“صحيفة الثوري”:
حذر المركز الأمريكي للعدالة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، معتبراً أن استمرار السياسات الاقتصادية والأمنية التي تنتهجها الجماعة، بالتزامن مع اتساع رقعة الصراع، ينذر بتحول الأزمة الإنسانية إلى ما وصفه بـ”حرب إبادة بطيئة” تستهدف السكان المدنيين.
وأوضح المركز، في بيان نشره عبر صفحته بمنصة “أكس”، أنه يتابع بقلق بالغ معاناة السكان الذين يعيشون تحت وطأة أزمة غذائية وتموينية متفاقمة، في ظل مخاوف من تصعيد عسكري قد يؤدي إلى مزيد من الانهيار المعيشي، بينما يعجز معظم المواطنين عن توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية أو تأمين مخزون للمستقبل.
وأشار البيان إلى تقارير صحفية تحدثت عن صدور توجيهات داخلية لقيادات أمنية وعناصر موالية لمليشيا الحوثي تقضي بتخزين كميات من المواد الغذائية الجافة القابلة للحفظ، في وقت يعيش فيه غالبية السكان أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة انقطاع مرتبات موظفي الدولة وتراجع برامج الإغاثة الإنسانية بسبب نقص التمويل الدولي.
وأكد المركز أن المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون حصاراً متعدد الأبعاد، في ظل سياسات قال إنها أدت إلى تعطيل صرف الرواتب، وإضعاف النشاط الاقتصادي، وعرقلة عمل المنظمات الإنسانية، الأمر الذي حول المخاوف المرتبطة بالحرب إلى أزمة جوع حاضرة تهدد حياة السكان.
ورأى البيان أن هذا الواقع يخلق فجوة كبيرة بين الجماعة المسلحة التي تمتلك موارد الدولة الخاضعة لسيطرتها، وبين مجتمع يفتقر إلى أبسط مقومات الحماية الاجتماعية، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يجعل كلفة الحرب على السكان المدنيين باهظة، بينما تبقى الكلفة التنظيمية على الجماعة محدودة.
وأضاف المركز أن تفشي سوء التغذية، وتدهور الخدمات الصحية، وارتفاع قابلية السكان للإصابة بالأوبئة والأمراض، يجعل الآثار الإنسانية المتوقعة قابلة للمقارنة بعملية “إبادة جماعية بطيئة”، مشيراً إلى أن الوفيات لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل باتت تمتد إلى المنازل بسبب الجوع والمرض وانهيار سبل العيش.
وطالب المركز مليشيا الحوثي بالإفراج الفوري عن مرتبات موظفي الجهاز الإداري للدولة، ووقف الجبايات ومصادرة الموارد العامة والخاصة، ورفع القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية والوكالات الأممية، والإفراج عن العاملين المحتجزين في المجال الإغاثي، إلى جانب إنهاء التدخل في توزيع المساعدات، وحماية الناشطين الحقوقيين والعاملين في المجال الإنساني، وتعزيز دور المؤسسات القضائية والخدمية.
كما دعا الأمم المتحدة والوكالات الإغاثية إلى التعامل مع مؤشرات سوء التغذية والانهيار الصحي باعتبارها أزمة حماية وتجويع ممنهج، وليس مجرد نقص في التمويل، مطالباً بإنشاء آلية محايدة لمراقبة سلاسل إمداد الغذاء والدواء ومنع تحويلها أو الاستيلاء عليها، وحث الدول المانحة على الوفاء بالتزاماتها تجاه خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن.
وفي ختام بيانه، دعا المركز المجتمع الدولي وآليات العدالة الدولية إلى التعامل مع ممارسات قطع الرواتب، وعرقلة وصول المساعدات، واحتكار الموارد الغذائية باعتبارها جرائم تجويع تستوجب المساءلة القانونية، مطالباً بجعل حماية سبل العيش وضمان تدفق الغذاء والدواء شرطاً أساسياً في أي مسار تفاوضي أو جهود تهدف إلى إحلال السلام في اليمن.

