آخر الأخبار

spot_img

التحولات في القضية اليمنية و إرتباطاتها وأثرها على مستقبل الدولة

صحيفة الثوري – كتابات
إعداد / أسعد محمد عمر

المقـــــــــــدمة

شهد اليمن منذ إندلاع ثورة الشباب الشعبية السلمية في فبراير ٢٠١١ م وحتى عام ٢٠٢٦ م تحولات عميقة أنتقل بها حال البلاد من أزمة سياسية داخلية إلى حرب أهلية و صراعات عمت الجغرافيا الوطنية وتطورت بحكم إرتباطات بعض أطرافها لتدخل خط الصراع الإقليمي و الدولي في ظل واقع هش و إنقسام مستمر حتى اليوم.

و مع إنتهاء أحداث ديسمبر من العام ٢٠٢٥م التي وقعت في حضرموت و المهرة شرق اليمن تكون القضية اليمنية قد دخلت في واقع سياسي جديد  بحكم التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها اليمن و المنطقة حتى أوائل عام ٢٠٢٦ م  بما نتج عنها من تحول جذري في طبيعة الصراع في اليمن على المستوى المحلي و الإقليمي و الدولي لتخرج  قضية ما يجري باليمن من كونه ملفاً مستقلًا كان يتم التعاطي معه كأزمة داخلية و تحولها الى جزء من ورقة ضمن ملف الشرق الاوسط  بوضعها ضمن أدوات الضغط و التأثير في ملفات إقليمية ودولية أوسع أبرزها الملف الإيراني و الحرب الإسرائيلية على غزة وأمن الملاحة في البحر الأحمر و الخليج العربي خاصة مع تعاظم دور مليشيا الحوثي و نشاطها ضمن أدوات إيران الإقليمية وتحول جنوب اليمن إلى ساحة تنافس على النفوذ من قبل حلفاء و شركاء إقليميين.

وبما نتج وينتج عن كل ذلك من تطورات محورية سيكون لها آثارها بالتأكيد في تشكيل مصير اليمن ومستقبل دولته وشكل نظامه و طبيعة شراكاته و علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي و باقي المنظومة الإقليمية و الدولية هذا ما سنحاول تناولهُ من خلال هذه الورقة و ذلك على النحو الأتي :

محــــــــــور إرتكــــــاز الـــــــورقة :

حيث تقف إشكالية الورقة في مناقشة كيفية التأثيرات للتحولات المتسارعة خلال الفترة ٢٠١١-٢٠٢٦ م على بنية الصراع اليمني؟ وماهية الإرتباطات الدولية و الإقليمية التي تتصل بها و إنعكاسات ذلك على مستقبل الدولة اليمنية ؟

الإطـــــــار المنهـــــجي للــــــورقة :  

حيث جرى بها الإعتماد على إجراء تتبع تحليلي لأبرز المحطات التي شهدتها اليمن و المنطقة وصولاً لإستشراف السيناريوهات المحتملة في ضوء ذلك وإنتهاءً بالخاتمة والتوصيات .

أولاً : أبــــرز المحطــــــات التـــي دخــل بهــا اليمنـــيون: 

فكما هو معلوم فقد مرت القضية اليمنية بسلسلة تحولات محورية كشفت عن طبيعة القضية اليمنية و أزمة أطرافها في التعامل معها و تركيبتها التي جعلت منها  قضية مركبة و معقدة بإمتداداتها التاريخية و بتعدد أبعادها وأطرافها المحلية المتشكلة من قوى سياسية و إجتماعية تتنازع على السلطة  والثروة والسيطرة في اليمن و أطراف خارجية حاضرة بإدارة الأحداث في إطار مساعي الدول ذات المشاريع التوسعية و تنافسها على التمدد و النفوذ في المنطقة و سعيها في سبيل ذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب والنفوذ خاصةً السيطرة على المناطق الجيوستراتيجية في البحرين الاحمر و العربي كمضيق باب المندب المتحكم في حركة الملاحة والتجارة العالمية التي تمر عبره  و الوصول للثروات الطبيعية غير المستغلة في اليمن , وهو ما جعل من اليمن ساحة للصراع المتداخل داخلياً و خارجياً و لبيان ذلك بشكل أفضل فإن من المهم إستعراض أبرز المحطات التي دخل بها اليمنيون و الأطراف الفاعلة إقليميا و دولياً بعد مرحلة الربيع العربي الذي شكل في حينه منطلقاً حقيقياً لسلسلة التحولات  التي شهدها تاريخ اليمن المعاصر بعد ثورة الشباب الشعبية السلمية في شهر فبراير من العام ٢٠١١ م و ما تمخض عنها من تغيير لم يُستكمل في السلطة و إنحساره على إنتقال منصب رئاسة الدولة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح الى خلفه الرئيس عبدربه منصور هادي  و بما أعقب ذلك من أحداث و مفاعيل مثلت محطات مفصلية في حياة اليمن و اليمنيين و التي يمكن تناول أبرزها على النحو  التالي :

1– إتفــــاق المبــــادرة الخليجيــــة و آليتــها التنفيـــــذية :

في الثالث و العشرين من فبراير ٢٠١١ م و  برعاية كريمة من العاهل السعودي السابق الملك عبدالله بن عبدالعزيز شهدت العاصمة السعودية الرياض بمقر مجلس التعاون الخليجي مراسم توقيع إتفاق سياسي  لحل الأزمة اليمنية تمثل بالمبادرة الخليجية تركزت غاية المبادرة و هدفها لتحقيق إنتقال سلمي للسلطة والحفاظ على وحدة وأمن اليمن وقد تضمنت ابرز نقاط المبادرة والآلية التنفيذية:

– النص على إنتقال سلس للسلطة عبر مرحلة إنتقالية لمدة سنتين.

