(الكويت) – صحيفة الثوري:
صدر في دولة الكويت مرسوم أميري يقضي بسحب الجنسية الكويتية من بدر محمد العوضي، السفير الكويتي لدى المملكة المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها سابقة لكونها تطال دبلوماسيًا يشغل منصبه الرسمي أثناء صدور القرار.
وجاء المرسوم بناءً على توصية من اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، وذلك ضمن الإجراءات التي أُطلقت في عهد أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، عقب توليه الحكم أواخر عام 2023.
وبحسب ما أُعلن، فإن سحب الجنسية تم “بالتبعية”، إثر إسقاط جنسية والد السفير الراحل، محمد إبراهيم العوضي، وهو ضابط سابق، استنادًا إلى مواد في قانون الجنسية تنص على سحبها في حال ثبوت اكتسابها بناءً على بيانات غير صحيحة أو تزوير في ملف الأصل، ما يترتب عليه سقوطها تلقائيًا عمّن اكتسبها تبعًا لذلك.
وأثار القرار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، كما وضع وزارة الخارجية الكويتية أمام تحديات قانونية ودبلوماسية، نظرًا لكون العوضي كان يمثل الدولة رسميًا في إحدى أبرز العواصم العالمية حتى لحظة صدور المرسوم.
ولم يصدر عن السفير بدر العوضي أي تعليق رسمي حتى الآن، في حين تشير التقديرات إلى التزامه بالإجراءات الإدارية إلى حين ترتيب عودته إلى البلاد أو اتخاذ خطوات لاحقة بشأن وضعه الوظيفي.
خلفية حملة تحقيق الجنسية
تعود النقاشات السياسية حول ملف الجنسية والهوية الكويتية إلى ما بعد تحرير البلاد من الغزو العراقي عام 1991، حيث تصاعدت الدعوات لمراجعة ملفات التجنيس والعودة إلى تصنيفات سابقة للمواطنة. وشملت هذه التصنيفات فئات مختلفة من المواطنين والمجنسين، إضافة إلى فئة “البدون”.
وعلى الرغم من اتساع نطاق الحقوق السياسية في مراحل لاحقة ليشمل المجنسين والنساء، شهد الخطاب العام تناميًا لتيار يركز على “الهوية الكويتية”، ويدعو إلى مواجهة ما يصفه بحالات التزوير أو ازدواج الجنسية.
ومع تولي الأمير مشعل الأحمد الحكم، انتقل هذا الخطاب إلى سياسات وإجراءات رسمية، تُوّجت بإطلاق حملة واسعة لسحب وإسقاط الجنسيات. وفي مارس/آذار 2024، أعلنت الكويت بدء أكبر حملة من نوعها في تاريخ المنطقة، حيث تجاوز عدد من سُحبت أو أُسقطت جنسيتهم 68,500 شخص حتى أغسطس/آب 2025، أي ما يعادل نحو 4.4 في المئة من إجمالي عدد المواطنين الكويتيين البالغ نحو 1.545 مليون نسمة.





