صحيفة الثوري – إقتصاد:
أ.د.محمد علي (القحطاني)
يُعتبر البنك المركزي اليمني أهم أجهزة السلطة الشرعية تأثيرًا على الوضع الاقتصادي والإنساني في الظروف الحالية. ولذلك تأتي أهمية إدراك وظائفه الكلية وما هو مستوعب منها، ليتبين أي مستوى من الأداء وصل إليه هذا الجهاز الحكومي بالغ الأهمية في مجال إدارة الشأن الاقتصادي والإنساني للدولة اليمنية، وبالأخص بعد أن تمكن البنك من تحقيق نجاحات في السيطرة على الجهاز المصرفي في اليمن، بالرغم من استمرار الانقسام للبنك المركزي والجهاز المصرفي والعملة الوطنية بين سلطتين: إحداهما في صنعاء والأخرى في عدن.
وذلك بعد أن تم إجبار البنوك العاملة في اليمن على نقل فروعها الرئيسية من العاصمة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، بحكم اعتبار عدن عاصمة الدولة المعترف بها دوليًا في ظروف الحرب، وإخضاع جماعة الحوثيين المسيطرين على السلطة في صنعاء لعقوبات دولية، أبرزها اعتبار الحركة الحوثية جماعة إرهابية حسب التصنيف الأمريكي، وما يؤدي إليه من التأثير الواسع للخزانة الأمريكية على التحويلات المالية.
ولكي يكون التقييم لأداء البنك المركزي ممكنًا، فينبغي التعرف على وظائف البنوك المركزية، وهذه الوظائف تشمل ما يلي:
- إصدار العملات، إذ إن البنك المركزي، باعتباره بنك الدولة المعترف به دوليًا، يملك حصريًا حق إصدار العملات النقدية الوطنية الخاصة بالدولة، الأمر الذي يعطي العملة الوطنية قوة الإلزام والثقة والقدرة على إدارة العرض النقدي في إطار الدورة النقدية وكذا الدورة الاقتصادية.
- التحكم بإدارة السياسة النقدية في الدولة، من خلال توجيه أدوات السياسة النقدية مثل: الاحتياطي النقدي، سعر الفائدة، والمتاجرة بالأوراق المالية، وذلك لمواجهة التقلبات الاقتصادية كالتضخم والركود الاقتصادي، والحفاظ على التوازن والاستقرار الاقتصادي.
- يُعتبر البنك المركزي بنك البنوك، إذ إنه الوعاء الذي يحتفظ باحتياطيات البنوك وتقديم القروض لها عند الحاجة، كما يشرف على نشاطها لضمان جودة أدائها وسلامة أنشطة القطاع المصرفي في الدولة.
- يدير الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، بحيث يتم الحفاظ على قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأجنبية.
- يقوم بتقديم المشورات المالية والاقتصادية للحكومة.
- يُساهم في إعداد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
- يقوم بإدارة حسابات الحكومة، بما فيها حساب الدين العام، وتقديم الخدمات المصرفية لها.
تلك هي وظائف البنوك المركزية في جميع الدول. ونظرًا لأن هذه الوظائف تتكامل وتتداخل مع وظائف وزارة المالية، باعتبارها الخزانة العامة للدولة، فما هي وظائف هذه الوزارة؟
يمكننا إيضاح هذه الوظائف على النحو الآتي:
تُعتبر وزارة المالية الجهاز المختص لإدارة الخزانة العامة للدولة، ومسؤوليتها تشمل أداء الوظائف التالية:
أ) إدارة السيولة النقدية.
ب) إدارة الموازنة العامة للدولة (الإيرادات والنفقات).
ج) مطابقة رصيد الخزانة الفعلي مع الدفتري، وكذلك مطابقة الحسابات البنكية للحكومة والإشراف على عمليات الجرد.
د) حفظ وأرشفة المستندات والفواتير وسجلات المدفوعات والمقبوضات لضمان سهولة المراجعة.
هـ) الرقابة الداخلية على التحويلات المالية والصفقات الحكومية في مؤسسات الدولة.
و) إدارة المخاطر المالية للدولة.
ز) إعداد التقارير والحسابات الختامية للدولة.
وبناءً على ما سبق، نستخلص بأن البنك المركزي اليمني ووزارة المالية في الحكومة اليمنية منذ بداية الحرب لم يستعيدا وظائفهما المعتادة، الأمر الذي ترك آثارًا سلبية بالغة على انهيار الجهازين المالي والمصرفي للدولة.
وترتب على ذلك ارتهان الحكومة اليمنية للتدخلات الخارجية، ومواطني الدولة للمساعدات الإنسانية الدولية.
وكل ذلك قد عمق التخلف الاقتصادي والاجتماعي وأدى لتفاقم أهم مؤشرات الانهيار الاقتصادي، التي أبرزها:
- ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
- ارتفاع معدلات التضخم والركود الاقتصادي.
- انهيار سعر صرف العملة الوطنية.
- تآكل قيمة الدخل الأسري وبروز ظواهر للمجاعة.
- انهيار الدورتين النقدية والاقتصادية.
وبالنظر إلى ما تم استعراضه، وبالتزامن مع التغيير الحكومي المعلن عنه يوم أمس الجمعة، الموافق 6 فبراير 2026، نأمل أن يكون إعادة بناء الجهازين المالي والمصرفي على رأس أولويات الحكومة الجديدة، ومن بين أهم القضايا في هذا المجال قضية تمكين البنك المركزي اليمني في عدن من ممارسة كل وظائفه التي تم بيانها سابقًا، وكذلك تمكين وزارة المالية من أداء وظائفها، وتحقيق أهم ما ينبغي للحكومة تحقيقه، وهو تعافي العملة الوطنية للمستوى الذي كانت عليه قبل حرب عام 2015 المستمرة حتى وقتنا الحاضر، الأمر الذي سيكون له بالغ الأثر في تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني، والمساعدة في مواجهة آثار الحرب وتحقيق السلام.