– تكليف المعارضة بتشكيل “حكومة وفاق وطني” مناصفة خمسين بالمية لكل طرف) خلال مدة زمنية محددة.

– جاءت الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية لتضع خطوات تفصيلية مزمنة تم التوقيع عليها لإنهاء الأزمة اليمنية، برعاية خليجية ودولية من خلال المبعوث الاممي لليمن حينذاك جمال بن عمر و بالقرارات الأممية الرئيسية الداعمة للآلية و المتمثلة بالقرار رقم ٢٠١٤ اكتوبر  ٢٠١١ و هو القرار المحوري الأول الذي أيد المبادرة الخليجية و القرار رقم ٢٠٥١ يونيو ٢٠١٢ م الذي صدر بعد التوقيع على الآلية التنفيذية وأكد على ضرورة تنفيذها “بشكل كامل ومزمن” و قد ركز هذا القرار على متطلبات المرحلة الإنتقالية الثانية بما في ذلك عقد مؤتمر الحوار الوطني وإعادة هيكلة الجيش والأمن، والتحضير للإنتخابات. كما لوّح لأول مرة بإمكانية فرض عقوبات بموجب المادة ٤١ من ميثاق الأمم المتحدة ضد من يعرقلون العملية الإنتقالية .

– تضمنت الآلية منح حصانة للرئيس السابق علي عبد الله صالح ومن عملوا معه بعد إستقالته .

– وأدت الآلية إلى إجراء إنتخابات رئاسية توافقية في فبراير ٢٠١٢ م صعد فيها الرئيس عبدربه منصور هادي لرئاسة الجمهورية.

2– مــــــؤتمــــر الحــــوار الوطــــني :

مؤتمر الحوار الوطني الشامل هو مؤتمر جرى التحضير والإعداد له بدعم خارجي غير مسبوق من خلال الاُمم المتحـــــــدة و الدول الراعية للتسوية في اليمن بعد ثورة الشباب و بمشاركة جميع الفصائل السياسية والمكونات الوطنية التي تشكلت منها اللجنة التحضيرية للمؤتمر في يونيو ٢٠١٢ برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي واُختِتمت أعمالها في ديسمبر ٢٠١٢م بالإتفاق على الهيكل والتنظيم والقواعد الإجرائية وإدارة مؤتمر الحوار الوطني. وشمل ذلك إنشاء أمانة ورئاسة للإشراف على تسع مجموعات عمل تناولت قضية الجنوب ، صعدة ، والقضايا الوطنية والمصالحة والعدالة الإنتقالية ، وبناء الدولة ، والحكم الرشيد ، وأسس بناء الجيش والأمن ، والكيانات المستقلة ، والحقوق والحريات ، و تنمية مستدامة وبدأت أُولى جلساته في ١٨ مارس ٢٠١٣ م بصنعاء في خطوة مثلت حينها مشكاة أمل تجاه نجاح اليمنيون في إنهاء إرث صراعات المراحل الماضية .

شارك في عضوية المؤتمر( ٥٦٥) عضواً شكل نصف المشاركون منهم من المحافظات الجنوبية وبتمثيل فئوي للمرأة بثلاثين بالمية وعشرين بالمية للشباب الذين تم إختيارهم وترشيحهم من جميع الأطراف السياسية والفاعلة ومنظمات المجتمع المدني بنسب معينة وإستمرت جلسات عمل المؤتمر لمدة عشرة أشهر حتى ٢٥ يناير ٢٠١٤ م وقد اُختتمت أعماله بإقرار وثيقة مخرجات الحوار الوطني التي باتت تمثل أهم المرجعيات الناظمة للمرحلة الإنتقالية.

3– الإنقـــــــلاب الحــــــــوثي :

تمثل  الإنقلاب الحوثي بعملية إستيلاء جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) على السلطة والقرار السياسي في اليمن، والتي بلغت ذروتها في سبتمبر ٢٠١٤ م بوضع اليد على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة حيث بدأ الحوثيون تحركاتهم بفرض ضغوطاً مُتزايدة على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي مستغلين إحتجاجات شعبية ضد رفع الدعم عن المشتقات النفطية، وتطورت الأحداث إلى معارك في صنعاء نجح خلالها الحوثيون في إقتحام القصر الجمهوري ومقر إقامة الرئيس هادي، مما أدى إلى إستقالة الحكومة والرئيس في يناير ٢٠١٥ م  و قامت الحركة الحوثية بإصدار الإعلان الدستوري و حل مجلس النواب وتشكيل “لجنة ثورية” بقيادة محمد علي الحوثي لتولي السلطة.

وأدى الإنقلاب إلى إنقسام مؤسسات الدولة، حيث لا تزال مناطق واسعة في شمال وغرب اليمن تحت الحكم الفعلي للحوثيين وقد واجه الإنقلاب وما زال معارضةً واسعة، وتعتبره القوى الإقليمية والشرعية اليمنية تمرداً على الدولة، مما أدى إلى تدخلات عسكرية وتحركات دبلوماسية مستمرة لإنهاء الأزمة وإستعادة مؤسسات الدولة.

