آخر الأخبار

spot_img

ماذا تعني تهديدات إيران بإغلاق مضيق باب المندب؟

“صحيفة الثوري” – (رأي):

أ.د. محمد علي قحطان

تهديدات إيران بإغلاق مضيق باب المندب، بعد ما تعرض له مضيق هرمز، تعني أن إيران تحاول تحويل ما تتعرض له من ضربات أمريكية لإخضاعها للقبول بالشروط الأمريكية لتسوية وضع مضيق هرمز إلى تحدٍ عالمي أكبر من التحدي القائم بخصوص مضيق هرمز، وما لحقه من أضرار بالغة باقتصاد دول المنطقة والاقتصاد العالمي.

خلال الفترة الماضية، كان أمام إيران مجال للمناورة بفعل مذكرة التفاهم بين الأمريكيين والإيرانيين، إلا أن هذا المجال، مع عودة الأمريكيين إلى حصار إيران والضرب العسكري المستمر، بالإضافة إلى أن السعودية وبعض دول الخليج استطاعت أن تجد طرقًا جديدة لتسويق نفطها عبر مياه البحر الأحمر إلى دول أوروبا عبر قناة السويس، وإلى دول شرق آسيا عبر مضيق باب المندب، قد أدى إلى تراجع التأثير الإيراني على حركة النقل بين دول مجلس التعاون الخليجي والعالم.

ومن الممكن، في حالة استمرار أزمة مضيق هرمز، أن يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق إيجاد ممرات ووسائل نقل جديدة خارج مضيق هرمز، الأمر الذي سيفقد مضيق هرمز أهميته السابقة لتصدير نفط دول الخليج العربي والتجارة الدولية بين دول الخليج العربي والعالم عبر المضيق، الذي تحاول إيران السيطرة عليه وتحويله إلى ممر تابع لها، وإنهاء طابعه كممر دولي، كما تحاول أمريكا مد نفوذها بالهيمنة على هذا المضيق الدولي الهام.

كل ذلك استدعى أن تحرك إيران ورقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستخدام الحوثيين في اليمن.

وفي حالة نجاح إيران في إغلاق مضيق باب المندب وخلق اضطراب في منطقة البحر الأحمر ومياه الخليج العربي، فلا شك أن ذلك سيكون له بالغ الأثر على الاقتصاد العالمي، وإلحاق أضرار بالغة باقتصادات دول المنطقة، ومنها اليمن، التي تعيش أوضاعًا إنسانية غاية في السوء، واقتصادها أصلًا في حالة انهيار.

وبرأيي أن الأمريكيين، ومعهم الأوروبيون وغيرهم من دول العالم المستفيدة من مضيق هرمز، سوف يجبرون الإيرانيين على التراجع عن مواقفهم الرافضة للخضوع للشروط الأمريكية، وإعادة فتح المضيق كما كان قبل الأحداث، أو سيتم ضربهم عسكريًا حتى يفقدوا قوتهم العسكرية الفاعلة بالكامل.

وبالنسبة لليمن، فإن أي تحرك منها في هذا الظرف لمواجهة الحوثيين واستعادة الدولة مرهون بوحدة القوى العسكرية والأمنية المناوئة للحوثيين، إلا أن هذه القوى يتوزع ولاؤها بين السعودية وتأثير دولة الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى، وبالتالي يصعب عليها اتخاذ موقف موحد وقوي لمواجهة الحوثيين.

وكما يبدو حاليًا، فإن السعودية والإمارات، وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، في حال استمرار الحوثيين كورقة بيد إيران، أو اعتبارهم قوة تهديد للأمن القومي لهذه الدول، بالإضافة إلى ما يشكلونه من تهديد لمضيق باب المندب ومياه البحرين الأحمر والعربي، سيكونون مجبرين على دعم قوى الشرعية المناوئة للحوثيين عبر مسار عسكري يقضي على هذا التهديد، في حال عدم تحقيق السلام بالطرق السلمية، وبالتالي إفقاد إيران ورقة الحوثيين، واستعادة الدولة اليمنية. الأمر الذي سيكون له بالغ الأثر على مواجهة الانهيار الاقتصادي والإنساني، وتحسين مستوى حياة المواطنين اليمنيين.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img