“صحيفة الثوري” – (كتابات):
هاشم ربيع
ينظر إلى الجميع كأعداء؛ لأنه يعتقد أن هؤلاء يتعارضون مع مصالحه. وهذا ما نراه وما لمسناه من كل الأطياف السياسية، بمختلف مشاربها وولاءاتها، المتعاقبة على المعاشيق. فهؤلاء يعيشون حالة اللاحرب واللاقتال مع الحوثة، ولن يخوضوا قتالاً سواء باسم الدين أو الوطن. وقد وصل حالهم إلى هذا السكون بعد التدجين الطويل، وأصبح الهاجس الذي يؤرقهم هو نفسياتهم المريضة التي أصابها الوهن، لتختلق لهم أعداء وهميين، وتُسخَّر الأموال والإمكانات لمواجهتهم كأشباح.
يطاردهم الخوف من ضياع ما هم عليه، وما كانوا يحلمون به ولو بحده الأدنى. لم تعد تهمهم عدن، ولا حتى محافظات انتماءاتهم. قدموا شيئاً يا هؤلاء، واتركوا بصمات طيبة في الكهرباء، وفي المياه، وفي صحة الإنسان، وفي معيشته، وفي بيئته، وفي مستواه العلمي والثقافي، وفي التربية والتعليم، وفي حماية الإنسان، وفي أمنه وأمانه.
ابتعدوا عن معاداة أنفسكم. نعم، أنتم ونحن تحت الوصاية، ولكننا أكثر منكم قدرة على قول الحق والمطالبة به، بل وأكثر منكم تحرراً من الوصاية.
وتلك الأيام نداولها، عسى الإنسان أن يستيقن متغيراتها، فلا يركن إلى زيد ولا عمرو، ولا يعتقد أن المال والجاه قادران على مداراتها. فما كان لقارون حيلة في زمانه، ولا لدولة القمع في زماننا بقايا أطلالا.