4– إنطــــــلاق المقــــــــاومة الــوطنـــية:

بدأت مواجهة الانقلاب الحوثي في اليمن فور اجتياح الجماعةالحوثية للعاصمة صنعاء في سبتمبر ٢٠١٤ م وتصاعدت حدة المواجهات مع انطلاق أعمال “المقاومة الشعبية” في مختلف المحافظات، لا سيما بعد اجتياح تعز في مارس ٢٠١٥ حيث انطلقت شرارة المقاومة من تعز في 22 مارس ٢٠١٥ م بداية ملامح المواجهة المباشرة عقب تمركز عناصر الحوثيين في منطقة الحوبان ومعسكر الأمن المركزي، حيث انطلقت تظاهرات شعبية ومقاومة مسلحة تنوعت أعمال المقاومة في البداية بين كمائن تستهدف التعزيزات الحوثية، وهجمات على مقرات ومنازل قيادات المليشيا، ونقاط التفتيش، وقد برزت شخصيات قبلية واجتماعية في قيادة هذه الأعمال في محافظات إب، تعز، الجوف، وحجة, ومديرية دمت التابعة لمحافظة الضالع

بعد أحداث ديسمبر ٢٠١٧م برزت المقاومة الوطنية (الساحل الغربي) حيث تأسست “المقاومة الوطنية” (حراس الجمهورية) بقيادة العميد/ طارق صالح، وتحولت إلى قوة رئيسية لإستعادة الدولة والعمل من أجل التحرير، والإسهام في تأمين الساحل الغربي وقد جاء إنطلاق المقاومة كرد فعل على المشروع الطائفي الذي يحاول الحوثيون فرضه، وتهديده للنسيج الإجتماعي اليمني، حيث اُعتبرت المقاومة مشروعًا وطنيًا لإستعادة الدولة.

5– القـــــرار الأممـــــي ٢٢١٦ و مـــؤتمــــر الــــريـــاض

يعد القرار الأممي ٢٢١٦ ومؤتمر الرياض ركيزتان أساسيتان في المرجعيات السياسية لحل الأزمة اليمنية، حيث يمثلان إطاراً دولياً ووطنياً لإنهاء الصراع

صدر القرار الأممي ٢٢١٦ / ٢٠١٥ عن مجلس الأمن الدولي في 14 أبريل ٢٠١٥ م بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تركزت مضامينه على فرض حظر على توريد الأسلحة للحوثيين والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح، وطالب الحوثيين بالإنسحاب من المدن التي أستولوا عليها (بما فيها العاصمة صنعاء) وتسليم الأسلحة و تضمن عقوبات مثل تجميد الأصول وحظر السفر لعدد من قادة الحوثيين وأحمد علي عبد الله صالح . كما أنعقد مؤتمر الرياض لدعم الشرعية في اليمن، وكان يهدف إلى توحيد المواقف اليمنية للخروج من الأزمة و قد أكد المؤتمر على دعم الشرعية الدستورية ورفض الإنقلاب، وشدد على ضرورة الإلتزام بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وتعتبر الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي كلاً من (القرار ٢٢١٦ المبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الرياض) ضمن المرجعيات الثلاث الأساسية لأي تسوية سياسية

6– نشـــــوء المجـــــلس الانتقـــــالي و سيطـــرته علــى عــــدن :

تأسس المجلس الإنتقالي الجنوبي في ١١ مايو ٢٠١٧ م برئاسة عيدروس بن قاسم الزبيدي، كحامل سياسي لقضية شعب الجنوب، وفقاً لتصنيفهم عقب “إعلان عدن التاريخي” و إعتباره تفويض شعبي لقيادة المرحلة استند نشوء المجلس إلى فصائل الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية التي برزت بعد تحرير عدن من الحوثيين عام ٢٠١٥ م وحصل المجلس على دعم إماراتي قوي، مكّن قواته (مثل الحزام الأمني) من بسط سيطرتها أمنياً وعسكرياً على مدينة عدن أعلن المجلس “النفير العام” ضد الحكومة الشرعية، وشهدت عدن مواجهات دامية أنتهت بحسم المجلس سيطرته على المدينة وإخراج القوات الحكومية منها برز المجلس كقوة فرضت قضية الجنوب في الرأي العام الإقليمي والدولي ومحاولة فرضها على طاولة المفاوضات .

7– اتفــــاق الــريــاض بيــن الحكـــومة و الانتقــــــالي :

إتفاق الرياض هو إتفاق مصالحة وتشارك في السلطة تم توقيعه في الخامس من نوفمبر ٢٠١٩ م  في العاصمة السعودية الرياض بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الإنتقالي الجنوبي، برعاية المملكة العربية السعودية يهدف الإتفاق إلى إنهاء الخلافات وتوحيد الجهود لمواجهة الحوثيين، وتحقيق الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة حيث نصت بنود الإتفاق على تشكيل حكومة كفاءات سياسية مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، لا يتجاوز عدد وزرائها 24 وزيراً و كما جرى الإتفاق على ملحقات خاصة بالترتيبات العسكرية والأمنية، بما في ذلك عودة القوات إلى مواقعها وتوحيدها تحت قيادة الدولة و التأكيد على إدارة الموارد المالية للدولة عبر البنك المركزي وتقديم تقارير دورية و مشاركة المجلس الإنتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي و في يوليو ٢٠٢٠ م قدمت السعودية آلية لتسريع تنفيذ الإتفاق تضمنت تخلي المجلس الإنتقالي عن “الإدارة الذاتية” وتعيين محافظ ومدير أمن لعدن.

