(إب) – “صحيفة الثوري”:
تحوّل يوم الأب العالمي بالنسبة لأبناء عدد من المختطفين في محافظة إب إلى مناسبة لاستحضار ألم الغياب، بعدما وجدوا أنفسهم محرومين من حضور آبائهم الذين غُيّبوا خلف القضبان، وسط انتظار طويل لعودتهم إلى أسرهم.
وفي تقرير صحفي نشرته “منصة هدهد” اليمنية، روى أبناء عدد من المختطفين لدى ميليشيات الحوثي في محافظة إب تفاصيل عام كامل من الفقد والاشتياق، مستعيدين صور آبائهم وذكرياتهم، ومعبّرين عن آمالهم بانتهاء معاناة أسرهم وعودة الغائبين إلى منازلهم.
وبحسب التقرير، تعيش هذه الأسر منذ لحظة اختطاف آبائها حالة مستمرة من الانتظار، حيث تحولت المناسبات العائلية إلى لحظات تذكّر بغياب من كانوا يمثلون مصدر الأمان والدعم، فيما بقيت الذكريات والدعوات ملاذاً للأبناء في مواجهة قسوة الفراق.
عام من الانتظار
يقول حذيفة فؤاد علي العرومي إن مرور عام على اختطاف والده لم يخفف من وطأة الغياب، مؤكداً أن الأسرة ما تزال تفتقد وجوده في تفاصيل حياتها اليومية، وأن الشوق لصوته ونصائحه وابتسامته يزداد مع مرور الوقت.
وأشار إلى أن يوم الأب العالمي يحمل للأسرة مشاعر مضاعفة من الألم، في ظل استمرار غياب والده، معبراً عن أملهم بعودته وإنهاء معاناتهم.
مطالب بالعدالة والإفراج
من جانبه، عبّر عبدالسلام عبدالله أحمد الفراصي عن انتظار أسرته لإنصاف والده عبدالله الفراصي، المختطف منذ قرابة عام، مطالباً بمراجعة قضيته وتمكينه من حقوقه القانونية.
وأوضح أن والده عُرف بين الناس بحسن السيرة وخدمة المجتمع، مؤكداً أن الأسرة ستظل متمسكة بالقيم التي غرسها في أبنائه، ومشدداً على أن الحرية والعدالة تمثلان مطلباً أساسياً لإنهاء معاناة المختطفين وأسرهم.
فرحة إنجاز تحولت إلى انتظار
أما عبدالرحمن محمد قائد عقلان، فيستعيد لحظة احتفاء أسرته بوالده عقب مناقشته رسالة الدكتوراه، قبل أن تتحول تلك الفرحة إلى ذكرى مؤلمة بعد اختطافه بعد أيام قليلة.
وقال إن صورة والده يوم المناقشة لا تزال حاضرة في ذاكرة الأسرة، وإن غيابه طوال عام كامل لم يغيّب مكانته، بل زاد من تعلقهم به وانتظار عودته.
أثر لا يغيب
وتروي عائشة توفيق أمين العاطفي جانباً من معاناة أسرتها، مؤكدة أن غياب والدها لم يمحُ أثره، وأن قيمه وسيرته ما تزال حاضرة في حياتهم اليومية.
وأشارت إلى أن مرور الوقت زاد الأسرة فخراً بما تركه والدها من مبادئ وقيم، مجددة أملها في عودته واجتماع شمل الأسرة من جديد.
أب ينتظره أبناؤه
وفي السياق ذاته، استعاد عبدالرحمن فضل أحمد الحطباني ذكريات والده المختطف، واصفاً إياه بأنه كان مصدر دفء وأمان لأسرته، وأن غيابه ترك فراغاً كبيراً في المنزل.
وقال إن والده أفنى سنوات عمره في خدمة أسرته ومجتمعه، وغرس في أبنائه قيم الكرامة وحب العلم والعمل، مؤكداً أن الأسرة ما تزال تنتظر عودته رغم مرور عام على اختطافه.
وتختصر حكايات أبناء المختطفين في إب مأساة أسر تعيش بين الذكريات والانتظار؛ خمسة آباء غابوا عن منازلهم، لكن حضورهم ظل قائماً في قلوب أبنائهم الذين يترقبون اليوم الذي تعود فيه أصواتهم ودفء وجودهم إلى أسرهم.

