صحيفة الثوري- وكالات
وسّعت الولايات المتحدة الأميركية اليوم الخميس نطاق عملياتها العسكرية الجوية داخل العمق الإيراني لتصل الضربات إلى مناطق في شمال البلاد للمرة الأولى منذ اندلاع جولة المواجهة الحالية، ويمثل هذا التطور الميداني تحولاً استراتيجياً بارزاً يعكس انتقال العمليات إلى أهداف جديدة وحيوية بالتزامن مع استمرار المعارك العنيفة المتركزة حول مضيق هرمز وممرات الملاحة الدولية.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس أن الغارات الأميركية الأخيرة طالت مواقع حيوية تقع بالقرب من العاصمة طهران بالإضافة إلى قصف مركز في محافظة سمنان التي تحتضن منشآت استراتيجية مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية والبرنامج الفضائي الإيراني، كما أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع غارات مماثلة في محافظات همدان ولرستان ومركزي وخوزستان وهرمزغان وسيستان وبلوشستان، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف جغرافياً بعد أن كانت الضربات تتركز طيلة الأيام الماضية في مناطق الجنوب ومحيط مضيق هرمز.
وفي سياق متصل بفرض الطوق العسكري على طهران، أعلن الجيش الأميركي عن تعطيل حركة ناقلة نفط ترفع علم كوراساو كانت متجهة إلى جزيرة خارغ التي تعد أكبر موانئ تصدير النفط الإيراني، وجاء هذا الإجراء بعد اتهام واشنطن للناقلة بمحاولة كسر الحصار البحري الذي أعادت الولايات المتحدة فرضه بقوة السلاح في المياه الإقليمية.
وفي المقابل ردت القوات الإيرانية بشكل سريع عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه عدة دول حليفة لواشنطن في المنطقة شملت البحرين والأردن والكويت، بموازاة تصعيد لافت في لغة الخطاب العسكري الإيراني، حيث حذر المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي العقيد إبراهيم ذو الفقاري من أن طهران لن تسمح بأي تدخل أميركي في مضيق هرمز واصفاً الممر البحري بأنه خط أحمر لا يمكن تجاوزه، فيما هدد الحرس الثوري بشكل صريح بوقف صادرات الطاقة بالكامل من المنطقة إذا استمر الحصار البحري على موانئ بلاده.
وتأتي هذه الموجة العنيفة من التصعيد المتبادل عقب انهيار التفاهم المؤقت الذي نجح في وقت سابق بوقف القتال بين الطرفين، مما يجدد المخاوف الدولية والإقليمية من انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب شاملة ومفتوحة لا يمكن السيطرة على تداعياتها الاقتصادية والأمنية.
ورداً على استهداف المناطق الشمالية، وجه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي رسالة سياسية عبر منصة إكس أكد فيها أن إيران كتلة واحدة لا تتجزأ ولا فرق فيها بين شمال أو جنوب أو شرق أو غرب، في محاولة لشد الجبهة الداخلية والتأكيد على وحدة الأراضي الإيرانية أمام الضربات الخارجية، وفي ظل تعثر كافة المساعي الدبلوماسية لاحتواء الموقف، يبدو أن انتقال العمليات إلى الشمال يفتح الباب أمام مرحلة جديدة وأكثر دموية قد تطال أهدافاً أعمق وأكثر حيوية داخل البلاد.