8– المشـــاورات اليمــنــية اليمــنــية و اعـــلان نقـــل السلـــــطة:

ركزت المشاورات على ضرورة التخلي عن الخيار العسكري والتوجه نحو الحل السلمي الشامل، ووضع أسس لبناء المؤسسات وتحسين الموارد و تعتبر المشاورات اليمنية-اليمنية التي عُقدت في الرياض (29 مارس – 7 أبريل 2022) برعاية مجلس التعاون الخليجي، المحطة الفاصلة التي أدت إلى إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل 2022 حيث أصدر الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إعلاناً رئاسياً يقضي بنقل كامل صلاحياته وصلاحيات نائبه إلى مجلس القيادة الرئاسي حيث أُنشئ المجلس برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي وعضوية 7 أعضاء يمثلون مختلف المكونات السياسية والوطنية، وذلك لإستكمال تنفيذ مهام المرحلة الإنتقالية و قد جاء هذا الإعلان كثمرة توافقية للمشاورات اليمنية-اليمنية التي شاركت فيها مختلف القوى السياسية اليمنية (بإستثناء الحوثيين الذين رفضوا الحضور).

9– تشكــــل مجــالس اجتمــــاعية في المحــافظــــات الشــــرقية:

حيث شهدت المحافظات الشرقية في اليمن (حضرموت، المهرة، شبوة، وسقطرى) تحركات سياسية و اجتماعية ميدانية مكثفة لإطلاق مجالس وكيانات جديدة وإحياء كيانات قديمة تهدف إلى فرض واقع محلي جديد، في ظل استمرار التنافس على النفوذ في هذه المناطق الإستراتيجية تمثل أبرزها بحلف قبائل حضرموت و مؤتمر حضرموت الجامع و مجلس حضرموت الوطني الذي نشأ بدعم من المملكة العربية السعودية و مجلس شبوة الوطني  و المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى و غيرها .

10 – الاتفـــــاق السعــــودي الايــــراني بوســـاطة صيــنيــة :

حيث أعلنت المملكة العربية السعودية وإيران في 10 مارس 2023م عن إتفاق برعاية صينية لإستئناف العلاقات الدُبلوماسية المقطوعة منذ 2016م، وإعادة فتح السفارات خلال شهرين، في خطوة مثلت إنجازاً دبلوماسياً في سبيل تحقيق تهدئة إقليمية كبرى، كما شهد ديسمبر 2025م تأكيدات متبادلة على الإلتزام الكامل ببنود الإتفاق.

11 – أحدات حرب غزة بعد السابع من أكتوبر لعام 2022م

شكلت الحرب على غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023م نقطهتحول رئيسية وإنطلاق عمليات إستهدات في الملاحة البحرية بمنطقة الشرق الأوسط، حيث أنخرطت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) في اليمن عسكرياً دعماً للفلسطينيين، مما أدى إلى إستهداف مباشر للسفن المرتبطة بإسرائيل، ومن ثم ردود فعل إسرائيلية وغربية, بعد عملية نفذها الحوثيون بتاريخ

19 نوفمبر 2023م بإنزال جوي في البحر الأحمر والسيطرة على سفينة الشحن “غالاكسي ليدر” (Galaxy Leader) التي ترتبط بشركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي تم اقتياد السفينة إلى السواحل اليمنية، وأعتبرتها إسرائيل “عملاً إرهابياً إيرانياً”، بينما أعتبرها الحوثيون رداً على العدوان على غزة وبعدها أفرج الحوثيون عن طاقم السفينة في يناير 2025 بوساطة عمانية، لكن السفينة بقيت محتجزة.

12– استهـــداف إســـرائيـــل لليمــن (2024 – 2025)

شنت إسرائيل أولى ضرباتها المباشرة على اليمن في يوليو 2024م مستهدفةً ميناء الحديدة ومحطات الكهرباء رداً على هجمات الحوثيين بالطائرات المسيرة والصواريخ , و في يوليو 2025م نفذ طيران الجو للجيش الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة أستهدفت مواقع في الحديدة والصليف ورأس عيسى، بالإضافة إلى إستهداف سفينة “غالاكسي ليدر” المحتجزة، بعد أن حولها الحوثيون إلى منصة مراقبة عسكرية و في أغسطس 2025مأستهدفت إسرائيل حوالي 50 هدفاً في صنعاء والحديدة، شملت منشآت طاقة وقواعد صواريخ و على الرغم من الضربات الإسرائيلية والأمريكية، أستمر الحوثيون في إستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتوجهة إليها، وتوسعت الهجمات لتشمل نطاقاً أوسع في البحر العربي وخليج عدن، مسجلين أكثر من 100 هجوم على مدى عامين و قد أدخل الحوثيون طائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى أستهدفت عمق إسرائيل (إيلات وتل أبيب).

13 – الاتفـــاق الأمــريكي الحـــوثي علـى وقــف الحــوثيــين لهجمــاتهم ضــد السفـن الأمريكيــة :

بعد عملية عسكرية أمريكية عُرفت باسم “الفارس الخشن” التي أستهدفت مواقع حوثية مكثفة و بوساطة عمانية تم الإتفاق بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي (أنصار الله) في اليمن على وقف الحوثيين لهجماتهم ضد السفن الأمريكية في البحر الأحمر مقابل وقف الغارات الجوية الأمريكية على اليمن. و قد دخل الإتفاق حيز التنفيذ في 6 مايو 2025م.

