“صحيفة الثوري” – “مونت كارلو الدولية”:
تتجه الحرب بالشرق الأوسط لمزيد من الاتساع والتعقيد، مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده ستواصل ضرب إيران بكل “قوتها” حتى “القضاء على النظام”، وفق ما وصفه بخطة منهجية طويلة الأمد، بالمقابل، تكثف إيران هجماتها الصاروخية على دول الجوار، فيما تواصل دول الخليج اعتراضها صواريخا فوق أجوائها لحماية أراضيها وبناها الحيوية، وقالت إيران إنها مستعدة للقتال لستة أشهر، وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس ترامب توسيع العمليات، ملمّحاً إلى احتمال إرسال قوات برية مستقبلاً للسيطرة على مخزونات اليورانيوم المخصب.
نتنياهو: “خطة منهجية”
وفي كلمة مقتضبة بثها التلفزيون مساء السبت، قال نتنياهو إن إسرائيل، التي بدأت عمليتها ضد الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير/شباط بالتعاون مع الولايات المتحدة، تملك “خطة منهجية” للقضاء على النظام الإيراني، مضيفا “سنواصل بكل قوتنا”، وقال إن إسرائيل، “بفضل الطيارين الإسرائيليين والطيارين الأميركيين”، باتت تملك “سيطرة شبه كاملة على المجال الجوي فوق طهران”.
وفي خطاب حمل أيضا رسائل مباشرة إلى الداخل الإيراني، قال نتنياهو إن “ساعة الحقيقة تقترب”، مضيفا أن إسرائيل “لا تسعى إلى تقسيم إيران بل إلى تحريرها من نير الطغيان والعيش بسلام معها”، ووجّه تحذيرا لعناصر الحرس الثوري بقوله إن “كل من يلقي السلاح لن يُمسّ، وكل من يرفض سيتحمل العواقب”، متعهدًا بأن “شعبي إسرائيل وإيران سيعودان في المستقبل صديقين” كما قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل “تحركتا لمواجهة التهديد وتمكين الشعب الإيراني من الإمساك بمصيره”، مضيفا أن الأسبوع الأول من الحرب شهد، وفق تعبيره، “القضاء على الديكتاتور خامنئي” وتدمير منشآت حكومية ومصانع أسلحة ومئات منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.
ترامب لستارمر “لقد انتصرنا بالفعل”
في غضون ذلك، شارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير في مراسم استقبال جثامين أول ستة جنود أميركيين قتلوا في الحرب ضد إيران، وهم من قوات الاحتياط المنتشرة في الكويت.
وفي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية، لمّح ترامب إلى احتمال إرسال قوات برية مستقبلا إلى إيران للسيطرة على مخزونات البلاد من اليورانيوم المخصب، قائلا: “ربما نفعل ذلك في وقت ما”، واتهم ترامب إيران بالمسؤولية عن قصف مدرسة في مدينة ميناب، رغم أن تقارير صحافية أميركية، تحدثت عن أن المحققين الأميركيين يعتبرون من المرجح أن تكون ضربة أميركية وراء القصف الذي راح ضحيته أكثر من 150 قتيلا.
وفي رسالة ذات دلالات سياسية، كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أنه “لا حاجة” لأن ترسل بريطانيا حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط، مضيفا: “لسنا بحاجة إلى أشخاص ينضمون إلى حروب بينما نكون قد انتصرنا بالفعل”، كما قال، بحسب “أسوشيتد برس”، إنه استبعد أي مشاركة للأكراد في الحرب ضد إيران، موضحًا أنهم مستعدون لذلك لكن “الحرب معقدة بما فيه الكفاية بالفعل”.
ضربات متبادلة
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بأن ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مستودعا نفطيا في جنوب طهران قرب المصفاة الرئيسية للعاصمة، في أول هجوم معلن على بنية نفطية إيرانية منذ اندلاع الحرب.
وأظهرت صور انفجارات قرب برج آزادي ومحيط مطار مهرآباد الدولي، وكذلك في محيط مصفاة طهران، فيما بدا برج ميلاد مضاءً على خلفية الغارات الليلية.
