آخر الأخبار

spot_img

صورتان لتعز واحدة

صحيفة الثوري- كتابات

آدم الحسامي

استشهاد زكريا بهذه البطولة والمجد لا يخفف عنا ألم فداحة خسارته التي تخرسني بغصة مريرة منذ البارحة إذ لا أجد ما أستطيع قوله والمصاب فوق كل قول، اكتفيت بالتفاعل مع مئات المنشورات والصور المعبرة عن دلالة قصته الفريدة وعن مكانته في قلوب كل أطياف هذه المدينة، ثم حاولت التواصل مع أقرب أصدقائه عمار السوائي الذي يعيش فقدا مضاعفا بحجم محبته وإيمانه بقدرات زكريا والمستقبل الذي كان ينتظره لولا هجوم تلك الجائحة المهددة لوجودنا والتي وصلت إلى قرية الشهيد (الضباب في الضواحي الغربية للمدينة)، لقد استشهد بالقرب من منزله. (فبأي وجه يدعو من يدعو للسلام والاستسلام.)

ولكنني سمعت تسجيله من هاتف صديقنا أصيل سويد وهو يخبره بوصية أن يكتب عنه ولا يتكاسل، كان يرمي وصيته بنبرة فيها مزيج خارق من الجدية والمرح النبيل وكأنه لا يريد تعكير صاحبه بأية نبرة حزينة تسم الوصايا في العادة.

في آخر لقاء مع زيكو صباحا قبل أسابيع في مكتبي وبزيارة منه دون غرض عملي كان مرحاً بضحكاته النقية وكنت أعلق مازحا على نشاطاته الكثيرة وحضوره في مختلف الأماكن مهما كانت التباينات السياسية بينها وعن كونه ماكنة إنتاج أوراق عمل ودراسات..الخ، كان رده بنبل من يجاريك بمزحات مبتكرة على نفسه… ولكن في مضمونها تعالياً فذاً على الصراعات الداخلية الغبية في تعز والتي خدمت العدو.. كان بامتياز يمثل جيلا متعافياً تماما من لوثات الأحزاب وضغائنها المتوارثة.

الصمت الذي يخنقني منذ البارحة لم تنهه الوصية المسجلة فقط بل هذه الصورة على الجهة اليمنى للمتصفح، هالني هذا الفارق بين صورته الأخيرة الشبيهه بنا في الوقت الحالي وبين الصورة المجاورة الطبيعية أو التي كان ينبغي أن يعيشها شاب مثله بمقتبل العمر وعنفوانه، تنتظره مقاعد دراسة الدكتوراه في العلوم السياسية بعد إكماله الماجستير وتطبيقه النشط في الفضاء المدني بطموح زيادة فاعلية شباب تعز وجيله تحديدا بتواصلات حيوية مع مختلف الأجيال والتيارات.

إن تجاور الصورتين يحكي الكثير عن تعز القلم والسيف، الوعي والشجاعة، التطلع الباسم للمستقبل والملامح الغاضبة على حاضر يواجه أبشع الرجعيين عبيد ظلام الماضي، من سينتهون على أيدينا عهدا وقسما بدمائك الطاهرة أخي زكريا…. شهيدا مجيدا وحيا في ضمير تعز واليمن الذي كنت تحلم به.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img