14 – أحــــداث ديسمـــبر و نهــــاية نفــــــوذ الإنتـــقــالي :

شهدت الساحة اليمنية في ديسمبر 2025 تطورات دراماتيكية سريعة، بدأت بسعي المجلس الإنتقالي الجنوبي لبسط نفوذه في حضرموت و المهرة بعملية عسكرية واسعة سيطر فيها على أجزاء واسعة من محافظة حضرموت، بما فيها وادي وصحراء حضرموت، وحقول النفط، ومواقع حلف قبائل حضرموت في 4 ديسمبر كما تمددت مجاميعه المسلحة ذاتها باتجاه محافظة المهرة الحدودية مع سلطنة عمان، وأعلنت السيطرة على مواقع عسكرية. و السيطرة عليها بالقوة العسكرية وهو ما شكل تصعيداً تجاوز  في إستهدافه الشرعية اليمنية إلى تهديد دول الأقليم المحادة لليمن لينتهي الأمر بتراجع عسكري وسياسي كبير بما قوبل من تدخل عسكري من قبل المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية و بما قابله من رفض إقليمي و دولي كبير حيث تم إنهاء سيطرة الإنتقالي العسكرية و تفكيك نفوذه بكامل المحافظات الجنوبية والشرقية خلال فترة وجيزة.

15 – خـــروج الإمـــارات من التحـــالف الـــداعـم للشـرعيـة و سحـب قــواتهــا :

حيث أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور / رشاد العليمي، حالة الطوارئ، وألغى إتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وطالبها بالانسحاب خلال 24 ساعة و بناءً على ذلك أعلنت الإمارات رسمياً في 30 ديسمبر 2025م إنهاء تواجدها العسكري و سحب ما تبقى من فِرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن والتي كانت تتمركز في مواقع إستراتيجية بجزيرة سقطرى، ميون، ومطارات عدن والريان وشبوة و الساحل الغربي و كما كان بادياً فقد جاء الإنسحاب بعد ضغوط قانونية وسياسية و دعم سعودي لمجلس القيادة الرئاسي في قرار إنهاء التواجد الإماراتي باليمن .

ثانيـــاً: انعكــــاسات التحــــولات  الإقليميـــة و الـــدولية و ارتباطــاتها على المشهــد اليمني : 

مما تقدم يتبين أن الساحه اليمنيه شهدت و ما تزال تحولات ميدانية وسياسية عميقة ناتجة عن تداخل معقد بين التصعيد المحلي و الدولي في البحر الأحمر والخليج العربي خاصة مع نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بعد التقارب الإقليمي (السعودي-الإيراني)، مما أدى إلى إعادة تشكيل موازين القوى, و يمكن تلخيص الإنعكاسات على المشهد الميداني اليمني في النقاط التالية:

أولا ً علــــى المستــــوى المحــــــلي : 

إستمرار سيطرة جماعة الحوثيين و تعزيزها لقدراتهم على الرغم من تواصل أعمال الإستهداف التي تتعرض لها و إتساع دائرة التهديدات لها في ظل ما يحدث من الحرب على إيران إلا أن مليشيا الحوثي تواصل نشاطها لتعزيز سيطرتها على المؤسسات الإقتصادية والأمنية في مناطق سيطرتها و تقوية قدراتها القتالية و إعادة تشكيل قواتها  لتتحول إلى ما يشبه الجيش النظامي و تعمل على إستثمار إنشغال القوى الأخرى بالصراعات البينية في الجنوب لمواصلة مساعيها  للتمدد في مناطق الشرعية من خلال التحالف مع عناصر القاعدة بعد إفراجها عن العديد من قياداتها و عناصرها ممن كانوا في السجون بصنعاء او  بإستمالة العديد من العناصر للإنضمام لمليشياتها المسلحة حيث أنشأت منطقة عسكرية أسمتها بالمنطقة الاولى في الجوف و تجند لها أفراد من أبناء حضرموت و شبوة و المهرة و معسكرات اُخرى في الحديدة و دمت و البيضاء لجذب أفراد من الضالع و لحج و ردفان و أبين إضافة لتجنيدها لعناصر داخل مناطق الشرعية و هذا ما كشفت عنه الأجهزة الأمنية في عدن و الضالع و مأرب بالقبض على العديد من الخلايا الحوثية إضافة لتواصل عمل الحركة الحوثية لإستمالة العديد من المؤيدين خاصة من الوجاهات و معارضي الإنتقالي و الشرعية لمواجهة ما يسمونه التواجد الإماراتي و السعودي  في مختلف المحافظات الجنوبية و تركز الحوثة بذلك على حضرموت و أبين و المهرة.

اضطــراب الأوضــــاع  في محــافظــــات الشـــــــرعية:

إذ يتسم الوضع في مناطق الشرعية بالهشاشة بسبب عدم إنتظام مؤسسات الدولة و ضعفها حيث ما تزال الأوضاع في المحافظات الجنوبية و الشرقية و الغربية و الوسط تمر بحالة من عدم الإستقرار  بسبب صراع السيطرة بين مكونات الشرعية  و تواصل التحركات الإجتماعية بالميدان الساعية لفرض واقعاًمحلي مختلف في ظل إستمرار التنافس على النفوذ فما تزال السلطات المحلية في مختلف المحافظات و التشكيلات المسلحة  التي تشكلت بدعم من  دولة الإمارات و القوات العسكرية الموالية للشرعية) تعمل ضمن مناطق نفوذ مفككة في ظل الصعوبات القائمة لإعادة ترتيب صفوف القوات الموالية للشرعية و تعثر تنفيذ الإصلاحات المؤسسية و ضبط توريد إيرادات الدولة وإعادة دمج التشكيلات المسلحة  تحت وزارتي الدفاع و الداخلية خاصة بعد إنهاء تمدد المجلس الإنتقالي و تراجع نفوذه الميداني الأمر الذي يضع الحكومة الشرعية و من ورائها المملكة العربية السعودية في مواجهة  تحديات كبيرة في إستعادة السيطرة الفعلية على العاصمة المؤقتة عدن والموانئ الحيوية في ظل إبقاء تواجد و إنتشار القوات الموالية للإنتقالي إذ أن حل المجلس الإنتقالي لنفسه لا يعني إختفاء تشكيلاتهِ المسلحة (الحزام الأمني، النخبة) على الأرض رغم تغيير قاداتها ومسمياتها في ظل ما تفرضه متطلبات إدارة الفراغ الأمني والعسكري و هذا ما يضاعف العبئ الثقيل على الحكومة اليمنية و القيادة المشتركة في التحالف الداعم للشرعية التي يجب عليهم سرعة دمج هذه القوات تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية وإعادة تركيبتها وإنتشارها لمنع حدوث الفوضى و عودة أي مظهر من مظاهر التمرد و الإصطدام إضافة لضرورة ضبط المشهد الأمني حيث تعيش مناطق الشرعية إنتشاراً واسعاً للسلاح وعسكرة للنزاعات القبلية مع وجود مخاوف كبيرة من عودة محتملة لتنظيميالقاعدة وداعش في مناطق معينة.

