(الضالع) – صحيفة الثوري:
نعت منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في محافظة الضالع المناضل الأكتوبري محسن ناجي بن ناجي العقلة، أحد المشاركين في الحركة الوطنية والكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، والذي توفي يوم أمس، عن مسيرة نضالية امتدت منذ ستينيات القرن الماضي.
وقالت المنظمة، في بيان نعي صادر عنها اليوم الأحد، إن العقلة التحق في ريعان شبابه بحركة القوميين العرب، قبل أن ينخرط في صفوف الجبهة القومية، ويشارك في العمل السياسي السري والكفاح المسلح في جبهة الضالع.
وذكرت أن الفقيد كان رفيق درب الشهيد القائد علي عنتر، وشارك معه في معارك الكفاح المسلح، وصولاً إلى تحقيق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967.
وأشارت المنظمة إلى أن العقلة واصل بعد الاستقلال العمل في مؤسسات الدولة، وتولى عدداً من المواقع الوطنية، كان آخرها سفيراً لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لدى المجر.
وبحسب البيان، حصل العقلة على وسام ثورة 14 أكتوبر، إلى جانب وسام الإخلاص ووسام الشجاعة وميدالية حرب التحرير، تقديراً لدوره في حركة التحرر الوطني ومشاركته في معارك الاستقلال.
ووصف منظمة الحزب العقلة بأنه أحد أبناء أسرة عُرفت بالنضال والتضحية، مشيراً إلى أنه حافظ طوال حياته على بساطته وتمسكه بمبادئه، ولم يحوّل مسيرته النضالية إلى وسيلة للحصول على الامتيازات أو الثراء.
وقدمت منظمة الحزب الاشتراكي في الضالع تعازيها إلى أسرة الفقيد ورفاقه في الحزب وكل أحرار وحرائر الجنوب، سائلةً الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
نص البيان
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان نعي
منظمة الحزب الاشتراكي اليمني – محافظة الضالع
بنفوس موقنة بالقضاء، وقلوب خاشعة للقدر، تنعى منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في محافظة الضالع، بأسىً يعجز عنه الكلام، وحزنٍ تذرف له الدموع، رحيلَ علَمٍ من أعلام ثورة 14 اكتوبر الخالدة ، وقامةٍ نضاليةٍ أفاءت على الوطن ظلالَ العزة والكرامة، إنه المناضل الفقيد محسن ناجي بن ناجي العقلة، الذي انتقل إلى ربه يوم أمس، مخلفاً إرثاً من الكفاح لا يُمحى، وسيرةً عطرةً تروي أرض الجنوب وفاءً ودماء.
والفقيدُ—وهو من نسلِ أسرةٍ عُرفت بالنضال والتضحية—كان من أولئك الذين استشرفوا فجر الحرية باكراً، فما كاد يُسعفُه الشباب حتى التحقَ بحركة القوميين العرب في ريعان شبابه ومطلعِ مشوارها، حاملاً همَّ الوطن على كاهلِه، ومُودعاً روحَه في كفِّه.
فلما تشكَّلت الجبهةُ القومية، وكانت حركةُ القوميين العرب عمودَ خيمتها بين فصائلها المتعددة، كان الفقيد في صلبِ هذا البنيان، ينسجُ خيوطَ النصر بصبرِ الثوار وحكمةِ السياسيين.
جمعَ في شخصه بين همسِ العمل السياسي السري في جبهة الضالع، وصخبِ العمل الكفاحي المسلح، فكانت حياته كلها معركةً واحدةً من أجل تحرير التراب وكرامة الإنسان.
وكان رفيقَ درب الشهيد القائد علي عنتر ، وشريكَه في حمل البندقية وخوض غمار المعركة، ممن سطَّروا سوياً ملحمة التحرير، وكانت عزيمته ووفاؤه مرآةً لتلك الصحبة النضالية التي جمعتهما على درب واحد.
فقد حمل البندقيةَ في وجه المستعمر، وسطَّر مع الثوَّار ملحمةَ 30 نوفمبر 1967م، التي أطلَّت على الدنيا بفجر استقلالٍ توجته التضحيات.
رحيله اليوم يُفقد الساحةَ قامةً نضاليةً شامخة، ورمزاً من رموز الفداء والإباء، وذاكرةً حيةً من ذاكرة الوطن، تلك الذاكرة التي صنعت المجد وعرفت طريق التضحية بغيرِ تردد.
أفنى الفقيد عمره في خدمة وطنه، وتقلَّد مواقع وطنية رفيعة، كان آخرها سفيراً لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في المجر، حيث مثَّل بلاده خير تمثيل، وبقي أوفى الناس لمبادئه وقضايا شعبه حتى وهو يُودِّع الحياة.
وكانت مسيرته النضالية حافلةً بالتكريم والوفاء، إذ نال وسام ثورة 14 أكتوبر، وهو أرفع وسام في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، تقديراً لدوره البطولي في صناعة الاستقلال.
كما مُنح وسام الإخلاص ووسام الشجاعة وميدالية حرب التحرير، تلك الأوسمة التي لم تكن سوى شهاداتٍ مضيئة على طريقٍ مفعمٍ بالتضحية والعطاء، جعلت اسمه محفوراً في سجل الخالدين.
وعاش—رغم ما حمل من ألقاب ومناصب وأوسمة—بسيطاً متواضعاً كرفاقه المناضلين والقادة التاريخيين لدولة الجنوب، لم يجعَل من نضاله سلَّماً للثراء أو مطيَّةً للامتيازات، لا له ولا لأبنائه، ولم يمننَّ بنضاله على أحد، بل كان نموذجاً للرجل الذي أفنى روحه دفاعاً عن تراب الوطن، وتجسَّدت في سلوكه قيمُ ثورة 14 أكتوبر الأبية؛ مخلصاً وفيّاً، عاش شريفاً كالصخر، ومات عفيفاً كالغصن الطاهر.
أيها المصاب الجلل، إننا إذ نتقدم بأحرِّ العزاء وأصدق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، ورفاق دربه في الحزب الاشتراكي اليمني، وكل أحرار وحرائر الجنوب ، لنسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يُسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه جميلَ الصبر وحسنَ العزاء.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”
صادر عن: منظمة الحزب الاشتراكي اليمني – محافظة الضالع
التاريخ: الموافق ٦ سبتمبر ٢٠٢٦م

