آخر الأخبار

spot_img

“ألغام اليمن السعيد” يوثّق الموت المؤجل.. أمسية ثقافية بالقاهرة تناقش كتاب حسين البدوي

(القاهرة) – “صحيفة الثوري”:

نظّم المركز الثقافي اليمني بالقاهرة، مساء الأربعاء، حفل مناقشة وتوقيع كتاب “ألغام اليمن السعيد” للكاتب والصحفي المصري حسين البدوي، بحضور عدد من الأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن اليمني.

وافتُتحت الفعالية بكلمة نائب مدير المركز الثقافي اليمني بالقاهرة، نبيل سبيع، أكد فيها أهمية الكتاب لما يتناوله من أحد أخطر أوجه معاناة الشعب اليمني، والمتمثل في جرائم زراعة الألغام على نطاق واسع، وما خلّفته من آثار إنسانية مدمّرة ستظل شاهدة على هذه المرحلة.

وأدار الحفل وقدّمه المستشار الإعلامي بسفارة بلادنا في القاهرة، بليغ المخلافي، الذي قدّم نبذة تعريفية عن الكاتب، مستعرضاً القيمة التوثيقية للكتاب، وما يتضمنه من رصد لمشكلة انتشار الألغام دون خرائط، وسرد لشهادات الضحايا من أفواههم، وصولاً إلى مجموعة من التوصيات الهادفة للحد من تداعيات هذه الكارثة الإنسانية.

من جانبه، تناول الإعلامي والسياسي الدكتور عبدالحفيظ النهاري الكتاب بالقراءة والتحليل، متوقفاً عند عنوانه الذي جاء بصيغة استنكارية تهكمية تعكس المفارقة القاسية بين وصف “اليمن السعيد” وواقع الألغام الذي يهدد حياة الإنسان ويقوض مقدراته.

وأكد أن الألغام تُعد سلاحاً فتاكاً طويل الأمد، لا يتوقف خطره عند زمن الحرب، بل يمتد لعقود، مخلّفاً دماراً إنسانياً وتنموياً واسعاً.

وأوضح النهاري أن الكتاب يسلّط الضوء على زراعة الألغام دون خرائط، وما يترتب على ذلك من مآسٍ متواصلة، كما تطرق إلى اتفاقيات حظر الألغام التي صادقت عليها بلادنا، والقوانين اليمنية التي تجرّم زراعتها، مستعرضاً في السياق ذاته الجهود المحلية والدولية لإزالتها، وفي مقدمتها دور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومشروع “مسام” لنزع الألغام.

وأشار إلى أن الأراضي الملوّثة بالألغام تعيق جهود التنمية، وأن أي حديث عن إعادة الإعمار يظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بإزالة الألغام وتقليل كلفة ضحاياها.

بدوره، تحدث الأستاذ مجدي الدقاق، رئيس تحرير مجلتي “الهلال” و“أكتوبر” سابقاً، عن شجاعة الكاتب ومغامرته بحياته لإنجاز هذا العمل من قلب الميدان، موضحاً أنه انتقل بنفسه إلى “حقول الموت”، ليحوّل العمل الصحفي إلى شهادة حيّة على واحدة من أخطر الجرائم في العصر الحديث.

وأضاف أن الكتاب أطلق نداءً وطنياً صارخاً للتحذير من ألغام التمذهب والتشظي، إلى جانب الألغام الأرضية، لما تمثله من تهديد وجودي للمجتمع والدولة في اليمن.

وفي مداخلته، استعرض الصحفي حسين البدوي تجربته الشخصية في إعداد الكتاب منذ الفكرة وحتى الإخراج، موضحاً أن أول احتكاك له مع حقول الألغام كان في مطار عدن، حيث لمس حجم الخطر الذي يتهدد المدنيين.

وأشاد بتضحيات فرق نزع الألغام اليمنية التي قدّمت أكثر من 30 شهيداً في سبيل تطهير الأرض، مؤكداً أن “الغلطة الأولى في نزع الألغام هي الغلطة الأخيرة”.

وأشار البدوي إلى أنه اقتحم بنفسه مسارات الألغام وعايش تفاصيلها ميدانياً، حتى أصبح قادراً على تمييز أشكالها المختلفة، التي تنكّرت في هيئة صخور أو لعب أطفال أو حقائب نسائية.

وأوضح أن الفكرة العسكرية التقليدية للألغام تقوم على إعاقة الحركة، غير أن المليشيات الحوثية استخدمتها عمداً لقتل البشر، لافتاً إلى أن نحو 85% من الألغام في بلادنا صناعة محلية، بينما البقية مطوّرة، بما يجسد حجم الجريمة وتعمدها.

وأكد أن القصص التي وثقها في الكتاب مأساوية بامتياز، مشيرًا إلى أن كل واحدة منها تصلح لأن تُجسّد في عمل سينمائي يوثق حجم المعاناة الإنسانية.

وأجمع المشاركون في حفل مناقشة وتوقيع كتاب “ألغام اليمن السعيد”، وهو الإصدار الأول للصحفي حسين البدوي، على أن الكتاب وثّق تجربة ميدانية نادرة داخل حقول الألغام في الأراضي اليمنية، كاشفاً حجم المأساة الإنسانية الممتدة آثارها لعقود، وناقلاً شهادات حيّة من أفواه الضحايا ومن خطوط النار، حيث تحوّلت المهمة الصحفية إلى مشروع توثيقي شامل يرصد شبح الموت الذي يلاحق الأبرياء العائدين إلى ديارهم.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img