نيويورك — “صحيفة الثوري”:
قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أن التحسينات المبكرة في مناطق الحكومة الشرعية، بما في ذلك تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، تمثل خطوة نحو إعادة الاستقرار وإتاحة بيئة مناسبة لتسوية سياسية تفاوضية.
وأشار غروندبرغ إلى أن اليمنيين عاشوا لسنوات في ظل حالة من عدم اليقين نتيجة تآكل المؤسسات، وتفكك السلطة، والانحسار التدريجي للقواعد المتوقعة، مشدداً على أن استمرار التحسينات يتطلب بيئة داعمة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء الثقة، فضلاً عن حماية حرية الصحافة والتعبير باعتبارهما عناصر أساسية للحكم الرشيد والمساءلة العامة والمشاركة المدنية وتسوية النزاعات عبر السياسة لا القوة.
وأكد المبعوث أن الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني قادرة على حماية المكاسب الأخيرة من خلال ترسيخها في مؤسسات معززة وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، مشيراً إلى أن تعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء يعد خطوة مهمة، وينبغي تعزيز إشراك النساء بشكل كامل ومتساوٍ وفعّال في صنع القرار على جميع مستويات الحكومة وفي فرق مفاوضات السلام والهيئات الاستشارية، لأن عمليات السلام الشاملة أكثر شرعية وتحقق نتائج أكثر استدامة.
ولفت غروندبرغ إلى أن الحوار الجنوبي المزمع عقده يُتيح فرصةً لبدء معالجة المظالم المتراكمة وبناء توافق في الآراء حول القضايا المهمة لأبناء الجنوب وجميع اليمنيين، بما يسهم في تعزيز الرؤى المشتركة للمستقبل وتهيئة الطريق أمام مناقشات ومفاوضات وطنية شاملة لمعالجة القضايا بشكل شامل ومستدام.
وأشار المبعوث إلى أن الاستقرار الدائم في اليمن يعتمد على معالجة النزاع الأوسع نطاقاً بشكل شامل، واتخاذ خطوات حاسمة نحو تسوية سياسية تفاوضية شاملة للنزاع، إذ من دون ذلك ستظل المكاسب المحققة عرضة للتراجع.
وتناول غروندبرغ النقاط الثلاث الرئيسية التي برزت خلال مشاوراته مع الأطراف اليمنية والجهات الفاعلة الإقليمية وأعضاء المجتمع الدولي:
- ضرورة الصراحة بشأن آثار أكثر من عشر سنوات من الحرب، وتعقيد النزاع وتضاعف خطوط التنازع، والتطورات في الديناميكيات المحلية والوطنية، مع تبني الأطراف نهجاً مستقبلياً لبناء عملية سياسية جامعة تعكس واقع اليوم.
- تشابك الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، ما يتطلب الانخراط المتزامن في جميع المسارات دون ربط تقدم مسار بمسار آخر لضمان نتائج مستدامة.
- ضرورة أن تحقق العملية نتائج ملموسة لليمنيين على مرحلتين زمنيتين، تشمل اتفاقيات قصيرة المدى لتخفيف المعاناة وخفض التصعيد الاقتصادي، وفتح مساحة للتفاوض على القضايا طويلة الأمد لإنهاء النزاع، بما في ذلك الشكل المستقبلي للدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.
وأبرز المبعوث أن ملف الأسرى والمحتجزين مثال واضح على ما يمكن تحقيقه عند انخراط الأطراف في الحوار، حيث تتواجد الأطراف في عمّان لمفاوضات مباشرة لإنجاز قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، مع ضرورة ضمان قضاء العائلات شهر رمضان والعيد مع أحبائها، مشيداً بـالمملكة الأردنية الهاشمية لاستضافتها المفاوضات، ولجنة الصليب الأحمر الدولي لدورها المحوري.
كما أشار غروندبرغ إلى مرور عام على وفاة زميل في برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه تعسفياً لدى الحوثيين، وعدم إجراء أي تحقيق أو كشف ملابسات الوفاة، فيما لا يزال 73 موظفاً في الأمم المتحدة إلى جانب موظفين سابقين ومجتمع مدني محتجزين، بعضهم محال إلى المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين، التي تُجري محاكمات لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة، داعياً الحوثيين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين وإلغاء قرارات الإحالة إلى المحكمة، مع حث الجهات الإقليمية والدولية على استخدام نفوذها لضمان ذلك.
وأكد المبعوث الأممي أن الوضع الإقليمي يشهد تصعيداً متجدداً، ويجب عدم جر اليمن إلى مواجهة أوسع، مع ضرورة أن تظل حماية مصالح اليمنيين وأمنهم وسلامتهم وتطلعاتهم الوطنية هي المبادئ التوجيهية، وأن يلتزم الجميع بضبط النفس.
وختم غروندبرغ بالإشارة إلى أن الاستقرار الدائم في اليمن يعتمد على بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، وتوجيه النزاعات والخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية، مع وحدة حول هدف العملية السياسية الجامعة برعاية الأمم المتحدة، والاستعداد الكامل للأمم المتحدة لدعم اليمن في هذا المسعى.





