آخر الأخبار

spot_img

قوى الجريمة صناعة استخبارية

«صحيفة الثوري» – (رأي):

اللواء علي حسن زكي

إن كل قوى الجريمة، فرادى ومتخادمة، صناعة استخبارية؛ فمن يقتلون النساء والأطفال والعجزة في مساكنهم، ويشرّدونهم منها نتيجة استهدافهم بالصواريخ والمسيّرات، ويدمّرون المراكز والوحدات الصحية والمدارس والآبار ومشاريع مياه الشرب وجسور الطرقات الفرعية، ومن يرتكبون بالصواريخ والمسيّرات المجازر الجماعية التي يهتز لها الضمير الديني والإنساني والأخلاقي، ويندى لها الجبين، في معسكرات الطلاب، معسكر العلم بشبوة ومعسكر قعطبة بالضالع مثالاً؛ إن هؤلاء صناعة استخبارية بامتياز.

بما أن الصناعة الاستخبارية موجودة أيضاً في تعبئة قوى الإرهاب للانغماسيين –الانتحاريين– وإقناعهم بقتل إخوانهم المسلمين وإزهاق أرواحهم المعصومة، سواء من خلال تفجير أنفسهم بين الجنود الذين التحقوا بالجندية لإعالة أسرهم في المعسكرات، أو استهداف القيادات الجنوبية بالسيارات المفخخة في الطرقات العامة.

(ولا تقتلوا النفس البشرية التي حرّم الله إلا بالحق)، صدق الله العظيم. وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).

إن قوى كسب وزراعة الخلايا المكلّفة بالاغتيالات والتفجيرات للمنشآت الحيوية والمصالح العامة، وللاتصال والتواصل وإرسال الإحداثيات، وما نتج عنها من استهداف لمطار عدن الدولي بالصواريخ والمسيّرات، وإعاقة حركة الطيران المدني وسفر المرضى والطلاب، وكذلك إزهاق أرواح بعض من كانوا في المطار أثناء الضربات المتكررة، وترويع الأسر القاطنة في محيط المطار.

إن كل ذلك تظهر عليه بصمات تخادم قوى الإرهاب والفتوى والظلام، وتظهر عليه البصمة الاستخبارية أيضاً.

وفي إطار وامتداد الفوضى الخلاقة التي وصلت بركاتها إلى أكثر من قطر عربي، فمن العراق إلى ليبيا، إلى السودان، إلى الصومال، وإلى ليبيا، فيما شملت سوريا ولبنان وتونس بهذا القدر أو ذاك، وها هي بركاتها تصل إلى اليمن على صورة حرب أكلت الأخضر واليابس في شماله والجنوب، على مدى عشر سنوات تقريباً (2015-2026م)، حصدت الأرواح، وثكّلت النساء، ويَتّمت الأطفال، في نزيف لا يزال مستمراً حتى اليوم، ولا بوادر تلوح في الأفق للخروج منها.

وارتباطها بموضوع الخلايا، يكون من نوافل القول إن قوات الحوثي القادمة من صنعاء أو ذمار أو إب أو غيرها من مناطق الشمال، هذه القوات لا تعرف، وبكل تأكيد، جبال وتلال وشعاب وهضاب مناطق الصبيحة، وفي مقدمتها كهبوب –باب المندب– وبقية مناطق المضاربة ورأس العارة والسقية. ولا تعرف هذه القوات المناطق الواقعة في مسرح عمليات المواجهات ومسالك طرقاتها، ما لم يكن هناك من يعرفون ذلك ويساعدونهم على فتح ثغرة للتسلل واختراق المناطق والالتفاف على القوات الجنوبية، بما ترتب ويترتب عليه من تأثير على الموقف القتالي وسقوط شهداء وجرحى.

بهذا الخصوص، تداولت الأخبار عن قوات العمالقة، وصدور تعميم بأن من يتعاون مع الحوثي دمه مباح، وعن قبائل الصبيحة أن من يتعاون مع الحوثي لا هو صبيحي ولا الصبيحة منه.

إن الخلايا والخونة صناعة استخبارية، وليعلم أفراد كل هذه الخلايا والخونة أن مصير العميل والجاسوس والخائن، في قاموس المخابرات المتجردة من كل القيم الدينية والأخلاقيات الإنسانية، هو أن جهاز الاستخبارات يفقده الذاكرة، بعد أن تنتهي مهمته وتنتهي الحاجة إليه؛ ما يجعله يعيش بقية حياته مخبولاً، أو يفقده نعمة العقل التي حباه الله بها، ويعيش بقية حياته مجنوناً، أو يتخلص منه نهائياً، بحسب خطورة المهمة التي قام بها، ومدى تأثيرها لو شاعت على سمعته وعلى سمعة بلده بشكل عام.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img