كما يقع على عاتق الحكومة مسؤولية توفير الخدمات، خاصة في عدن وحضرموت التي تشهد تدهوراً كبيرا في خدمة توفير التيار الكهربائي في ظل أزمة مالية خانقة تمر بها الحكومة الشرعية مما يضعها في محطة إختبار كبيرة لقدرتها على إدارة المناطق التي تم فيها إنهاء نفوذ المجلس الإنتقالي .

ثالثا : الإنعكاسات الدولية و الإقليمية و إرتباطات القضية اليمنية في ظل أعمال الحرب و التصعيد بالمنطقة.

بحكم موقع اليمن الجغرافي فانهٌ يمثل نقطة تماس دولية و مع إتساع نطاق الأحداث على مستوى المنطقة و الإقليم تزامناً مع ما يشهده على الصعيد الداخلي فقد أصبح اليمن  يواجه خطراً مزدوجاً بمظاهر التصعيد  الإقليمي عبر البحر الأحمر وصراع داخلي حوّل اليمن إلى ساحة مواجهة وإستنزاف دولية مع إتساع عسكرة السواحل وتهديد الملاحة  فقد كان لتصعيد جماعة الحوثي للهجمات ضد السفن في البحر الأحمر أن جعل من اليمن نقطة تماس دولي، خاصة مع الغارات الأمريكية-البريطانية والضربات الإسرائيلية المباشرة ضد أهداف حوثية حيث أسفرت الهجمات الحوثية عن تدخل تحالف “حارس الإزدهار” بقيادة الولايات المتحدة، مما تسبب في زيادة عسكرة البحر الأحمر وباب المندب، وتهديد إستقرار المحافظات الساحلية وتعميق الأزمة الإنسانية كما قد يتزايد معها إحتمالية إعادة تدويل الملف اليمني تحت مظلة الصراع الإقليمي الدولي الأوسع خاصة مع عودة الولايات المتحدة لسياسة الردع العسكري وإعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية عام 2025م.

و تتجسد آثار إنعكاسات الأٌوضاع الدولية وإرتباطات القضية اليمنية بها بما تشهده جبهات القتال الرئيسية بين الحوثيين والقوات الموالية للشرعية من تجميد منذ هدنة 2022م بحكم التفاهم السعودي-الإيراني و ما بُني عليها من  رهانات على تسوية مقبلة بتمرير خارطة الطريق التي تعمل عليها السعودية و المبعوث الأُممي لليمن و ما برز فيها من جولات محادثات السلام السعودية-الحوثية لإقناع الاخيرة بقبول خارطة الطريق ووساطة المملكة و كذلك ما حدث من إتفاق الهدنة الأمريكية الحوثية بوساطة عمانية وكل ذلك يبقى رهيناً بما تطلبه إيران من مليشيات الحوثي و كما هو ملموس فإن  الحوثيون يعملون لتعزيز مكاسبهم الميدانية وتقوية وضعهم للمشاركة بالحرب تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني بإعتبارهم بالأصل أداة من أدوات إيران بالمنطقة و كأداة من ادواتها بالمنطقة.

رابعاً : مستقبـــــل اليمــــن في ضــــوء المتغيرات المحليــــة و الـــدوليـــة:

بناءً على ما سبق ووفقاً للمؤشرات يتأرجح مستقبل اليمن بين ثلاث مسارات رئيسية يمكن من خلالها إستشراف مستقبل الإستقرار في اليمن و رسم معالم دولته و تتمثل من وجهة نظرنا فيما يلي :

اليمــــن بـــين الفــــوضى المـُـــــدارة و التســـــوية الهــشــة: 

و هو السيناريو الأقرب للواقع حالياً حيث يستمر الوضع في حالة اللاحرب و اللاسلم ببقاء الوضع عند حدود خارطة السيطرة الحالية دون تغيير جوهري مع إحتمال نشوب حروب منخفضة الشدة يبقى معها الوضع محكوماً في حدود سيطرة و حركة مُدارة و مضبوطة بصور أقرب لما هو حاصل في ليبيا  التي تعيش تحت سلطات أمر واقع متعددة ما يعني استمرار الفوضى المُدارة في ظل تداخلات إقليمية ودولية مُعقدة و هو ما ينذر بوضع غير مستقر بحيث لا يحدث إنهيار كامل للدولة، ولا قيام فعلي لها و هذا ما قد يتسبب في تدهور إقتصادي عالي و إتساع نطاق المعاناة الإنسانية و إنتشار الفساد و الجبايات التي سترهق حياة المواطنين.

