آخر الأخبار

spot_img

وَرَحَلَ محمود الحاج زميلي في الصحافة ورفيقي في المعتقل

صحيفة الثوري” – (رأي):

عبدالباري طاهر

الأستاذ محمود علي الحاج متعدد كبير وكثير مثقف عضوي ومتعدد الثقافة والمواهب والقدرات.

التقينا في الحديدة مطلع سبعينيات القرن الماضي؛ كان هو ومحمد سعيد جرادة وفضل النقيب يشرفون على تشكيل لجنة تحضيرية لاتحاد الأدباء والكتاب في الحديدة، وصنعاء، وتعز.

عملنا في صحيفة «الثَّورَة»، وفي اتحاد الأدباء والكتاب ونقابة الصحفيين ومجلة «اليمن الجديد».

واعتقلنا معا في العام 1976 بسبب التاء المربوطة وطردنا بسببها من صحيفة «الثَّورَة».

محمود الحاج شاعر مبدع وكاتب أغنية رائع وصحفي قدير ومتمكن، وأنموذج للإنسان المكافح.

في العام 2022 أصدر مذكراته “من حقيبة الذكريات”، 157 صفحة قطع صغير دون فيها مسيرة حياته منذ البداية والنشأة الأدبية في مناخ عدن المتفتح الديمقراطي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ودور أبيه الروحي خاله عبدالرحيم الأهدل في الرعاية.

تناول التأسيس للتلفزيون في الـ”ج ع ي”، ودور الزعيمين سالم ربيع علي وإبراهيم الحمدي وعمر عبدالله الجاوي في التأسيس ولقائهم كلجنة تحضيرية بالإرياني والنعمان. وعندما سألهم النعمان عن رومانسية عبدالفتاح إسماعيل، لم يردوا على السؤال؛ فقال النعمان:

ولو كان لي رأسان جُدتُ بواحدٍ

ولكنه رأسٌ متى غاب أعقما

= فضحكوا..

ويشير إلى بداية ظهورنا في التلفزيون هو وحسن اللوزي وأنا، ويتناول عشرين عامًا من رحيل البردوني، ويأتي على ذكر رحيل الشاعر لطفي جعفر أمان، وعن لطفي وجرادة وأحمد قاسم، ويتناول مقابلته التلفزيونية مع الفنان محمد عبده عندما قال له إن أصوله يمنية، وحقًا فلاتزال أسرته في المراوعة والحديدة، وقد تربى في منزل خاله زيد نصر الله، وقد تعرفت عليه في بيت زيد الذي كان بمثابة والد في جدة.

ويتناول باستفاضة رحلاته لإجراء مقابلات تلفزيونية مع أهم الأدباء والمفكرين والفنانين نجيب محفوظ محمد عبدالوهاب وسعد الله ونوس وعبدالرحمن منيف الذي حجبت المقابلة معه وتعاونه مع الفنان أبو بكر سالم بلفقيه.

ويصف معاناته والرقابة والمنع من السفر أكثر من مرة والتهديدات التي تعرض لها، وتضييع حقيبته التي تحوي جل وأهم قصائده من قبل مندوب جهاز الأمن الوطني في المطار، ومضايقته في الوظيفة. وكل ما شرحه واقع ومعروف.

ويتناول بداياته الشعرية “يا حادي العيس”. ويتناول محنة نجمين من نجوم اليمن ورفضهما العيش في مصر مع توفر وعود كبيرة، ولكنهما رفضا وعاشا في اليمن، الفنان أحمد بن أحمد قاسم، والنجم الرياضي علي محسن المريسي، أحد أبرز نجوم الزمالك، والذي مات في بيته المستأجر وحيدًا، ولم يعرف موته إلا في اليوم الثالث. أما أحمد بن أحمد قاسم فقد مات في حادث سير.

كما كتب عن قصة اعتقالنا في جهاز الأمن الوطني، وأذكر ساعة خروجنا قال لي محمد خميس بعد محاولة استرضاء محمود: أما أنت فلن تعود إلى الثورة وأنا موجود.

ولم يفت محمود تناول أول أمين عام لاتحاد الأدباء والكتاب المثقف الموسوعي عبدالله فارع، موردًا قصة زيارة الشيخ محمد سالم البيحاني وشكواه إليه من محاولة إغلاق معهد النور، ويتندم على استشهاد رائد القصة القصيرة محمد عبدالولي الذي تواعد معه على إجراء حوار بعد عودته من الرحلة التي استشهد فيها كوكبة من أهم الدبلوماسيين.

ويتناول رحلته مع كبار الأدباء والمثقفين؛ المرشدي وسلطان ناجي وجرادة، مع علي ناصر محمد، وتخوفهم من مصير طائرة الدبلوماسيين، ويثني ثناء عاطرًا على صالح عباد مقبل الأطيب والأنظف كما سماه. وإنه لكذلك.

ويتساءل هل كان عبدالفتاح رومانسيًا؟ ويورد تكليفه لإجراء مقابلة مع الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني الذي سأله عن أحمد العبد، ووصفه بالسوريالي.

ومن خلال قراءة وتفتيش حقيبة محمود الحاج، يتبين قصة إعدام أحمد العبد صديقه الحميم ورفاقه، واللطمة على خد الصحفي أحمد عبدالحميد، من قبل محافظ لحج عوض الحامد.

الصحفي أحمد عبدالحميد كتب عن النظافة في مدينته لحج؛ فكان جزاؤه لطمة المحافظ الذي لا يعرف معنى النظافة ولا الكرامة الإنسانية ولا حرية الرأي والتعبير، وكان ذلك سبب فرار الحاج والنقيب وأحمد عبدالحميد.

ويتذكر الشاعر الكبير محمد سعيد جرادة، ويورد بعضًا من قصائده المغناة، ويسخر محقًا من غرور الفنانة منى واصف وياسر العظمة، ويورد زيارته لموسكو، وأكثر من مقال عن زيارته للهند.

ويشكل الشاعر الغنائي المبدع ثنائيًا مبدعًا وجميلًا مع الفنان الكبير أحمد فتحي، موردًا العديد من الذكريات معه.

بفقدان محمود علي الحاج، تفقد اليمن والأمة العربية واحدًا من أبر أبنائها، ومن شعرائها الذين أثروا الوجدان، وغمروا المشاعر والأحاسيس الإنسانية الجميلة والرفيعة، وكان دوره مشهودًا في الصحافة والحياة الأدبية.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img