(عدن) – صحيفة الثوري:
نور علي صمد
في الحادي عشر من أكتوبر يحيي العالم اليوم الدولي للطفلة وهي المناسبة التي أقرتها الأمم المتحدة للتأكيد على حقوق الفتيات وحمايتهن وتمكينهن من رسم ملامح المستقبل.
غير أن هذه الذكرى تعود هذا العام محمولاً بوجع استثنائي حيث نجد ملايين الفتيات والأطفال في بلادي وسائر مناطق النزاع وسط نيران الحروب التي لا ذنب لهم فيها ليتراجع الحق في التعليم واللعب أمام حقهم الأساسي والأول وهو الحق في الحياة.
إن الصوت الأبرز في هذه المناسبة ليس صوتاً لخطابات رسمية أو مجرد شعارات بل هو دعوة إنسانية صادقة نابعة من أطفال بلادي أطفال لم يختاروا النزاعات لكنهم قرروا أن ينادوا بالسلم.
فمن بين حطام البيوت ومخيمات النزوح تنطلق أصوات الفتيات والفتية حاملة رسالة واحدة وواضحة إلى العالم أجمع أوقفوا الحرب ودعونا نعيش بسلام
إن للطفولة لغة مشتركة تتجاوز الحدود والجغرافيات وفي عيون فتيات اليوم ترتسم حقيقة جلية فالحرب لا تسرق الألعاب والمدارس فحسب بل تغتال الحلم قبل أن يكتمل.
وحين ترفع طفلة يديها داعية لوقف إطلاق النار فإنها تنادي باستعادة الأمان المفقود وإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي حيث القلم بدلاً من الشظية والكراسة بدلاً من أنين الخوف.
هذه النداءات ليست مجرد أمنيات عابرة بل هي إعلان سلام حقيقي يقدمه اطفال بلادي والأطفال للعالم كدرس بليغ في الإنسانية موجها للمجتمع الدولي والضمير العالمي.
فطفلة اليوم ليست مجرد ضحية للنزاعات بل هي صانعة الأمل للغد وإن حمايتها وصون طفولتها في بيئة آمنة يمثل الاستثمار الأهم في مستقبل البشرية.
ففي هذا اليوم الدولي للطفلة يجب ألا تقف الاستجابة عند حدود التضامن اللفظي بل إن أقل ما يمكن أن يقدمه العالم لأطفاله هو الإصغاء لندائهم والعمل الجاد على وقف الحروب والنزاعات لتبدأ مرحلة جديدة يعاد فيها ترميم الأرواح قبل الحجارة وتستعيد فيها كل طفلة حقها في غد مشرق يظلله السلام والكرامة.


