آخر الأخبار

spot_img

أساليب النضال ضد الاستعمار تعددت من الكفاح المسلح إلى المظاهرات الشعبية والإضرابات العمالية (3)

صحيفة الثوري – كتابات

عبد الجليل عثمان

(3-3)

بمناسبة الذكرى (63) لثورة 14 أكتوبر 1963م المجيدة، ثورة التحرر والاستقلال الوطني في الشطر الجنوبي من الوطن، نستحضر بكل فخر واعتزاز ملحمة النضال الوطني في كتابات المناضل الشهيد عبد الفتاح إسماعيل، الأمين العام للتنظيم السياسي الجبهة القومية. من مقاله في جريدة الثوري الصادرة في يوليو 1974م، العدد 224. وأعادت صحيفة 14 أكتوبر نشره في عددها 15590 في 2012/10/14م، ونشرت صورة رسالة بخط فتاح، المسؤول الأول عن جبهة عدن. نقتطف منه فقرات حول خلفية الكفاح المسلح.

  • كنا في بداية العمل الفدائي داخل مدينة عدن وبقية المدن الأخرى نلجأ إلى أساليب التمويه المختلفة، مثل لبس الأقنعة وتغيير أرقام السيارات وانتحال شخصيات ضباط رسميين بلباس رسمي أيضًا. كنا مثلًا نعد الأشخاص الذين سيقومون بالعملية، وتُعدّ السيارات بأرقام مزيفة، ونحدد مكان اللقاء بعد تنفيذ العملية، وننتهي من إخفاء كل شيء وإعادة السيارات بأرقامها الصحيحة، ونسير بين الناس بطريقة عادية نجسّ نبض ردود الفعل لديهم حول العملية.
  • بعد الضربة الأولى التي تعرضنا لها، عندما اعتقلت السلطات الاستعمارية بعض العناصر الفدائية العاملة، فكرنا بتوجيه ضربة لرجال المخابرات المحليين والإنجليز على السواء؛ لأننا إذا تركناها دون رادع فسوف تقضي على مستقبل العمل الفدائي. ووجّهنا في البداية العديد من الإنذارات نحذر فيها رجال المخابرات المحليين من قضية متابعة الفدائيين، ولكن يبدو أنهم لم يكترثوا لذلك. وخططنا لاغتيال أبرز رجالاتهم، وتتابعت عمليات اغتيال رجال المخابرات الواحد تلو الآخر، وطالت رشاشاتنا صدور كبار ضباط المخابرات والمسؤولين الإنجليز، مثل المستر بيري وتشارلز رئيس المجلس التشريعي وشيبرس، إلخ.
  • يمكن القول إن الكفاح المسلح في هذه الفترة تميز بظروف العمل السري، وكان نجاح وثبات العمل الفدائي وتطوره يمهد للانتقال إلى مرحلة المجابهة المباشرة لقوات الاحتلال، لكن الظروف التي نجمت عن قيام جبهة التحرير في بداية 1966م أعاقت لفترة تحول العمل الفدائي إلى مجابهة مباشرة مع العدو الاستعماري.
  • ابتداءً من أواخر عام 1966م وبداية 1967م، تحول العمل الفدائي من ظروف العمل السري إلى ظروف المجابهة المباشرة. فقد تميزت العمليات العسكرية بالتحرك المكشوف، والتمركز على سطوح المنازل وخوض معارك الشوارع ضد الدوريات وقوات المشاة. كما تميزت أيضًا باستخدام سلاح مدافع الهاون والبازوكا، وبالمقابل نجد أن قوات الاحتلال انتقلت من مواقع الهجوم إلى مواقع الدفاع عن معسكراتها ومساكن عائلات الضباط في الأحياء الأوروبية، مثل خور مكسر والتواهي والمعلا والبريقة وكريتر.
  • لكن حتى انتقال القوات الإنجليزية إلى موقع الدفاع، لم يعرقل الثورة المسلحة، بل أتاح لها الإمكانية أن تنتقل إلى طور جديد من العمل، هو طور الهجوم، بدلًا من العمليات التي كانت تقوم على الضرب والاختفاء السريع.
  • وبالرغم من الحراسة المشددة على الأحياء السكنية التي تقطنها عائلات الجنود والضباط، وحواجز الأسمنت المشيدة في الأزقة ومداخل الشوارع خوفًا من كمائن الفدائيين، فقد لجأنا إلى استخدام مدافع الهاون والبازوكا من مسافات بعيدة، ونجحت العديد من العمليات، الأمر الذي اضطر الإنجليز في الأخير إلى إجلاء جميع العائلات وترحيلها.
  • وفي العديد من العمليات استخدمنا الهاون الثقيل ضد المواقع العسكرية البريطانية في التواهي وخور مكسر.
  • ومن أعنف المعارك العسكرية التي وقعت، كانت المعركة المكشوفة والمباشرة في الشوارع بين فدائيينا والقوات الإنجليزية خلال قدوم بعثة الأمم المتحدة لتقصي الوضع في المنطقة في أبريل 1967م، فقد استمرت المعارك في الشوارع والأحياء طوال الأيام التي بقيت فيها اللجنة في عدن، وبشكل متواصل. وكان سلاحنا في هذه المعارك السلاح الخفيف من الرشاشات والقنابل ومدافع البازوكا، بينما استخدمت القوات البريطانية الطائرات والدبابات وقوات المشاة. لقد تحولت عدن بالفعل إلى ساحة معركة دموية بين الثورة والقوات الاستعمارية.
  • تلك هي بعض أبرز العمليات العسكرية في حياة الثورة وتجربة المدن، ويمكن القول إن هذه التجربة قد تُوّجت باحتلال كريتر في 20 يونيو 1967م لأكثر من أسبوعين، الذي كان نقطة تحول في الكفاح المسلح وتعبئة الجماهير لإسقاط المناطق في المحميات الواحدة تلو الأخرى من أيدي السلاطين والمستعمرين.
  • وبعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الجيوش العربية في يونيو 1967م، وأدت إلى احتلال إسرائيل لكثير من الأراضي العربية، اعتقد الاستعمار البريطاني أنه في وضع يمكنه من توجيه الضربة النهائية للثورة، خاصة وأن ردود الفعل النفسية من الهزيمة لدى جماهير الشعب كانت قد تركت أثرًا سلبيًا قانطًا في النفوس.
  • لقد أدى التضامن النضالي بين جنود الجيش والأمن والفدائيين في الجبهة القومية في انتفاضة كريتر في 20 يونيو إلى الاستيلاء على مخازن السلاح وتوزيعه على الفدائيين وأنصار الجبهة.
  • وجرت العديد من الاشتباكات مع الجنود الإنجليز في المدينة، حيث قُتل العديد منهم وهرب الآخرون إلى خارج المدينة، ودُمرت العديد من الآليات.
  • لجأت بريطانيا في الأخير إلى استجلاب قوات الكوماندوز الخاصة لاستعادة السيطرة على كريتر، وحدثت معارك معها، اضطر عناصر الجبهة في الجيش والأمن والفدائيين للانسحاب كون قوات الإنجليز تتفوق على قواتنا، ولم يكن في مخططنا الاستمرار في السيطرة على المدينة، فقد حققنا الانتصار السياسي الذي كنا نريده تمهيدًا للاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img