“صحيفة الثوري” – (كتابات):
علاء توفيق
اليمن يقع في نقطة استراتيجية عند مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذه الميزة الجغرافية تمنحه قيمة كبيرة، لكن أهميتها الحقيقية تعتمد على قدرة البلد على إدارة وتأمين مرور التجارة والإمدادات، وليس فقط موقعه الجغرافي.
اليمن يعتمد على الاستيراد بشكل شبه كلي، ويشكل النقل البحري جزءًا أساسيًا من حياته اليومية. أي اضطراب في مضيق باب المندب أو البحر الأحمر ينعكس فورًا على أسعار السلع الأساسية في المحافظات اليمنية، ويؤثر على حركة السوق في الخليج وأفريقيا.
أظهرت هجمات الحوثيين في وقت سابق على السفن في البحر الأحمر أن نحو 12% من السفن أعيد توجيهها إلى مسارات أخرى، ما زاد التكاليف وأخر وصول الشحنات، رغم أن الممر لم يُغلق رسميًا.
القوة الاقتصادية اليوم لا تُقاس فقط بالموارد، وإنما بقدرة الدولة على إدارة جميع عناصر التشغيل؛ الموانئ، والشحن، والتأمين، والتمويل. في اليمن، يمكن لموانئ عدن والمكلا والمهرة أن تعمل كبدائل حال توقف الموانئ الخليجية أو زيادة التهديدات في مضيق باب المندب وهرمز، إذا توفرت فيها الاستثمارات والبنية التحتية اللازمة.
دول الخليج تعتمد بشكل كبير على شركات التأمين الأجنبية، ما يجعلها عرضة لارتفاع التكاليف أو قيود التغطية في أوقات الأزمات. تعزيز الاستثمار الإقليمي في الشحن والتأمين وإعادة التأمين يمنح اليمن والدول المجاورة قدرة أكبر على مواجهة أي تصعيد إقليمي، ويقلل من تأثير الأزمات على الأسواق المحلية والدولية.
اليمن يمكن أن يكون محورًا استراتيجيًا في الحفاظ على استمرارية الإمداد، لكن ذلك يحتاج إلى تخطيط، وربط الموانئ اليمنية بالشراكة الإقليمية، وتطوير قدرات التأمين والتمويل البحري، بحيث لا تعتمد حركة التجارة على الشركات الغربية.
القدرة على إدارة تدفق السلع والطاقة بشكل مرن تجعل اليمن والدول المجاورة أكثر استعدادًا لمواجهة أي طارئ، حتى مع استمرار المواجهة بين إيران وإسرائيل أو تحركات وكلائهم في المنطقة. ببساطة، الموقع الجغرافي يمنح اليمن فرصة، لكن النجاح الحقيقي يأتي من القدرة على التشغيل وإدارة المسارات.

