آخر الأخبار

spot_img

المناطق الوسطى وقبائل الطوق، صراع المدنية والنزعة الاستعلائية..!

صحيفة الثوري – كتابات:

كتب/ باسم حيدرة 

على مدار العقود الثلاثة الماضية، شهدت محافظتا إب وتعز تحولاً ملموساً نحو التمدن، حيث بدأت الروابط المناطقية والعصبوية الضيقة تذوب لصالح ثقافة الدولة والمواطنة.

وفي المقابل، ظلت قبائل الطوق متمسكة بنزعتها القبلية وانتماءاتها العصبوية، وهي النزعة التي تضخمت بفعل قربها من هرم السلطة ودوائر النفوذ، مما ولد ثقافة من “الاستعلاء والغرور” في التعامل مع أبناء المناطق الوسطى، وصلت حد تصنيفهم كمواطنين من درجة ثانية.

جذور الصدام: ثقافة الفوضى أمام منطق الدولة

لقد كانت محافظة إب مسرحاً لسلسلة من الانتهاكات التي طالت الأفراد والأسر، من قتل واختطاف وابتزاز، في انعكاس مباشر لتلك الثقافة الهمجية التي لا تقيم وزناً للنظام والقانون.

وتعد قضية “آل فاضل” في عام 2014م نموذجاً صارخاً لهذا الصلف؛ حين أقدمت مجاميع مسلحة تنتمي لـ “قبيلة أرحب” على محاولة اقتحام منزل تابع لآل فاضل في صنعاء، ضاربة عرض الحائط بكل القيم والأعراف القبلية التي تعتبر اقتحام البيوت “عيباً أسوداً”.

تطور الموقف حينها إلى مواجهة مسلحة أسفرت عن مقتل شخصين من المهاجمين (أحدهما داخل فناء المنزل)، وإصابة عدد من أفراد آل فاضل اصابات خطيرة .

ورغم تدخل الوساطات وتوقيع وثيقة تحكيم وتسليم المتهمين من آل فاضل لأجهزة الدولة عقب تماثلهم للشفاء، إلا أن التعنت ظل سيد الموقف.

القضاء كفيصل.. والعدالة كخيار وحيد

رفض مشايخ أرحب كافة مساعي الصلح، مراهنين على سياسة “لي الذراع”، واحتكم الجميع للقضاء.

وبعد مسار قانوني طويل وشفاف، قال القضاء كلمته النهائية بصدور أحكام نافذة صادقت عليها المحكمة العليا.

وعندما أُغلقت أبواب القضاء في وجوههم، حاولوا العودة مجدداً إلى مسار “التحكيم القبلي” الذي رفضوه سابقاً، إلا أن آل فاضل تمسكوا بقدسية الأحكام القضائية ، فلجأ الطرف الآخر لوسائل ضغط مناطقية عبر “النكف” والتجمعات المسلحة في صنعاء لعرقلة تنفيذ العدالة.

نكف آل فاضل : رسالة قلبت الموازين ..

لم يجد آل فاضل بداً من توجيه دعوة مماثلة للنكف ، فكان الرد من قبائل المناطق الوسطى مزلزلاً وغير مسبوقاً في تاريخ اليمن المعاصر.

لم يكن ذلك الحشد الغفير مجرد نصرة لآل فاضل وحسب بل كان انتصاراً لمبدأ العدالة، واستعادةً للهيبة والاعتبار للمناطق الوسطى وثقلها الاجتماعي.

لقد شكّل ذلك المشهد منعطفاً تاريخياً حاسماً، كفيلاً باعادة رسم موازين العلاقة بين قبائل الهضبة وابناء المناطق الوسطى ووضع حداً طويلاً لزمن الاستعلاء والاستخفاف، وأسدل الستار على وهم التفوق المناطقي.

نكف آل فاضل لم يكن مجرد رسالة عابرة بل هي رسالة صاخبة تجاوز صداها ربوع الوطن وشكلت اعلاناً صريحاً بأن زمن الاستقواء قد انتهى، وأن المناطق الوسطى لم تعد ساحة مستباحة، بل شريكاً كاملاً في معادلة الوطن والدولة.

#نكف_آل_فاضل

اقرأ أيضًا

مركز اليمن الحديث يكرّم الشيخ سنان العراقي ويؤسس لشراكة ثقافية وتنموية مع مجلس الجوف الوطني

(مأرب) –"صحيفة الثوري": كرّم مركز اليمن الحديث للثقافة والفنون والتراث، اليوم الجمعة، رئيس مجلس الجوف الوطني الشيخ سنان العراقي بدرع التميز وشهادة تقدير؛ تقديراً لدوره...

صيف عدن اللاهب.. عندما يكتب الرصيف مأساة المدنية

"صحيفة الثوري" – (كتابات): د. حافظ قاسم القطيبي في عدن هذه الأيام يسقط الزمن المألوف، وتفقد الساعات دلالتها، حيث يغدو لهيب الأجساد المكتوية في الغرف الضيقة...

تصعيد أقل، تعقيد أكبر: قراءة أولية في الاتفاق الإيراني–الأمريكي

صحيفة الثوري - تحليل حسام ردمان ركزت استراتيجية ترامب التفاوضية على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: إنهاء الحرب، وفتح هرمز، وإلزام إيران بجدول زمني للتفاوض النووي. وبحسب...

اليونيسف: عمالة الأطفال لا تزال تمثل تحدياً كبيراً في اليمن

صحيفة الثوري - تقارير  أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن عمالة الأطفال لا تزال تمثل تحدياً كبيراً في اليمن في ظل استمرار الصراع وتدهور...