“صحيفة الثوري” – “شبكة NBC”:
زيد بنيامين
جاء التراجع المفاجئ للرئيس دونالد ترمب عن خطته لمساعدة السفن على عبور مضيق هرمز بعدما علّق حليف خليجي رئيسي قدرة الجيش الأمريكي على استخدام قواعده الجوية ومجاله الجوي لتنفيذ العملية، وفقًا لما ذكره مسؤولان أمريكيان.
وفاجأ ترامب حلفاءه الخليجيين بإعلانه “مشروع الحرية” عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد ظهر الأحد، بحسب المسؤولين، ما أثار استياء القيادة في السعودية. وردًا على ذلك، أبلغت المملكة الولايات المتحدة بأنها لن تسمح للجيش الأمريكي بإطلاق الطائرات من قاعدة الأمير سلطان الجوية الواقعة جنوب شرق الرياض، أو التحليق عبر الأجواء السعودية لدعم العملية، بحسب المسؤولين.
ولم تُفلح مكالمة هاتفية بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في حل الأزمة، ما اضطر الرئيس الأمريكي إلى تعليق “مشروع الحرية” من أجل استعادة إمكانية وصول الجيش الأمريكي إلى هذا المجال الجوي الحيوي.
كما فوجئ حلفاء خليجيون آخرون مقربون من واشنطن بالإعلان؛ إذ تحدث الرئيس الأمريكي مع قادة قطر بعد بدء العملية بالفعل.
وقال مصدر سعودي لشبكة ان بي سي ان ترامب وولي العهد “كانا على تواصل منتظم”، وأضاف المصدر أن المسؤولين السعوديين تواصلوا أيضًا مع ترامب، ونائب الرئيس جي دي فانس، والقيادة المركزية الأمريكية، ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وعند سؤاله عما إذا كان إعلان “مشروع الحرية” قد فاجأ القيادة السعودية، قال المصدر السعودي: “المشكلة في هذه الفرضية أن الأمور تتطور بسرعة كبيرة وفي الوقت الفعلي”، وأضاف أن السعودية “تدعم بقوة الجهود الدبلوماسية” التي تقودها باكستان للتوصل إلى اتفاق بين ايران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، ردًا على سؤال بشأن تفاجؤ بعض قادة دول الخليج بإعلان الجهد الأمريكي لمساعدة السفن على عبور مضيق هرمز: “تم إبلاغ الحلفاء الإقليميين مسبقًا”.
كما ذكر دبلوماسي من الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة لم تنسق “مشروع الحرية” مع عُمان إلا بعد إعلان ترامب عنه، وقال الدبلوماسي: “أعلنت الولايات المتحدة العملية ثم نسقت معنا لاحقًا”، مضيفًا: “لم نكن منزعجين أو غاضبين”.
وكان ترامب قد أعلن العملية خلال عطلة نهاية الأسبوع باعتبارها وسيلة لكسر الحصار الإيراني في مضيق هرمز، بينما أمضى كبار مسؤولي الأمن القومي الأمريكي جزءًا كبيرًا من يوم الثلاثاء في الترويج للعملية خلال إحاطات علنية في البنتاغون والبيت الأبيض، قبل أن يوقف الرئيس العملية فجأة بعد نحو 36 ساعة فقط من انطلاقها.
وقال مسؤول أمريكي إن الجيش الأمريكي كان يستعد لإرسال عدد إضافي من السفن إلى الخليج لعبور المضيق عندما تقرر وقف العملية، وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق أن سفينتين تحملان العلم الأمريكي تمكنتا من عبور المضيق ضمن “مشروع الحرية”.
وقال ترامب في منشوره إن “مشروع الحرية” سيُعلّق “لفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استكمال الاتفاق وإنهاؤه وتوقيعه” بهدف إنهاء الحرب.
ويحتفظ الجيش الأمريكي بطائرات مقاتلة وطائرات للتزود بالوقود ومنظومات دفاع جوي في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية. وكانت الرياض قد سمحت للولايات المتحدة باستخدام القاعدة لدعم الحرب ضد إيران، كما سمحت للطائرات المتمركزة في دول مجاورة بالتحليق عبر أجوائها.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين: “بسبب الجغرافيا، تحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون الشركاء الإقليميين لاستخدام مجالهم الجوي على امتداد حدودهم”، وأوضح المسؤول أنه لا يوجد، في بعض الحالات، أي مسار بديل. وكانت الطائرات العسكرية عنصرًا أساسيًا لحماية السفن خلال “مشروع الحرية»” إذ وفرت عمليًا مظلة دفاعية فوقها.
ويستخدم الجيش الأمريكي مصطلح ABO للإشارة إلى أذونات استخدام أراضي الدول الأخرى، وهو اختصار لعبارة: الوصول والتمركز والتحليق، وتحتاج المقاتلات وطائرات التزود بالوقود والطائرات الداعمة جميعها إلى تصاريح للتحليق انطلاقًا من الحلفاء الإقليميين الرئيسيين.