وكشف الجيش الإسرائيلي لاحقا بعض أهداف ضرباته الليلية، معلنا أن سلاح الجو نفذ هجمات واسعة على مطار مهرآباد وعلى بنى عسكرية في طهران، واصفا الموقع بأنه “منصة مركزية لتسليح وتمويل وكلاء النظام في الشرق الأوسط”، وقال إن الضربات أخرجت من الخدمة 16 طائرة تابعة لفيلق القدس، زاعمًا أنها كانت تنقل أسلحة إلى حزب الله، كما استهدفت مقاتلات إيرانية قال إنها كانت تهدد الطائرات الإسرائيلية العاملة في الأجواء الإيرانية.
“القتال لستة أشهر”
في المقابل، واصلت إيران وحلفاؤها أو الجهات المرتبطة بالمواجهة توسيع مسرح الرد.
وفي إسرائيل، دوّت صباح الأحد صفارات الإنذار في شمال البلاد، بما في ذلك في حيفا، بعد إطلاق صواريخ من إيران، وفق الجيش الإسرائيلي، الذي قال إن الدفاعات الجوية اعترضت القسم الأكبر منها.
وكان دوي انفجارات قد سُمع أيضًا مساء السبت في القدس بعد تفعيل الإنذارات في وسط البلاد والضفة الغربية المحتلة، من دون الإبلاغ عن إصابات، بحسب “نجمة داود الحمراء”.
وأكد الحرس الثوري الإيراني الأحد أن إيران قادرة على خوض حرب مكثفة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل لمدة لا تقل عن ستة أشهر، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تستطيع مواصلة العمليات بالوتيرة الحالية.
وأضاف أن إيران استهدفت أكثر من 200 هدف أمريكي وإسرائيلي في المنطقة منذ بدء التصعيد.
دول الخليج تدافع عن أجوائها
وفي الخليج، تسارعت وتيرة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعهد الرئيس الإيراني بوقف استهداف دول الجوار.
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع إحباط محاولة استهداف الحي الدبلوماسي في الرياض بطائرة مسيّرة من دون وقوع أضرار أو إصابات، كما أعلنت في وقت سابق اعتراض وتدمير 14 طائرة مسيّرة، منها ثماني طائرات بعد دخولها المجال الجوي وست أخرى شرق العاصمة، وأكدت أيضا أن صاروخا بالستيا سقط في منطقة غير مأهولة بعد إطلاقه باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تضم عسكريين أميركيين.
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة القطرية اعترضت هجوما صاروخيا استهدف الدولة، بعدما سُمع دوي انفجارات في الدوحة.
ولاحقا أوضحت الوزارة أن قطر تعرضت السبت إلى عشرة صواريخ بالستية وصاروخين مجنحين إيرانيين، مضيفة أنها اعترضت بنجاح ستة صواريخ بالستية والصاروخين المجنحين، فيما سقط صاروخان بالستيان في المياه الإقليمية، وسقط الصاروخان الآخران في منطقة غير مأهولة من دون تسجيل ضحايا.
وفي البحرين، قال صحافيون إن انفجارات قوية هزت المنامة، فيما أعلنت السلطات إصابة شخص بشظايا صاروخ في الشارع، وأكدت وزارة الداخلية البحرينية اندلاع حريق ووقوع أضرار مادية في منزل وعدة مبانٍ مجاورة بعد هجوم إيراني، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه ضرب قاعدة الجفير الأميركية في البحرين “بصواريخ دقيقة” ردا، بحسب تعبيره، على هجوم استهدف محطة تحلية المياه في قشم الإيرانية، وأعلنت المنامة من جهتها أنها اعترضت منذ بداية “العدوان الإيراني الوحش” 92 صاروخا و151 طائرة مسيّرة.
وفي الإمارات (الدولة الأكثر تعرضا للقصف الإيراني)، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات “بطائرات مسيّرة وصواريخ قادمة من إيران”، موضحة أن الأصوات التي سُمعت في مناطق مختلفة كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض.
وأفاد صحافيون بسماع انفجار قوي في دبي، فيما أعلنت سلطات الإمارة لاحقا أن شظايا ناتجة عن اعتراض جوي سقطت على مركبة في منطقة البرشاء، ما أدى إلى مقتل سائق آسيوي.
وقال الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في كلمة تلفزيونية نادرة، إن بلاده في “حالة حرب” لكنها ستخرج منها “أقوى”.
وفي الكويت، قالت وزارة الدفاع إن خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة، بعدما اخترقت “موجة من المسيّرات المعادية” الأجواء الكويتية، ووصفت الاستهداف بأنه طال “بنية تحتية حيوية”، بعد دقائق، أعلنت القوات المسلحة أنها تواجه أيضا “هجمات صاروخية ومسيّرات”، كما أعلنت الكويت أنها اعترضت السبت سبع طائرات مسيّرة، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية فقط ناجمة عن شظايا.
