“صحيفة الثوري” – (رأي):
أ.د. محمد علي قحطان
في آخر خطاب لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، بتاريخ 21 يوليو من العام الحالي، تضمن الإعلان عن بدء تصدير النفط والغاز، مؤكداً أن عائدات النفط سيتم توجيهها لصرف رواتب موظفي الدولة، وتلبية احتياجات المواطنين من الخدمات العامة، وتحسين الوضعين الاقتصادي والإنساني.
وبهذا الخصوص، تثار العديد من التساؤلات، أهمها:
• هل الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، والتي تتبع مجلس القيادة الرئاسي، قادرة على ترجمة ما أعلن عنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي؟
• هل الحكومة في وضع يمكنها من حماية عمليات إنتاج وتصدير النفط من تهديدات الحوثيين؟
• هل ستفي الحكومة بما أشار إليه خطاب الرئيس من أن العائدات سوف تذهب لتغطية رواتب موظفي الدولة في عموم اليمن، وتلبية احتياجات الخدمات العامة، كما أشارت إليه تحليلات الخطاب؟
• ما هو التأثير المتوقع على سعر صرف العملة الوطنية، وعلى الوضعين الاقتصادي والإنساني؟
ولتوضيح الإجابة عن تلك الأسئلة، نرى ما يلي:
إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي استئناف تصدير النفط، بصورة تبدو مسنودة بإرادة إقليمية ودولية في الظروف الحالية، يشير إلى أن هناك تحضيراً جيداً لإنجاح الخطوة التي أعلن عنها، وهي استئناف تصدير النفط. كما تبع هذا الإعلان تصريحات وزير النفط والثروات المعدنية، المؤكدة وجود كميات تتجاوز المليون برميل من النفط الخام مخزنة في خزانات ميناء التصدير بمحافظة حضرموت، إضافة إلى بيانه بالكميات المتاحة للتصدير المزمع إنتاجها من آبار النفط التي توقفت عن الإنتاج في عام 2022، عقب إقدام الحوثيين على استهداف الميناء وتهديد الشركات المنتجة بتوجيه ضربات جوية لها في حال استمرارها في العمل. وعندئذ، كانت السلطة الشرعية عاجزة عن التصدي لتلك التهديدات، بسبب تمزق مكوناتها، والصراع فيما بينها، وعدم جاهزيتها للرد.
وحالياً، يبدو واضحاً أن وضع الشرعية قد تحسن بصورة تمكنها، بإسناد إقليمي، من التصدي لأي تهديدات من الحوثيين.
وبناءً على ذلك، فإنني متفائل بنجاح الحكومة اليمنية في استئناف تصدير النفط الخام، ويمكن بعد ذلك إعادة تصدير كميات من الغاز الطبيعي المسال.
كل ذلك، في حال تحققه، لا شك أنه سيكون له تأثير كبير في سد عجز الحكومة في الإنفاق على بند رواتب موظفي الدولة، وفي الوقت نفسه تغطية النفقات التشغيلية لمؤسسات الدولة، وتحسين أوضاع مؤسسات الخدمات العامة التي يفترض أن ترعاها الدولة، مثل توفير الطاقة الكهربائية، والمياه النظيفة للشرب والاستهلاك المنزلي، وخدمات التعليم والصحة، وغيرها من الخدمات العامة.
كما يمكن لاستئناف تصدير النفط أن يسهم في سد العجز في ميزان المدفوعات اليمني، وتمكين الحكومة من تلبية احتياجات الموردين من العملات الأجنبية، وفي الوقت نفسه تمكين الحكومة والبنك المركزي من استعادة القوة الشرائية للعملة الوطنية، التي كانت عليها قبل الحرب، والسعي إلى استعادة عافيتها التي كانت عليها في السنوات الأولى لتحقيق الوحدة اليمنية وإقامة الدولة اليمنية الموحدة (الجمهورية اليمنية).
وكل ذلك، إن تحقق، سوف يؤثر بصورة مؤكدة وإيجابية على تعافي سعر صرف العملة الوطنية، ورفع القوة الشرائية لدخل الأسرة اليمنية وتحسين مستوى معيشتها، وبالتالي تراجع معدلات التضخم والكساد، وتحسن الوضعين الاقتصادي والإنساني.
وبناءً على ذلك، وفي حال نجاح الحكومة في تصدير النفط الخام، ننصح بأهمية الترجمة العملية للخطاب الرئاسي، وذلك على النحو الآتي:
• أولاً: انتظام سداد رواتب موظفي الدولة في عموم المحافظات اليمنية، بما فيها المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. الأمر الذي سيكون له بالغ الأثر على السكينة العامة، وإحياء روح التفاؤل بعودة الدولة ومؤسساتها، وسيادة الشرعية المعترف بها دولياً على كامل الجغرافيا اليمنية. كما يمكن لذلك إنعاش الوضع من خلال إحياء الطبقة الوسطى في المجتمع اليمني، التي يتصدرها موظفو الدولة، لتؤدي دورها الطبيعي كحامل للتنمية والنمو الاقتصادي والاجتماعي. وسيكون لذلك أثر كبير على تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة الدورة الاقتصادية إلى مسارها الطبيعي، الأمر الذي سيكون له بالغ الأثر على تحقيق السلام بعد الإنهاك المتواصل لحياة الناس لأكثر من 11 عاماً.
• ثانياً: استعادة الدور الأساسي للدولة في خدمة المجتمع، من خلال الحرص على أن توجه عائدات النفط والغاز لسد احتياجات المواطنين من الخدمات العامة، ومواجهة مختلف الأزمات التي تعصف بحياة المواطنين اليمنيين، كأزمة الكهرباء، وأزمة المياه، وأزمة السيولة النقدية، وانهيار سعر صرف العملة الوطنية، والتضخم، والكساد، والبطالة، والفقر. ويستلزم ذلك مواجهة حازمة لجيوب الفساد، وعدم السماح باستمرار هوامير الفساد في نهب الإيرادات العامة للدولة وتهريبها إلى الخارج، وغسلها عبر مشروعات استثمارية وأرصدة في بنوك دول العالم.
• ثالثاً: عودة جميع قيادات الدولة ومؤسساتها الإعلامية إلى داخل البلاد، الأمر الذي سيكون له بالغ الأثر على طمأنة رجال المال والأعمال اليمنيين الذين أخرجوا استثماراتهم من اليمن إلى دول أخرى، وتشجيعهم على العودة لمواصلة أعمالهم الاستثمارية، والتسريع بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما سيكون لذلك تأثير كبير على إحداث نهضة اقتصادية، ومواجهة البطالة والفقر، والتأثير الإيجابي على المؤشرات الاقتصادية الكلية، تمهيداً لازدهار اقتصادي من شأنه أن يسهم بصورة كبيرة في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في اليمن، وتمكينها من أداء أدوار مهمة في منظومة الأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي تمكينها من أن تصبح عضواً فاعلاً في مجلس التعاون الخليجي، والإسهام في تحديثه وتطويره.

