(الرياض) –“صحيفة الثوري”:
في تطور لافت أثار تساؤلات المهتمين بالتراث الثقافي، سُحب بشكل مفاجئ تمثال أثري يمني ينتمي للحضارة القتبانية من العرض في مزاد “الأصول 2”، الذي نظمته دار “سوذبيز” العالمية في مدينة الرياض. التمثال، الذي يعود للقرن الثالث قبل الميلاد، كان يُقدر ثمنه ما بين 60 ألف و90 ألف دولار أمريكي، قبل أن يتم استبعاده من المزاد الذي احتضنته مدينة الدرعية العريقة أواخر يناير الماضي.
ووفقاً لما نشره الخبير والباحث المتخصص في الآثار اليمنية، عبدالله محسن، عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، فإن هذا التمثال المصنوع من الكالسيت يمثل شخصية نسائية فريدة عُثر عليها في مقبرة “تمنع” (حيد بن عقيل) بشبوة. ويعد القطعة الأثرية تجسيداً للفن اليمني القديم الذي استلهم منه كبار فناني القرن العشرين، أمثال بابلو بيكاسو وأميديو موديلياني، أساليبهم الفنية الحديثة بفضل دقة النحت والجماليات الاستثنائية التي تميزت بها الممالك اليمنية القديمة.
ويتميز التمثال بتفاصيل فنية دقيقة؛ حيث تظهر الشخصية النسائية بأذرع ممتدة وقبضتين مشدودتين، ووجه ينضح بالقوة والغموض، بعيون لوزية كبيرة وحواجب بارزة وابتسامة رقيقة. وتعود ملكية هذه القطعة إلى ورثة رجل الأعمال الفرنسي “أنتوني بيس”، الذي أدار إمبراطورية تجارية واسعة من مدينة عدن في القرن الماضي، وكان له دور بارز في دعم الأنشطة الأكاديمية العالمية، ومنها تأسيس كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد.
يُذكر أن مزاد “أصول” في نسخته الثانية يهدف للاحتفاء بالإبداع الفني عبر العصور، جامعاً بين عبقرية رواد الفن العالمي مثل بيكاسو والرؤى الرائدة لفنانين سعوديين وعرب. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على القيمة التاريخية والمادية الكبرى للآثار اليمنية التي تتوزع شواهدها وحضاراتها القديمة في أرجاء الجزيرة العربية، بما في ذلك المواقع السبئية والنقوش المسندية التي تزخر بها المنطقة.


