندب، هذا ما تطمح له إيران لاستعادة شرفها الملطخ بإذلال ومهانة بحربها مع الولايات المتحدة ودولة الكيان الصهيوني.
رهان الحرس الثوري على تقديمه لقربان تضحية يوجّهه بالريموت كانترول للاستيلاء على مضيق باب المندب الذي تمثل بمليشيا الحوثي كسمسار أو كقاتل مأجور ومرتزق، أو كمحارب بالوكالة أنا باعتقادي رهان خاسر، لأن اللعبة اختلفت، ومثلها اختلفت قواعد الاشتباك والتي وضعت محدداتها هذه المرة القوات المسلحة اليمنية، عبر مفاجآتها التكنيكية والتكتيكية واللوجستية وأخرى ومدى التطور التأهيلي والتدريبي أو التسليحي النوعي لأدواتها في المعركة ولا سيما مع دخول الطيران المسير الانقضاضي نوع FPV تحديداً الذي دخل خط الخدمة بلوائين عسكريين أو خط المواجهة في جبهات الضالع ومأرب والجوف وشبوة وتعز ومحور الحديدة وبالذات بجبهة الساحل الغربي وأخرى، إضافة لدخول راجمات الصواريخ ضمن مفاجآت القوات المسلحة، وتعتبر الأكثر مفاجأة في المعركة هي واحدية الموقف والقرار والعمل ضمن فريق واحد وغرفة عمليات مشتركة تمثل عموم الفصائل والتشكيلات العسكرية المنضوية تحت علم الجمهورية اليمنية والجبهة الجمهورية لمقاومة مشروع إيران الانقلابي في اليمن، وهنا يتحدث عن نفسه الفارق المذهل في الاصطفاف الوطني عسكرياً بتوافقٍ وطني اختبرته ميادين العزة والشرف والكرامة نجح بتفوقه الأرقى في الاختبار وفي أنمذجة الخيار العسكري الذي نجح مجلس القيادة الرئاسي بنسج رؤاه، وبتجسيده على الأرض، الأمر الذي أوقف كل تروس العدائية الحوثية التي كانت خلال سنوات الحرب السابقة هي من تقوم بالهجوم، وتكتفي الجيوش اليمنية المتفرقة بالدفاع، لكن في المعركة الراهنة تغيرت التكتيكات فأصبحت الجيوش جيشاً واحداً ومن غرفة عمليات مشتركة يتلقى توجيهاته وأوامره التعبوية والعملياتية، ومن يبادر بالهجوم بعموم الجبهات وبمختلف الضربات الاستباقية المباغتة والفتّاكة، لم يمنح مليشيا الانقلاب الحوثي ترف اختيار الضربة والمكان والوقت لتحقيق ضمانات بقاءها على الأقل.