وتُعد السعودية والأردن محوريتين للسماح بتمركز الطائرات، بينما تُعد الكويت أساسية لعبور الأجواء، وتؤدي عُمان دورًا مهمًا في التحليق والخدمات اللوجستية البحرية معًا.
واتصل دونالد ترمب بأمير قطر بعد بدء “مشروع الحرية”، وقال مسؤول قطري في بيان إنهما ناقشا اتفاق وقف إطلاق النار و”تداعياته على الأمن البحري وسلاسل الإمداد العالمية”، وأضاف البيان أن الأمير شدد على أهمية خفض التصعيد.
ويواصل الجيش الأمريكي الحفاظ على وجوده في منطقة الخليج ومحيطها، إذ أصبح انتشاره في المنطقة أكبر مما كان عليه في 28 فبراير، عندما بدأت الحرب.
وتوجد حاليًا مجموعتا حاملة طائرات في المنطقة، كما عززت وزارة الدفاع الأمريكية القدرات اللوجستية والدعم العسكري وأعادت تزويد المخزونات.
ووفّر “مشروع الحرية” لفترة وجيزة مراقبة عسكرية أمريكية وقوة نارية وعناصر أمنية على متن السفن، بما يسمح لها بالعبور الآمن من الخليج العربي عبر مضيق هرمز، في وقت واصلت فيه القوات الإيرانية تهديد السفن ومهاجمتها أثناء عبورها هذا الممر المائي الحيوي.
وقال مسؤولو البنتاغون إن العملية منفصلة عن حملة القصف التي بدأت في 28 فبراير، والتي حملت اسم “الغضب الملحمي”.
وسعت إدارة ترامب إلى الدفع باتجاه اتفاق تفاوضي لإنهاء الأعمال القتالية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع وكالة ايستا شبه الرسمية، إن ايران تراجع مقترح سلام جديدًا مع الولايات المتحدة.
وأضاف أنه بعد تقييم المقترح ستناقشه طهران مع باكستان التي تتولى دور الوسيط. وكانت منصة اكسيوس أول من كشف تفاصيل المقترح.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي صباح الأربعاء، لم يكشف ترامب تفاصيل المقترح، لكنه قال إن الحرب قد تنتهي إذا «وافقت إيران على تقديم ما تم الاتفاق عليه».
وقال ترامب من المكتب البيضاوي الأربعاء: “إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق». وأضاف أن «المحادثات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت جيدة جدًا”.
ويتزايد الضغط السياسي على ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث سيحاول الجمهوريون الحفاظ على هامشهم الضيق في مجلس النواب وأغلبيتهم في مجلس الشيوخ.
وقال الرئيس الأمريكي في مقابلة مع شبكة PBS الأربعاء، إن من الممكن أن يتوصل المفاوضون الأمريكيون إلى اتفاق مع النظام الإيراني قبل توجهه الأسبوع المقبل إلى بكين للقاء نظيره الصيني شي جين بننغ.
وقال ترامب لـPBS: “أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جدًا لإنهاء الأمر، وإذا لم ينتهِ، فسيتعين علينا العودة إلى قصفهم بعنف شديد”.
ووفقًا لعدة مسؤولين أمريكيين سابقين، شجع عدد من المقربين من ترامب الرئيس على “إكمال المهمة” في إيران عبر تدمير ما تبقى من الأصول العسكرية التقليدية للنظام، بل وأكد بعضهم أن الهجوم يمكن استكماله قبل موعد الزيارة المهمة إلى الصين.
والتقى وزير الخارجية الصينن وونغ يي بالقادة الإيرانيين الأربعاء، وقال إن إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن أمر بالغ الأهمية.
وأضاف في مقطع فيديو للاجتماع حصلت عليه وكالة أسوشييتد برس “نعتقد أن وقف إطلاق نار شاملًا بات ضرورة ملحة، وأن استئناف الأعمال القتالية غير مقبول، ومن المهم للغاية الاستمرار في الالتزام بالحوار والمفاوضات”.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف مسؤول بارز في البرلمان الإيراني أحدث المقترحات بأنها “قائمة أمنيات حتى تتحول إلى واقع”.
وقال إبراهيم رضائي عبر منصة X: “لن يحصل الأمريكيون من خلال حرب فاشلة على ما عجزوا عن انتزاعه في المفاوضات المباشرة”، وأضاف: “إيران تضع إصبعها على الزناد وهي مستعدة؛ وإذا لم يستسلموا ويقدموا التنازلات اللازمة، أو إذا حاولوا هم أو حلفاؤهم الشيطانيون القيام بأي تصرف عدائي، فسوف نوجه ردًا قاسيًا يبعث على الندم”.
لكن مسؤولًا أردنيًا قال لشبكة ان بي سي إن الجهود الدبلوماسية جادة بالفعل.
وأضاف المسؤول: ةالإيرانيون لا يملكون الإمكانات الاقتصادية للاستمرار في هذا الوضع. اقتصادهم ينهار، وهم غير قادرين على دفع الرواتب”.

