صحيفة الثوري- صحة
يُنظر إلى تيبس الركبتين وآلام الوركين والمفاصل المزمنة غالباً على أنها نتيجة حتمية للتقدم في السن، ولكن الخبراء يؤكدون أن طريقة علاج والوقاية من هشاشة العظام، التي تُعد أكثر أمراض المفاصل شيوعاً في العالم، لا تتوافق مع الأدلة العلمية.
ووفقاً لتقرير أعدته كلوداغ تومي، أخصائية العلاج الطبيعي وأستاذة في جامعة ليمريك، فإن أفضل علاج لهذه الحالة لا يكمن في الأدوية أو غرف العمليات بل في الحركة والتمارين الرياضية.
ومع ذلك، تشير الأرقام المثيرة للقلق إلى أن الأنظمة الصحية تتجاهل هذا العلاج المثبت فعاليته.
تجاهل العلاج
تُعدّ التمارين الرياضية من أكثر العلاجات فعالية لحالات المفاصل المزمنة مثل هشاشة العظام. ورغم ذلك، تُظهر الأبحاث في أيرلندا والمملكة المتحدة والنرويج والولايات المتحدة أن أقل من نصف المصابين بهشاشة العظام يُحالون إلى التمارين الرياضية أو العلاج الطبيعي من قِبل الأطباء.
وفي المقابل، يتلقى أكثر من 60% من المرضى علاجات غير موصى بها بالإرشادات، ويُحال حوالي 40% منهم إلى جراح قبل تجربة أي خيارات غير جراحية، وهي أرقام يراها الخبراء مقلقة..
لماذا التمارين؟
الغضروف يعتمد على الحركة بالتالي الغضروف الذي يغطي أطراف العظام يفتقر إلى إمدادات دم خاصة به، ويعتمد على الحركة للحصول على التغذية فهو يعمل كالإسفنجة، ينضغط عند المشي ليطرد السوائل، ثم يستعيد المغذيات والمزلقات الطبيعية.
كما أن تصحيح اعتقاد “التآكل والتلف” والذي يُعدّ بأن هشاشة العظام مجرد “تآكل وتلف” اعتقاداً خاطئاً فالمفاصل ليست كإطارات السيارات التي تتآكل حتماً، بل هي عملية تآكل وإصلاح طويلة، وتُعدّ الحركة المنتظمة بالغة الأهمية للشفاء.
إن هشاشة العظام مرض يصيب المفصل بأكمله، بما في ذلك سائل المفصل والعظم والعضلات المحيطة وتستهدف التمارين العلاجية كل هذه العناصر، حيث تحسن ضعف العضلات -الذي يُعد من أوائل علامات المرض- وتقويها من خلال تمارين المقاومة والتدريب العصبي العضلي لتحسين استقرار المفاصل.
تُعد السمنة عاملاً رئيسياً في تفاقم المرض بسبب الحمل الميكانيكي وارتفاع الجزيئات الالتهابية ويمكن للنشاط البدني المنتظم أن يُعاكس ذلك على المستوى الجزيئي، مخفّضاً علامات الالتهاب ومغيراً التعبير الجيني.
الرياضة أولاً
يؤكد التقرير أنه لا توجد حالياً أدوية تُغيِّر مسار الفصال العظمي وبينما تُعد جراحة استبدال المفصل حلاً لبعض الحالات، ينبغي تجربة التمارين الرياضية أولاً والاستمرار فيها طوال كل مرحلة من مراحل المرض، حيث تقدم فوائد صحية إضافية وآثاراً جانبية أقل بكثير.