أما على الجبهة العراقية، فقد أفاد مسؤول أمني في السفارة الأميركية في بغداد بأن أربعة صواريخ أطلقت باتجاه السفارة، واعترضت الدفاعات الجوية ثلاثة منها، بينما سقط الرابع في منطقة خالية داخل القاعدة الجوية التابعة للسفارة.
كما سُمع دوي انفجارات في بغداد من دون أن تتضح أسبابها، فيما تم اعتراض عدة طائرات مسيّرة قرب مطار بغداد منذ بداية الحرب. وفي شمال العراق، أعلنت السلطات مقتل مقاتل واحد وإصابة ثلاثة آخرين في غارات استهدفت قواعد لـ الحشد الشعبي قرب الموصل، وقالت مصادر من الحشد إنها ضربات “يُرجح أنها أميركية”.
قبرص
من جهتها، حذرت تركيا إيران من أي إطلاق جديد للصواريخ باتجاه أراضيها، وذلك بعد إطلاق صواريخ جديدة باتجاه أراضيها، وقال وزير الخارجية هاكان فيدان إن بلاده تعارض “كل السيناريوهات الرامية إلى إشعال حرب أهلية في إيران عبر استغلال الانقسامات العرقية أو الدينية”، واصفًا ذلك بأنه “شديد الخطورة”، ومحذرا من موجات هجرة محتملة.
وأفاد مصدر في وزارة الدفاع التركية، بأن تركيا تدرس إرسال طائرات مقاتلة من طراز إف-16 إلى شمال قبرص “لضمان أمن” جمهورية شمال قبرص، التي لا تعترف بسلطاتها أي عاصمة سوى أنقرة.
وأعلنت إيطاليا أنها سترسل الفرقاطة فيديريكو مارتينينغو إلى قبرص لحماية حدود الاتحاد الأوروبي في ما وصفته رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بأنه “عمل تضامن أوروبي ووقائي”، مع تأكيدها أن بلادها “ليست طرفا في النزاع ولا تنوي أن تصبح طرفا فيه”.
كما كشفت بريطانيا أن الولايات المتحدة بدأت استخدام قواعد عسكرية بريطانية في “عمليات دفاعية محددة لمنع إيران من إطلاق صواريخ في المنطقة”، مع رصد هبوط قاذفات أميركية من طرازB-1 في قاعدة فيرفورد جنوب غرب إنجلترا.
كما استمر التوتر بين إيران وأذربيجان فقد دعت طهران باكو إلى “طرد الصهاينة” من أراضيها، متهمة إسرائيل باستخدام الأراضي الأذربيجانية لتنفيذ عمليات استخباراتية ضدها، بينما كانت أذربيجان قد أعلنت الجمعة إحباط سلسلة هجمات وصفتها بالإرهابية، قالت إن إيران خططت لها ضد خط أنابيب نفطي ومعبد يهودي وشخصيات من الجالية اليهودية.
وفي السياق أعلنت الصين أن الحرب “ما كان ينبغي لها أن تقع أصلا”، وقال وزير الخارجية وانغ يي إن الحرب لا تعود بأي فائدة على أي طرف وإن العالم “لا يمكن أن يعود إلى قانون الغاب”.
وعلى الصعيد الإيراني الداخلي، قال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل هو “تفكيك إيران”، معتبرا أنهما ظنتا أن العملية ستكون “كما في فنزويلا: يضربون، يسيطرون، وينتهي كل شيء، لكنهم الآن عالقون”.
وفي الوقت نفسه، أعلن عضو مجلس الخبراء حسين مظفري أن الهيئة المكلفة اختيار المرشد الأعلى الجديد ستجتمع خلال ساعات داعيا الإيرانيين إلى الامتناع عن التكهنات والشائعات.
وفي فرنسا، أعلن وزير الخارجية جان-نويل بارو أن 4300 فرنسي كانوا في الشرق الأوسط عند اندلاع الحرب تمكنوا من العودة إلى البلاد، بينهم 800 على متن رحلات نظمتها الخارجية الفرنسية، فيما عاد 3500 آخرون عبر رحلات تجارية، وأوضح أن ست رحلات إجلاء نُظمت وستتبعها خمس رحلات أخرى بحلول الثلاثاء.

