آخر الأخبار

spot_img

قياس أداء السلطة الحاكمة في اليمن

«صحيفة الثوري» – (رأي):

أ.د. محمد علي قحطان

تقوم الدول بناءً على مرتكزات ثلاث، هي:

• أرض بحدود جغرافية محددة، بما فيها من ثروات طبيعية وموارد اقتصادية.
• شعب يتمتع بكافة حقوق المواطنة في الدولة.
• سلطة حاكمة معترف بها دولياً، تدير شؤون الدولة ومواطنيها.

ولكي يتم قياس أداء السلطة الحاكمة في اليمن، باعتبارها المسؤولة عن إدارة شؤون الدولة ومواطنيها، ينبغي استحضار مهام وواجبات هذه السلطة بصفة عامة، كما ترد في الأدبيات السياسية. ويمكننا، بصورة عامة ومركزة، تحديد تلك المهام والمسؤوليات بالآتي:

1. وضع القواعد واللوائح الضابطة لسلوك الأفراد والجماعات، ومنع الفوضى وتحقيق الاستقرار.

2. إصدار التشريعات والقوانين والقرارات الملزمة لكافة مواطني الدولة، لتنظيم العلاقات بين أفراد الشعب والمؤسسات عبر السلطة التشريعية.

3. إدارة مرافق الدولة الإدارية والاقتصادية.

4. إدارة الثروات الطبيعية والموارد الاقتصادية للدولة، وبما يحقق الحياة الكريمة لمواطنيها.

5. تقديم الخدمات العامة للمواطنين عبر الهيئات التنفيذية.

6. فض النزاعات بين المواطنين من خلال تطبيق القوانين بعدالة وإنصاف، عبر مؤسسات القضاء.

7. حفظ الأمن الداخلي للدولة حسب الأنظمة والقوانين المقرّة دستورياً وقانونياً، باستخدام وسائل الإكراه القانونية، كالأمن والشرطة والقوات المسلحة.

8. إدارة العلاقات الدبلوماسية والاتفاقيات مع الدول الأخرى، وبما يحقق سيادة الدولة وتعزيز مكانتها بين دول العالم المختلفة.

تلك هي مهام وواجبات السلطة الحاكمة في دول العالم في عصرنا الحاضر، بمختلف أنظمتها السياسية. وحتى نتمكن من قياس أداء سلطات الحكم المتعاقبة في اليمن منذ قيام الدولة العصرية، ينبغي أن نسقط ما سردناه من المهام والواجبات الخاصة بأي سلطة حكم في عصرنا الحاضر.

ومن خلال معايشتنا، نستطيع القول بأن السلطة الحاكمة في اليمن، أياً كان شكلها وخلفيتها الأيديولوجية، لم تكن على مستوى تنفيذ كل ما عرضناه من المهام والواجبات، الأمر الذي أعاق بناء الدولة العصرية، وظلت اليمن تدور في حلقة مفرغة من الصراعات السياسية على السلطة والثروة، والحروب الدامية، وبالتالي التدمير المستمر لكل مقدرات الدولة المادية والبشرية. وبالتالي، فإن الدولة اليمنية من أكثر البلدان تخلفاً، يعيش مواطنوها على إحسان المساعدات الإنسانية الدولية، وفي حالة تدهور مستمر لأوضاع مواطنيها الحياتية، الأمر الذي أدى إلى خلق مجتمع مضطرب وهجرة مستمرة لمختلف دول العالم.

وأقسى ما يمكن التأكيد عليه هو الحرب الحالية الطاحنة المستمرة منذ عام 2015، وانهيار الدولة ومؤسساتها، وما أدت إليه من تدمير للبنية التحتية، ومزيد من الارتهان للخارج، وفقدان السيادة، وتعميق الانقسامات الاجتماعية، وهجرة العقول، واللجوء إلى المناطق الآمنة داخل البلاد، وإلى دول الإقليم ودول العالم المختلفة، بالإضافة إلى النزوح الداخلي والخارجي للسكان، والعيش في أوضاع إنسانية سيئة للغاية.

وكل ذلك قد جعل من اليمن، كما توصف، دولة غير مستقرة وفاشلة، وتعيش حالة من الانهيار الاقتصادي والإنساني وأزمات معيشية قاتلة. وبالتالي، مع استمرار الحرب، يفقد الناس الأمل بحياة كريمة، مستقرة وآمنة، وكما يبدو بأن الناس تفقد تدريجياً قيمها الاجتماعية والإنسانية، وتتطبع للعيش بظروف الصراع والقتال والتناحر السياسي والاجتماعي والفقر والجوع والمرض والتشرد.

كما أن آثار الحرب بدأت تتوسع لتشمل دول الجوار والتأثير على أوضاع العالم الاقتصادية، بحكم ما تتمتع به البلاد من موقع جيوستراتيجي مهم، يطل على واحد من أهم مضايق الطرق البحرية الدولية (باب المندب). الأمر الذي يستدعي تضافر جهود وطنية وإقليمية ودولية لوضع نهاية لهذه الحرب اللعينة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img