“صحيفة الثوري” – (رأي):
أ.د. محمد علي قحطان
مع خالص احترامي وتقديري لما نسمعه من المستشار الاقتصادي لمجلس القيادة الرئاسي، فإننا لا نرى لما يقوله أثراً في الواقع، إذ إن ما يُعلن عنه بعيد عن الواقع. وبهذا الخصوص، نود التعليق بما يلي:
1) يشير إلى أن قضية تصدير النفط الخام اليمني تحظى بأهمية دولية. وفي واقع الأمر، فإن النفط الخام اليمني يمثل كمية بسيطة للغاية، لا ترقى إلى مستوى الاهتمام العالمي.
2) يشير إلى وجود مصفوفة مزمنة للإصلاح الاقتصادي يجري تنفيذها. وما نراه في الواقع هو استمرار الانهيار الاقتصادي والإنساني، وتعميق آثاره، متجسداً في التضخم الجامح، والكساد العظيم، واشتداد معاناة المواطنين.
3) من المفيد لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وإحداث نهوض اقتصادي ملموس، العمل بسياسات نقدية ومالية لمواجهة التضخم والكساد. وذلك ممكن من خلال إصلاح اختلالات الموازنة العامة للدولة، وتعافي سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، بالإضافة إلى مواجهة الفساد في الأوعية الإيرادية للدولة، والحد من الفساد الإداري المنتشر بصورة فاضحة في مختلف مؤسسات الدولة.
4) بدلاً من الضجيج في موضوع تصدير النفط الخام، يمكن للحكومة التسريع بإصلاح مصافي تكرير النفط في عدن، وتوجيه الكميات المنتجة من النفط إلى مصافي التكرير في عدن ومأرب وحضرموت، وبالتالي تأمين المشتقات النفطية للسوق اليمنية من هذه المصافي، الأمر الذي ستكون له جدوى اقتصادية بالغة الأثر في بناء أرصدة نقدية بالعملات الأجنبية والوطنية في خزينة الدولة، وسيترك أثراً إيجابياً في تحسين معيشة المواطنين، ومواجهة الانهيار الاقتصادي والإنساني. كما أنه من الممكن توجيه الغاز الطبيعي إلى مولدات الطاقة الكهربائية بدلاً من المشتقات النفطية.
وبعد تحقيق تغطية احتياجات اليمن من المشتقات النفطية من مصافي التكرير المشار إليها، وتوليد الطاقة الكهربائية من مصادر الغاز الطبيعي المسال اليمني، يمكن السعي إلى زيادة الإنتاج من النفط الخام والغاز الطبيعي، وتحقيق فائض للتصدير.
وبناءً على ما سبق، ندعو الحكومة إلى انتهاج سياسات اقتصادية واقعية تحقق قدراً من إعادة التوازن الاقتصادي، ومواجهة الانهيار الاقتصادي والإنساني، من خلال التركيز على مواجهة التضخم الجامح والكساد العظيم. إذ لا يمكن لأي اقتصاد في العالم، سواء كان متطوراً أو متخلفاً، أن يتعافى إذا كان يعاني من التضخم والكساد بالصورة التي عليها الاقتصاد اليمني في ظل ظروف الحرب وانقسام الدولة.

