صحيفة الثوري – (مقال رأي)
د. ياسين سعيد نعمان
1- ظلّت إيران طوال حربها مع أمريكا منذ بداية هذا العام تهدد بإغلاق البحر الأحمر في وجه الملاحة الدولية، إلى جانب مضيق هرمز، كرسالة عن هيمنة إقليمية تتحرك بأقدام طائفية منفصلة عن الواقع.
2- مارست ذلك التهديد كجزء من تحسين شروطها في مفاوضات التهدئة التي أفضت إلى مذكرة التفاهم. ولذلك فقد أجّلت تنفيذه إلى الوقت الذي بدا لها فيه أنها خسرت كل رهاناتها.
3- لذلك، افتعلت مع الحوثي، ذراعها في اليمن، موضوع “الحصار”، وعملت على اختراق الأجواء اليمنية والاعتداء على سيادته، بتسيير رحلات قرصنة جوية إلى الأراضي اليمنية، الأمر الذي تصدت له الحكومة اليمنية بهدوء، وبدون تصعيد عسكري، لتفويت الفرصة على إيران التي ظلت تبحث عن فرصة للتصعيد في البحر الأحمر.
4- في نفس الوقت، أخذت الحكومة تبحث مع الأشقاء والحلفاء عن تسيير رحلات جوية إلى مطار صنعاء لحل المشكلة التي خلقها الحوثيون بأنفسهم بتخريب حركة الطيران في مطار صنعاء بسلوكهم غير المسؤول، والذي أدى إلى تدمير الطائرات الأربع التابعة لشركة الطيران اليمنية، وهي رابضة في مطار صنعاء، بعد أن قاموا بمصادرتها وتركها مكشوفة بدون أي حماية. ناهيك عما تعرضت له حركة الملاحة في المطار من تعطيل.
5- عندما وافق الأشقاء في الأردن على تسيير رحلات جوية إلى مطار صنعاء، انهالت على أراضي الأردن صواريخ الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي فُهم بأنه دعوة لرفض العرض، وهو ما أعلنه الحوثيون بعد ذلك، مصرّين بموجبه على الاستمرار في تنفيذ المخطط المرسوم سلفًا، وهو التصعيد في البحر الأحمر بموجب بيانهم الصادر يومنا هذا الاثنين 20 يوليو 2026، وتوسيع معركة إيران إلى هذه الجغرافيا الهامة كورقة ضغط إضافية في معركة يبدو أنها مسك الختام لمشروع أخرق، أُريد له أن يغيّر هوية المنطقة، فإذا به يتحول إلى منبّه لصحوة كان ثمنها باهظًا.
6- وهنا نتوقف قليلًا أمام هذه الحقيقة (الصحوة) التي يجب ألّا تُخذل هذه المرة، وقد فتح الحوثيون الطريق إلى تحقيقها بسلوكهم الأرعن في التضحية بمصالح اليمن واليمنيين لمشروع لا ناقة ولا جمل لماضي وحاضر ومستقبل اليمنيين به.