يتعزز هذا مع إستمرار التوترات بين الشرعية و مليشيات الحوثيين دون حسم عسكري شامل مع خشية ان يتم تثبيت هذا الوضع كنتيجة لتفاهمات إقليمية في إطار ترتيبات التهدئة في المنطقة  و لا يستبعد في هذا أيضا و في ضوء تأثيرات الأحداث الدولية و إحتمال حدوث صفقات تعيد توازنات المنطقة أن يسارع الفاعلين الدوليين لإغلاق الملف اليمني على أي نتيجة و هذا ما قد يتم عبر تمرير تسوية سياسية هشة بإبرام إتفاقات برعاية إقليمية ودولية تؤدي إلى تقاسم سلطة مؤقت للسلطة و الإيرادات يشمل إشراك جماعة الحوثي في مجلس قيادة رئاسي موسع ولكنها تظل معرضة للإنهيار في أي وقت.

الـــــدخول في وضـــــع أللا وحـــــدة و اللاإنفـــصــــال: 

فمع إستمرار دعوات الإنفصال في الجنوب و فرض سيطرة إنفصالية لمليشيا الحوثي بالشمال فإن ما يتجسد واقعياً هو فشل الدولة المُوحدة و هذا ما يؤدي إلى تقسيم متعدد لن يتوقف عن الحدود السابقة التي كانت ما قبل 1990م إذ لا يمكن استعادة الشمال موحداً و لا الجنوب خاصة في ظل التحركات و المواقف الإقليمية و الدولية الرافضة للإنفصال  فبحسب الشواهد الحالية فإن كل جزء سيكون محكوماً في حدود إمكانات و قدرات القوى المسيطرة فيه, و هذا سيناريو حافل بالمخاطر بنشوب حروب طويلة و صراعات داخلية في الجنوب (بين المكونات الجنوبية و بين المكونات  في الشمال و بين مكونات من الشمال و الجنوب  في مناطق التماس).

خاصة في ظل تأثر جماعة الحوثي بعد إنكماش الدعم الإيراني مما قد يدفعها للتركيز على  الداخل اليمني و تزايد نفوذ القوى المناطقية خاصة في الجنوب ووجود تداخلات في مناطق النفط والغاز فيها ناهيك على استحالة أن يصل الوضع في أي جزء لمستوى الدولة التي لا يمكن أن يحظى أي منها بإعترافات دولية و إقليمية، ووفقا لهذا السيناريو فإن مستقبل الأوضاع في اليمن ستكون بين مسارين إما الدخول لمستوى تصعيدي تتسع فيه مظاهر الصراع و الفوضى الشاملة أو إستمرار الوضع الراهن دون حسم عسكري لمصلحة أي طرف وبالتالي إلبقاء في حالة من الفوضى المُدارة بحيث تُدار أجزاء من البلاد  كـ “كانتونات” محكومة بقدرات نفوذ منفصلة ترعاها قوى إقليمية مختلفة هذا المسار يعني بقاء اليمن ساحة صراع مفتوح، مع إستمرار الأزمة الإنسانية عند مستوياتها الحرجة.

الــــــدولة الاتحــــــادية الخيـــــار الانتــقـــــالي: 

حيث ما يزال  هذا السيناريو  محل اهتمام دولي و إقليمي و محلي من قبل مكونات الشرعية و يمكن أن يتشكل بذلك مخرجا سياسي مناسب لضمان عدم التشظي بإعتماد الحل الإنتقالي و تحويل اليمن إلى دولة إتحادية بناءً على ما تم إقراره بمُخرجات الحوار الوطني ب(6 أقاليم) أو من إقليمين (شمال و جنوب أو ما بين هذين الخيارين تُمنح الأقاليم صلاحيات واسعة (إدارة الموارد، الأمن المحلي) مع بقاء العاصمة المركزية و هذا السيناريو هو الأقرب لتلبية بعض مطالب المكونات السياسية والإجتماعية خاصة بما يتعلق بشراكتها بالسلطة و الثروة و إدارتها المحلية لمحافظاتها و هو الخيار الأكثر قبولاً محلياً و إقليمياً ودولياً.

الخــــــــــلاصـــــة: 

مما سبق يتبين أن القضية اليمنية معقدة و مركبة بما لها من جذور وأسباب تاريخية بأبعاد داخلية وخارجية وأن عجز الأطراف الوطنية اليوم و الفاعلين بالمشهد اليمني في  التوصل إلى حل لتلك الأسباب سيؤدي إلى إطالة أمد الصراع في اليمن وبالتالي إستمرار تداعياتها وبشكل أكبر.

كما أن تأثيرات ذلك لن تقف في حدود الجغرافيا اليمنية بل ستمتد لتصل إلى المنطقة والعالم فما يحدث في اليمن لم يعد حرب أهلية داخلية بل أصبحت جزءاً أساسياً مما يدور لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

و هنا يظهر مدى الإرتباط الوثيق في مصير اليمن و جيرانها من دول الخليج و ما يجمعها من مصالح و ضرورات إستعادة الدولة اليمنية بما يربطها من وحدة المصير المشترك في ظل أجندات القوى ألدولية و الإقليمية المتنافسة على المصالح في الأقليم والمنطقة و الحاجة لضمان أمن مصادر الطاقة العالمي و سلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية المترتبات السياسية و الأمنية لمشاريع التقسيم الجهوية والطائفية و مساعي الإنفصال في اليمن وأثرها على مستقبل وحدة دول الخليج وأمنها وإستقرارها.

