“صحيفة الثوري” – (كتابات):
نبيل غالب
وأنا أغادر اليوم مطار عدن الدولي متجهاً إلى جزيرة سقطرى في مهمة عمل، لم أستطع تجاهل ما لمسته من تغيير واضح في مستوى التعامل وترتيب شؤون المسافرين.
المطار، الذي عانى طويلاً من آثار الدمار نتيجة الحروب المتعاقبة على مدينة عدن، يبدو اليوم أكثر تنظيماً واهتماماً. إدارة المطار وشركات الطيران العاملة فيه تعمل على تقديم أفضل ما لديها ضمن الإمكانيات المتاحة، وهو ما ينعكس مباشرة على تجربة المسافر وراحته.
هذا التحسن ليس صدفة، بل يقف خلفه جهد يومي ومتابعة ميدانية من مدير المطار، الأستاذ هيثم جابر، أحد الكوادر المجربة التي تواصل الليل بالنهار لتطوير الأداء وتجاوز التحديات القائمة. الرجل يعمل بصمت، لكن أثر عمله يظهر في التفاصيل الصغيرة التي تهم المسافر: تنظيم الإجراءات، وسرعة الإنجاز، وحسن الاستقبال.
ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن مطار عدن يحتاج إلى أكثر من اجتهاد إداري. فالمطار هو واجهة البلد الأولى، والبوابة التي يمر منها القادم والمغادر، وبالتالي فإن تحديثه وتأهيله يفترض أن يكون أولوية لدى القيادة السياسية والحكومة والجهات المعنية.
الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد لا تُلغي أهمية الاستثمار في البنية التحتية الخدمية. فتحديث صالات السفر، وتطوير التجهيزات الفنية، ورفع كفاءة المرافق، خطوات ضرورية لاستعادة ثقة المواطن والزائر، ولإعادة عدن إلى مكانتها كمحطة جوية محورية في المنطقة.
ما لمسته اليوم يبعث على التفاؤل، لكنه يظل خطوة أولى. والأمل أن تجد هذه الجهود سنداً ودعماً حقيقيين يحولان المطار إلى نموذج يليق بعدن وتاريخها، ويليق باليمن ككل.
وحتى ذلك الحين، تبقى التحية واجبة لكل من يعمل في المطار، ويحاول أن يضيء شمعة في وجه العتمة، من موظف صغير إلى مسؤول كبير.

