“صحيفة الثوري” – (شِعر):
عبدالحكيم الفقيه
كأني أرى العمر وهماً،
أرى الزهر لغماً،
أرى الشعب جوعى،
أرى الحكم أفعى،
أرى كل شيءٍ غلط.
مدائننا شاحباتُ الرؤى،
كأن التعاسة مرسومةٌ في الوجوه،
ومغبَّرةٌ همهماتُ الرصيف،
ومغلولةٌ عقربُ الوقت،
والناس تركض خلف اللحى و”الزلط”.
القذائف في واجهات البيوت،
وجرحى المعارك في ندمٍ وسكوت،
وأحزابنا أغلقت فاهها الحربُ والعنكبوت،
ولا صخبَ في الشوارع، ولا غضبَ، ولا سخط.
كأني أحسُّ الكوارث أبشعَ مما “مضى وانقضى”،
دخانُ المعارك يملأ قلبَ الفضاء،
والمقابر أغلى من الأرض،
واللص يلوي ذراع القضاء،
والنزوح يزيد على حدِّه،
والشموس تفتش عن شمعةٍ كي تُضاء،
والشوارع مزدانةٌ “بالنقط”.
ويشتعل البحر ناراً،
ويعمي العباب نهاراً،
وتعلو ذرى الموج،
والمد يستأذن الجزر رملاً ووقاراً،
ويستفحل الموت والعنف،
والعابرون على البحر يرنون صوب الجبال،
وصنعاء تهذي في خفةٍ وشطط.
هو البحر أحمر،
والريح سوداء فوق الرؤوس،
وعاصفة الحرب هوجاء،
والناي يترك أنغامه وينوح فقط.
تعز
22 يونيو 2026م