ويبقى مستقبل اليمن مرهوناً على قدرة قيادة الشرعية اليمنية و المملكة العربية السعودية بعد توليها لإدارة الملف اليمني  في التهيئة للسناريو الأنسب الذي يضمن الخيار الأنسب لمستقبل الدولة اليمنية التي تُرضي جميع اليمنيين وتحقق تطلعاتهم في عدالة الشراكة في السلطة و الثروة و التنمية و سيادة دولة النظام و القانون من خلال نجاح المملكة العربية السعودية في مواجهة التحديات الماثلة أمامهم اليوم في فرض سيادة الدولة وعودة قياداتها في المجلس الرئاسي و الحكومة و إنتظام عمل مؤسساتها من داخل العاصمة عدن و تفعيل دور المؤسسات التشريعية و الرقابية بأحياء نشاط مجلسي النواب و الشورى و تعزيز سلطات ومهام القضاء و النيابة العامة و اجهزة الرقابة و المحاسبة و هيئة مكافحة الفساد و توفير الخدمات ومنع الإنهيار الإقتصادي وتوحيد التشكيلات العسكرية والأمنية وإعادة ضبط خريطة السيطرة الجديدة وانهاء الفراغات الأمنية و العسكرية والسياسية في وجه مليشيا الحوثي و الجماعات الإرهابية و عصابات التهريب و التعامل مع ملف القضية الجنوبية وفي سبيل ذلك توصي الورقة بالاتي:

* أهمية الدعم الدولي لقيادة الشرعية و المملكة العربية السعودية لضمان النجاح في إدارة مؤتمر الحوار الجنوبي الحنوبي و مناقشة كافة جوانب القضية الجنوبية و إبعادها و الإتفاق على حلول جذرية لها و إنهاء كافة المظالم وضمان الحفاظ على وحدة اليمن و إستقراره و سيادة النظام و القانون على كامل ترابه الوطني على طريق الحل الشامل لإستعادة الإستقرار باليمن و إحلال السلام المستدام .

* تعزيز التواصل بكل المكونات السياسية و الإجتماعية في الحراك الجنوبي لإدراك أهمية إدارة المملكة العربية السعودية للملف اليمني بعد إنسحاب الإمارات العربية المتحدة و تغليب المصلحة الوطنية بالإنخراط الإيجابي في حوارات الرياض على طريق مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي لحل القضية الجنوبية الذي دعا له رئيس مجلس القيادة برعاية السعودية .

* تحفيز اليمنين بتوسعة برامج الشراكة الإستراتيجية بين اليمن و السعودية بتسريع مشاريع الربط الكهربائي والبنية التحتية و مد خطوط تصدير النفط السعودي عبر اليمن و بناء نموذج تعاون ثنائي قابل للتعميم على مستوى الخليج  .

*  أهمية إستغلال المرحلة الإنتقالية التي تقودها المملكة العربية السعودية لفرض الإصلاحات في مؤسسات الدولة و تعزيز عملها و الحد من الفساد و توريد أموال الدولة للبنك المركزي و رعاية إطلاق برنامج إصلاح مالي وقضائي شامل من قبل الحكومة اليمنية و بناء إجماع وطني حول خيار التكامل الخليجي .

* تفعيل دور ومكانة السعودية للتأثير على دول مجلس التعاون الخليجي لإعتماد إطار جديد لدعم اليمن بإنتهاج مسار الشراكة الموسعة و الإستثمار في مشاريع إنتاجية لا في منح إستهلاكية و ربط الدعم بإصلاحات مؤسسية واضحة المعايير على طريقإدماج اليمن في المنظومة الخليجية و منحها العضوية الكاملة في مجلس تعاون دول الخليج العربي .

* أهمية مبادرة مكونات الحراك الجنوبي و الأحزاب و المكونات السياسية لأداء دورها المسؤول للإستجابة للإنخراط بمؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي برعاية السعودية و تفعيل المكونات لحضورها بالميدان و الإسهام لإحتواء الأمور بالوقوف في مواجهة كل مطاهر التصعيد و توعية الرأي العام بعدم الإندفاع بالإستجابة لكل ما من شأنه ان يشكل إصطداماً مع توجهات الرياض في ترتيب الأوضاع في مناطق سيطرة الشرعية .

* أهمية إستثمار الشرعية و التحالف الداعم لها لإنشغال النظام الإيراني بالحرب مع أمريكا و إسرائيل و ما يترتب عنها من أثار إستراتيجية على مستقبل مليشيا الحوثي التي ستدخل في مراحل متفاوتة من الضعف و الإنكشاف على المستوى الوطني و الإقليمي .

* أهمية إستيعاب الشرعية اليمنية ضمن جهود تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لخفض عسكرة البحر الأحمر، والحد من نفوذ الجهات المسلحة غير الحكومية.

* النظر في زيادة التكامل الإقتصادي لليمن ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، كإستراتيجية طويلة المدى تدعم تنمية اليمن وتعافيه، وتساهم في إستقرار المنطقة.

* دعوة الاُمم المتحدة و الدول الراعية للتسوية باليمن بالملف لإتباع إستراتيجية شاملة طويلة المدى بشأن اليمن، تعالج الأسباب الجذرية لعدم الإستقرار .

* التأكيد على قيادة المجلس الرئاسي و الحكومة و مكونات الشرعية بضرورة اليقظة و مسايرة الأحداث و المسارعة في ضوئها لبناء و إصلاح المؤسسات الوطنية خاصة منها الجيش و الأمن و البنك المركزي لتكون على مستوى عالي من القوة و القدرة وفاعلية الأداء و تهيئة نفسها لمواجهة أي تقلبات قد يشهدها الموقف الدولي في ظل ما يعيشه الإقليم بالحرب على إيران و ما قد يتمخض عنها من صفقات.


– ورقة عمل تم تقديمها في ندوة مركز دراسات مستقبل اليمن المنعقدة بالقاهرة بتاريخ ١٦/يونيو ٢٠٢٦م